وهو الذي يرزقك ما تحتاج إليه، ويحفظك مما لا تقتدرُ عليه. وغايةُ حياتك: مظهريتُك لتجليات أسمائه وشؤونه. فإذا أصابتك مصيبةٌ فقل: «إنّا لله وفي خدمته، فإن جئتِ أيتها المصيبة بإذنه ورضاه فمرحبا بك: إنّا إليه راجعون وإلى رؤيته مشتاقون. وسيعتقُنا من تكاليف الحياة يوما ما، فليكن على يدك وإن جئت بإرادته وأمره فقط ابتلاءً دون إذنه ورضاه فلا أُسلّم أمانته لغير الأمين ما استطعت».
فحقيقة الحال في الطرفين على هذا المنوال. لكن درجات الناس متفاوتة في الهداية والضلالة. ومراتب الغفلة مختلفة. لكن الغفلة أبطلت الحس بدرجة لا يحس المدنيّون بإيلام هذا الألم الأليم، ولكن بتزايد الحساسية العلمية وإيقاظات الموت تتشقق الغفلة. فويل ثم ويل لمن ضلّ بطواغيت الأجانب.
فيا شبان الترك! فهل بعد كل ما رأيتم من ظلم أوروبا معكم وعداوتهم لكم تتبعونهم في سفاهاتهم وأفكارهم بل تلتحقون بصفّهم بلا شعور؟.. ألَا إنكم تَكذبون في دعوى الحمية، إذ هذا الاتّباع استخفافٌ بالمليّة واستهزاء بالملة. هدانا الله وإياكم إلى الصراط المستقيم.
اعلم (25)يا من يستكثر عددَ الكفار ويتزلزلُ باتفاقهم على إنكار بعض حقائق الإيمان!
أما أولا: إن القيمةَ ليست في الكمية، إذ الإنسان إذا لم يصر إنسانا انقلبَ حيوانا شيطانا، لأن الإنسان إذا ترقى في الاحتراصات (26) الحيوانية كالمنكرين للأديان، فهو أشد حيوانية. وأنت ترى كثرةَ كميات الحيوانات بلا حد وقلةَ الإنسان مع أنه هو الخليفة.
وثانيا: إن الإنكار نفي، وألفُ نافٍ لا يرجَّحون على اثنين من أهل الإثبات.
فإن قلت: كافرٌ ما هو؟
قيل لك: فالكفار الذين لا دين لهم نوعٌ خبيث من حيوانات الله، خَلَقهم لعمارة الدنيا، وللنار.. وليكون (27)واحدا قياسيا لدرجات نِعَمه تعالى على عباده المؤمنين. وأما اتفاقهم على إنكار حق ونفيه فلا قوةَ في اتفاقهم بسر النفي. إذ الكفر نفيٌ وإنكارٌ وجهلٌ وعدمٌ، ولو كان في صورة الإثبات. مثلا: لو نفى كلُّ أهل إسطنبول رؤية الهلال؛ وأثبت رؤيتَه شاهدان، ترجّحا
فحقيقة الحال في الطرفين على هذا المنوال. لكن درجات الناس متفاوتة في الهداية والضلالة. ومراتب الغفلة مختلفة. لكن الغفلة أبطلت الحس بدرجة لا يحس المدنيّون بإيلام هذا الألم الأليم، ولكن بتزايد الحساسية العلمية وإيقاظات الموت تتشقق الغفلة. فويل ثم ويل لمن ضلّ بطواغيت الأجانب.
فيا شبان الترك! فهل بعد كل ما رأيتم من ظلم أوروبا معكم وعداوتهم لكم تتبعونهم في سفاهاتهم وأفكارهم بل تلتحقون بصفّهم بلا شعور؟.. ألَا إنكم تَكذبون في دعوى الحمية، إذ هذا الاتّباع استخفافٌ بالمليّة واستهزاء بالملة. هدانا الله وإياكم إلى الصراط المستقيم.
اعلم (25)يا من يستكثر عددَ الكفار ويتزلزلُ باتفاقهم على إنكار بعض حقائق الإيمان!
أما أولا: إن القيمةَ ليست في الكمية، إذ الإنسان إذا لم يصر إنسانا انقلبَ حيوانا شيطانا، لأن الإنسان إذا ترقى في الاحتراصات (26) الحيوانية كالمنكرين للأديان، فهو أشد حيوانية. وأنت ترى كثرةَ كميات الحيوانات بلا حد وقلةَ الإنسان مع أنه هو الخليفة.
وثانيا: إن الإنكار نفي، وألفُ نافٍ لا يرجَّحون على اثنين من أهل الإثبات.
فإن قلت: كافرٌ ما هو؟
قيل لك: فالكفار الذين لا دين لهم نوعٌ خبيث من حيوانات الله، خَلَقهم لعمارة الدنيا، وللنار.. وليكون (27)واحدا قياسيا لدرجات نِعَمه تعالى على عباده المؤمنين. وأما اتفاقهم على إنكار حق ونفيه فلا قوةَ في اتفاقهم بسر النفي. إذ الكفر نفيٌ وإنكارٌ وجهلٌ وعدمٌ، ولو كان في صورة الإثبات. مثلا: لو نفى كلُّ أهل إسطنبول رؤية الهلال؛ وأثبت رؤيتَه شاهدان، ترجّحا