اعلم أيها الوهّام! إذا تهاجمتْ عليك الأوهامُ، فانظر يمينا لترى دوائر تصرف الخلاقية تتناظر متضايقةً، من دائرة المجرّة ومدار السيارات؛ متسلسلة إلى دائرة الجوهر الفرد ومدار الذرات. ومن خلق السماوات مسردةً، إلى خلق الثمرات. ومن إنشاء الأرض، إلى إيجاد الأرَضَة الآكلة للشجرة بتناظر وتشابهٍ وتساند. تدل على اتحاد القَلَم، ووحدةِ السكّة، وأنت في وسط مخروط الكائنات قائمٌ، حامل للأمانة، مقلَّد بالخلافة.
ثم انظر شمالا لترى النظام العام يأمر بالعدل في كل شيء، وترى الميزان التام ينهى عن الميل في كل شيء. ففي ذاك؛ ما هو كالبرق يطيِّر الأوهامَ. وفي هذا؛ ما هو كالرعد يطردُ الأحلامَ.
ثم انظر إليك، لترى نفسَك وجسمَك مصنوعَين من الرأس إلى القدم، من أصغر حُجيرة، إلى تمام بدنك الذي هو أيضا حُجيرة كبرى.
ثم انظر في قلبك، إلى فوقك، لترى بإيمانك أنوار نور الأنوار.. الذي خلق النور.. ونوّر النور.. وصوّر النور.. ونفذ أنوارُ تجلياته في كل شيء جلّ جلاله.
اعلم أن استعمال اسم التفضيل في بعض أسماء الله وصفاته وأفعاله ك ﴿ اَرْحَمُ الرَّاحِم۪ينَ ﴾ و ﴿ اَحْسَنُ الْخَالِق۪ينَ ﴾ ، و«الله أكبر» وغير ذلك لا ينافي محضَ التوحيد. إذ المراد تفضيل الموصوف بالحقيقة وبالذات، على الموصوف بالوهم وبالنظر الظاهري الأسبابي أو بالإمكانات العقلية. وكذا لا ينافي عزةَ الواحد القهار؛ إذ ليس المراد منه الموازنة بين صفاته أو فعله في نفس الأمر، وبين صفات المخلوقين وأفعالهم؛ لأن مجموع ما في المصنوعات من الكمال ظل مُفاضٌ بالنسبة إلى كماله سبحانه. فلا حقَّ للمجموع -من حيث المجموع- أن تكون له نسبةُ موازنةٍ معه، حتى يصير مفضَّلا عليه.. بل المراد الموازنةُ بين أثرِه الخاص على مفعولٍ خاص، وتأثّرِ المفعول من تأثيره الحقيقي فيه على درجة استعداده الخاص.. وبين أثر الوسائط الظاهرية في ذلك الشيء الخاص وتأثره منها. كما يُقال لنفر لا يعظّم إِلّا جاوِشَه (13) ويحصُر شكرَه وحرمته عليه: يا هذا! السلطانُ أعظمُ وأرحم من جاوشك.. وليس المراد المفاضلة بين الجاوش والسلطان في نفس الأمر؛ إذ هو هزلٌ، ما هو بالجد. بل المراد المفاضلة بالنسبة إلى ذلك النفر، باعتبار درجة مربوطيته بالسلطان حقيقةً، وبالجاوش تبعا مع إذن السلطان.
ثم انظر شمالا لترى النظام العام يأمر بالعدل في كل شيء، وترى الميزان التام ينهى عن الميل في كل شيء. ففي ذاك؛ ما هو كالبرق يطيِّر الأوهامَ. وفي هذا؛ ما هو كالرعد يطردُ الأحلامَ.
ثم انظر إليك، لترى نفسَك وجسمَك مصنوعَين من الرأس إلى القدم، من أصغر حُجيرة، إلى تمام بدنك الذي هو أيضا حُجيرة كبرى.
ثم انظر في قلبك، إلى فوقك، لترى بإيمانك أنوار نور الأنوار.. الذي خلق النور.. ونوّر النور.. وصوّر النور.. ونفذ أنوارُ تجلياته في كل شيء جلّ جلاله.
اعلم أن استعمال اسم التفضيل في بعض أسماء الله وصفاته وأفعاله ك ﴿ اَرْحَمُ الرَّاحِم۪ينَ ﴾ و ﴿ اَحْسَنُ الْخَالِق۪ينَ ﴾ ، و«الله أكبر» وغير ذلك لا ينافي محضَ التوحيد. إذ المراد تفضيل الموصوف بالحقيقة وبالذات، على الموصوف بالوهم وبالنظر الظاهري الأسبابي أو بالإمكانات العقلية. وكذا لا ينافي عزةَ الواحد القهار؛ إذ ليس المراد منه الموازنة بين صفاته أو فعله في نفس الأمر، وبين صفات المخلوقين وأفعالهم؛ لأن مجموع ما في المصنوعات من الكمال ظل مُفاضٌ بالنسبة إلى كماله سبحانه. فلا حقَّ للمجموع -من حيث المجموع- أن تكون له نسبةُ موازنةٍ معه، حتى يصير مفضَّلا عليه.. بل المراد الموازنةُ بين أثرِه الخاص على مفعولٍ خاص، وتأثّرِ المفعول من تأثيره الحقيقي فيه على درجة استعداده الخاص.. وبين أثر الوسائط الظاهرية في ذلك الشيء الخاص وتأثره منها. كما يُقال لنفر لا يعظّم إِلّا جاوِشَه (13) ويحصُر شكرَه وحرمته عليه: يا هذا! السلطانُ أعظمُ وأرحم من جاوشك.. وليس المراد المفاضلة بين الجاوش والسلطان في نفس الأمر؛ إذ هو هزلٌ، ما هو بالجد. بل المراد المفاضلة بالنسبة إلى ذلك النفر، باعتبار درجة مربوطيته بالسلطان حقيقةً، وبالجاوش تبعا مع إذن السلطان.
Kitap Ekle