وأما «أرأف من كل رؤوف»، و«أكرم من كل كريم»، و«أعز من كل عزيز» وأمثالها؛ فالمراد أن لو اجتمع جميع رَأَفات جميع الكرماء على شخص، ما ساوت ما أصاب ذلك الشخص من بحر رحمته التي لانهاية لها. ففيها تفضيلٌ من أربعة أوجه: إذ المفضّل حقيقي وواحد وفي واحد وبواحد. والمفضَّل عليه اعتباري، وجماعة، وبجميع ما في أيديهم، لا يساوي حصة واحدة، في شخص واحد مما لا يتناهى من فيض الأحد الصمد.. وكما قال تعالى:
﴿ اِنَّ الَّذ۪ينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ﴾ (الحج:٧٣).
اعلم أن لفظ «الله» يدل بالدلالة الالتزامية، على معاني كل الأسماء الحسنى وعلى جميع الأوصاف الكمالية. خلافا لسائر الأعلام الدالة على ذوات المسميات فقط.. بسرِّ أن صفات سائر الذوات ليست بلازمة للذوات، فلا يدل اسم الذات على صفتها، لا مطابقةً ولا تضمنا ولا التزاما. وأما الذات الأقدس؛ فلوجود اللزوم البيّن بينَه وبين صفاته وأسمائه.. وكذا لاستلزام الألوهية لها، يدل اسمه العَلَمي على جميع صفاته بالدلالة الالتزامية.. وكذا لفظ الإله، في سياق النفي. (14)
إذا علمت هذا ؛ فاعلم أن «لا إله إلا الله» يتضمن من التوحيد، ومن أحكام التوحيد عددَ الأسماء الحسنى.. فهذا الكلام الواحد يشتمل على ألوف كلام، كلُّ كلام مثل هذا الكلام مركّب من نفي وإثبات. ولأجل أن النفي يتوجه إلى فردٍ فردٍ بالاستغراق الفردي؛ يكون في الإثبات إثباتُ مجموعِ ما نُفيَ عن الغير، بالقاعدة المقررة في المنطق. فكأنه قيل: «لا خالق، ولا رازق، ولا قيّوم، ولا مالك، ولا فاطر، ولا قهار، إلّا الله».. وهكذا، فيمكن أن ينبسط هذا الكلام للذاكر المترقي في الأطوار والمراتب، على كل مراتبه وأحواله. فيكون التكرار كالتأكيد بالتأسيس.
اعلم أنك إذا عرفتَ أن الكلَّ منه تعالى وأذعنتَ به، لابد أن ترضى بما سرّ أو ضرّ. وإن لم ترضَ، اضطررتَ إلى الغفلة. ومن هذا السر وُضِعَت الأسباب الظاهرية وغُطّيت الأعين بالغفلة؛ إذ ما من أحد إلّا وما يخالف هَوَسَه وهواه ومشتهاه ومناه -من حادثات الكائنات- أزيدُ وأكثر مما يوافقها.. إذ ما بُنيت الكائناتُ على هندسةِ هَوَسِ ذي الأماني، بل
اعلم أن لفظ «الله» يدل بالدلالة الالتزامية، على معاني كل الأسماء الحسنى وعلى جميع الأوصاف الكمالية. خلافا لسائر الأعلام الدالة على ذوات المسميات فقط.. بسرِّ أن صفات سائر الذوات ليست بلازمة للذوات، فلا يدل اسم الذات على صفتها، لا مطابقةً ولا تضمنا ولا التزاما. وأما الذات الأقدس؛ فلوجود اللزوم البيّن بينَه وبين صفاته وأسمائه.. وكذا لاستلزام الألوهية لها، يدل اسمه العَلَمي على جميع صفاته بالدلالة الالتزامية.. وكذا لفظ الإله، في سياق النفي. (14)
إذا علمت هذا ؛ فاعلم أن «لا إله إلا الله» يتضمن من التوحيد، ومن أحكام التوحيد عددَ الأسماء الحسنى.. فهذا الكلام الواحد يشتمل على ألوف كلام، كلُّ كلام مثل هذا الكلام مركّب من نفي وإثبات. ولأجل أن النفي يتوجه إلى فردٍ فردٍ بالاستغراق الفردي؛ يكون في الإثبات إثباتُ مجموعِ ما نُفيَ عن الغير، بالقاعدة المقررة في المنطق. فكأنه قيل: «لا خالق، ولا رازق، ولا قيّوم، ولا مالك، ولا فاطر، ولا قهار، إلّا الله».. وهكذا، فيمكن أن ينبسط هذا الكلام للذاكر المترقي في الأطوار والمراتب، على كل مراتبه وأحواله. فيكون التكرار كالتأكيد بالتأسيس.
اعلم أنك إذا عرفتَ أن الكلَّ منه تعالى وأذعنتَ به، لابد أن ترضى بما سرّ أو ضرّ. وإن لم ترضَ، اضطررتَ إلى الغفلة. ومن هذا السر وُضِعَت الأسباب الظاهرية وغُطّيت الأعين بالغفلة؛ إذ ما من أحد إلّا وما يخالف هَوَسَه وهواه ومشتهاه ومناه -من حادثات الكائنات- أزيدُ وأكثر مما يوافقها.. إذ ما بُنيت الكائناتُ على هندسةِ هَوَسِ ذي الأماني، بل
Kitap Ekle