تجري الرياح بما لا تشتهي السُفن. (15) فلو لم ير المرءُ ذو الهوى هذه الأسبابَ، ولم يغفل عن مسبِّب الأسباب لتوجّه اعتراضُه الباطلُ وكراهتُه ونفرته وحدّتُه وغيظه الواهية إلى الفاطر الحكيم والمالك الكريم. فإذا رمى الغافلُ سهمَ اعتراضه أصاب الفلك (16) أو الشيطان أو انعكس إلى رأسه ونفسه.
اعلم أنك إذا أمعنتَ النظر، تفطنت أن بُعدَ «الممكن» عن درجة الإيجاد، بمراتبَ غيرِ متناهية، بالنسبة إلى مقدار ما يُشاهد في ذلك المصنوع المستند إلى ذلك الاقتدار الغير المتناهي.
اعلم أن الدعاء على ثلاثة أقسام:
الأول: دعاء الإنسان، بهذا اللسان بالقول. وكذا الحيوانات الصائحات بألسنتها المخصوصة، في الحاجات المشعورة لهم.
والثاني: الدعاء بلسان الاحتياج، كدعاء جميع النباتات، والأشجار «لا سيما في الربيع». وكذا في كل الحيوانات في الحاجات الضرورية الغير المشعورة.
والثالث: الدعاء بلسان الاستعداد، كدعاء كل ما فيه نشوء ونماء، وتحوّل وتكمّل. فكما أنَّ ﴿ وَاِنْ مِنْ شَيْءٍ اِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه۪ ﴾ (الإسراء:٤٤) كذلك إن من شيء إلّا ويدعوه، ويشكره بذاته وحاله دائما، كما قد يدعو بلسانه.
اعلم أن النواة قبل أن تتشجّر، والنطفة قبل أن تتبشّر، والبيضة قبل أن تتطيّر، والحَبَّة قبل أن تتسنبل، لابد أن تكون تحت تدبيرِ علمٍ تام نافذ وتربيةٍ، لتُساقَ مِن بين ما لا يُحَدّ من الطرق العقيمة المعوجّة إلى الصراط المستقيم المنتجَة. فما هو إلّا علمُ علام الغيوب الذي يصوِّر في الأرحام كيف يشاء، عالمُ الغيب: «غيبِ الماضي، والمستقبل» والشهادة «شهادة الحال الحاضر». فكأن كلا من النواة والنطفة والبيضة والحبة تذكرةٌ مختصرة استنسخت من «الكتاب المبين» من كتب القُدرة.. أو فهرستةٌ استُخرجت من «الإمام المبين» من كُتب العلم الأزلي ومكتوباته.. أو دساتيرُ استُنبطت من «أم الكتاب» من كُتب القَدَر الأزلي، لاسيما من باب الميزان والنظام.. أو فذلكةُ أوامرَ متمثلة متمركزة ممتزجة تنزلتْ من ربوبية القدير على كل شيء، العليم بكل شيء جلّ جلاله.
اعلم أنك إذا أمعنتَ النظر، تفطنت أن بُعدَ «الممكن» عن درجة الإيجاد، بمراتبَ غيرِ متناهية، بالنسبة إلى مقدار ما يُشاهد في ذلك المصنوع المستند إلى ذلك الاقتدار الغير المتناهي.
اعلم أن الدعاء على ثلاثة أقسام:
الأول: دعاء الإنسان، بهذا اللسان بالقول. وكذا الحيوانات الصائحات بألسنتها المخصوصة، في الحاجات المشعورة لهم.
والثاني: الدعاء بلسان الاحتياج، كدعاء جميع النباتات، والأشجار «لا سيما في الربيع». وكذا في كل الحيوانات في الحاجات الضرورية الغير المشعورة.
والثالث: الدعاء بلسان الاستعداد، كدعاء كل ما فيه نشوء ونماء، وتحوّل وتكمّل. فكما أنَّ ﴿ وَاِنْ مِنْ شَيْءٍ اِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه۪ ﴾ (الإسراء:٤٤) كذلك إن من شيء إلّا ويدعوه، ويشكره بذاته وحاله دائما، كما قد يدعو بلسانه.
اعلم أن النواة قبل أن تتشجّر، والنطفة قبل أن تتبشّر، والبيضة قبل أن تتطيّر، والحَبَّة قبل أن تتسنبل، لابد أن تكون تحت تدبيرِ علمٍ تام نافذ وتربيةٍ، لتُساقَ مِن بين ما لا يُحَدّ من الطرق العقيمة المعوجّة إلى الصراط المستقيم المنتجَة. فما هو إلّا علمُ علام الغيوب الذي يصوِّر في الأرحام كيف يشاء، عالمُ الغيب: «غيبِ الماضي، والمستقبل» والشهادة «شهادة الحال الحاضر». فكأن كلا من النواة والنطفة والبيضة والحبة تذكرةٌ مختصرة استنسخت من «الكتاب المبين» من كتب القُدرة.. أو فهرستةٌ استُخرجت من «الإمام المبين» من كُتب العلم الأزلي ومكتوباته.. أو دساتيرُ استُنبطت من «أم الكتاب» من كُتب القَدَر الأزلي، لاسيما من باب الميزان والنظام.. أو فذلكةُ أوامرَ متمثلة متمركزة ممتزجة تنزلتْ من ربوبية القدير على كل شيء، العليم بكل شيء جلّ جلاله.
Kitap Ekle