وإن غايةَ همة تلميذك: بطنُه وفرجُه أو منفعةُ قومه، لا لقومه بل لأجل منفعة نفسه أو تطمين رقة الجنسية، (23)أو تسكين حرصه وغروره. ولا يحب إلّا نفسَه، ويفدي لها كلَّ شيء.
وأما خالص تلميذ القرآن ف«عبد» لكن لا يتنزل للعبودية لأعظم المخلوقات ولا لأعظم المنفعة ولو كانت جنة.. و«ليّن هيّن» لكن لا يتذلّل لغير فاطره إلّا بإذنه.. و«فقير» لكن يستغني بما ادّخر له مالكه الكريم.. و«ضعيف» لكن يستند بقوة سيده الذي لانهاية لقدرته. ولا يرضى تلميذهُ الحقيقي حتى بالجنة الأبدية مقصدا وغايةً، فضلا عن هذه الدنيا الزائلة. فانظر إلى درجة تفاوت همة التلميذين.
وكذا، ما يرى أعظمَ الأشياء كالعرش والشمس إلا مخلوقا عاجزا مسخّرا مأمورا، ويرى في روحه علاقةً شديدة مع كل الصالحين من أهل السماوات والأرض، فيدعو لهم من صميم قلبه، كما يدعو المرء لأهل بيته.
فانظر التفاوتَ بين مروءة التلميذين؛ ذاك يفر من أخيه لنفسه، وهذا يرى كل العباد إخوانَه. والقرآن يعطي ليد تلاميذه بدلَ هذا التسبيح العادي (24) أعدادَ ذرات الكائنات فيسبّحوا لله، وفي أيديهم بدل التسبيح الذي عدده تسعة وتسعون «سلسلةُ جميع ذرات الكائنات» فيقرؤون أورادَهم بذلك التسبيح العجيب، ويذكرون ربَّهم بأعداد ذلك، بل يزيدون.. فانظر إلى تلاميذ التنزيل من الأولياء أمثال الكيلاني، والرفاعي،(∗) والشاذلي كيف أخذوا في أياديهم سلاسلَ الذرات والقطرات وأنفاس المخلوقات وغيرها كالتسبيح يذكرون الله بها، بل يستقلّونها فيمدون أيديهم إلى ما لا يتناهى من عدد معلومات «علام الغيوب»! انظر إلى هذا الإنسان الذي يصارعه أصغرُ مكروب ويصرعه أدنى كرب، كيف ترفَّع وانبسط لطائفُه بفيض إرشاد القرآن، حتى استصغر الدنيا أن تكون تسبيحا لوِرده، واستقل الجنةَ أن تكون غايةً لذكره! ومع ذلك لا يرى لنفسه فضلا على أدنى شيء من خلقه سبحانه.
وأما هَدي القرآن فيقول: يا أيها الإنسان إن ما في يدك أمانةٌ، ومُلكٌ لمالك قدير على كل شيء وعليم بكل شيء، رحيم بك، كريم يشتري منك مُلكَه الذي عندك ليحفظَه لك، لئلا يضيعَ في يدك، وأجَّل لك ثمنا عظيما وأنت مأمور وموظف كالعسكر فاعمل بحسابه وباسمه،
وأما خالص تلميذ القرآن ف«عبد» لكن لا يتنزل للعبودية لأعظم المخلوقات ولا لأعظم المنفعة ولو كانت جنة.. و«ليّن هيّن» لكن لا يتذلّل لغير فاطره إلّا بإذنه.. و«فقير» لكن يستغني بما ادّخر له مالكه الكريم.. و«ضعيف» لكن يستند بقوة سيده الذي لانهاية لقدرته. ولا يرضى تلميذهُ الحقيقي حتى بالجنة الأبدية مقصدا وغايةً، فضلا عن هذه الدنيا الزائلة. فانظر إلى درجة تفاوت همة التلميذين.
وكذا، ما يرى أعظمَ الأشياء كالعرش والشمس إلا مخلوقا عاجزا مسخّرا مأمورا، ويرى في روحه علاقةً شديدة مع كل الصالحين من أهل السماوات والأرض، فيدعو لهم من صميم قلبه، كما يدعو المرء لأهل بيته.
فانظر التفاوتَ بين مروءة التلميذين؛ ذاك يفر من أخيه لنفسه، وهذا يرى كل العباد إخوانَه. والقرآن يعطي ليد تلاميذه بدلَ هذا التسبيح العادي (24) أعدادَ ذرات الكائنات فيسبّحوا لله، وفي أيديهم بدل التسبيح الذي عدده تسعة وتسعون «سلسلةُ جميع ذرات الكائنات» فيقرؤون أورادَهم بذلك التسبيح العجيب، ويذكرون ربَّهم بأعداد ذلك، بل يزيدون.. فانظر إلى تلاميذ التنزيل من الأولياء أمثال الكيلاني، والرفاعي،(∗) والشاذلي كيف أخذوا في أياديهم سلاسلَ الذرات والقطرات وأنفاس المخلوقات وغيرها كالتسبيح يذكرون الله بها، بل يستقلّونها فيمدون أيديهم إلى ما لا يتناهى من عدد معلومات «علام الغيوب»! انظر إلى هذا الإنسان الذي يصارعه أصغرُ مكروب ويصرعه أدنى كرب، كيف ترفَّع وانبسط لطائفُه بفيض إرشاد القرآن، حتى استصغر الدنيا أن تكون تسبيحا لوِرده، واستقل الجنةَ أن تكون غايةً لذكره! ومع ذلك لا يرى لنفسه فضلا على أدنى شيء من خلقه سبحانه.
وأما هَدي القرآن فيقول: يا أيها الإنسان إن ما في يدك أمانةٌ، ومُلكٌ لمالك قدير على كل شيء وعليم بكل شيء، رحيم بك، كريم يشتري منك مُلكَه الذي عندك ليحفظَه لك، لئلا يضيعَ في يدك، وأجَّل لك ثمنا عظيما وأنت مأمور وموظف كالعسكر فاعمل بحسابه وباسمه،