رابعا: إن هذه الأمة الإسلامية مع أن قسما منهم لا يؤدون الصلاة، إلّا أنهم يتطلعون أن يكون رؤساؤهم صالحين أتقياء حتى لو كانوا هم فسقة. بل إن أول ما يبادر أهلُ كردستان (الولايات الشرقية) مسؤوليهم هو سؤالهم عن صلاتهم. فإن كانوا مقيمين لها، فبها ونِعمَت ويثقون بهم، وإلّا فسيظل الموظف المسؤول موضع شك وارتيابٍ رغمَ كونه مقتدرا في أداء واجباته. ولقد حَدَثَتْ في حينه اضطرابات في عشائر «بيت الشباب» فذهبتُ لأستقصي أسبابها، فقالوا: إن كان مسؤولنا «القائمقام» لا يقيم الصلاة ويشرب الخمر، فكيف نطيع أوامر أمثال هؤلاء المارقين من الدين؟ هذا علما أن الذين قالوا هذا الكلام هم أنفسهم كانوا لا يؤدون الصلاة، بل كانوا قطّاعَ طرق!

خامسا: إنَّ ظهور أكثر الأنبياء في الشرق وأغلب الفلاسفة في الغرب رمزٌ للقَدر الإلهي بأن الذي يستنهض الشرقَ ويقوّمه إنما هو الدين والقلب، وليس العقل والفلسفة.. فمادمتم قد أيقظتم الشرقَ ونبهتموه، فامنحوهم نهجا ينسجم مع فطرته. وإلّا فستذهب مساعيكم هباءً منثورا، أو تظل سطحية موقتة.

سادسا: إن خصومَكم وأعداءَ الإسلام الأفرنجَ قد استغلوا ولا يزالون يستغلون إهمالكم أمور الدين، حتى أستطيعُ أن أقول: إن الذين يستغلون تهاونَكم هذا يضرون بالإسلام بمثل ما يضرّ به أعداؤكم فينبغي لكم باسم مصلحة الإسلام وسلامة الأمة تحويلُ هذا الإهمال إلى أعمال. ولقد تبيّن لكم كيف لاقى زعماء «الاتحاد والترقي» نفورا وازدراءً من الأمة في الداخل رغم ما بذلوه من تضحية وفداء وعزم وإقدام، حتى كانوا سببا -إلى حدٍ ما- في هذه اليقظة الإسلامية، وذلك لعدم اكتراث قسم منهم بالدين وبشعائره، بينما المسلمون في الخارج قد منحوهم التقديرَ والاحترام لعدم رؤيتهم تهاونَهم وإهمالَهم في الدين.

سابعا: على الرغم من تمكن عالم الكفر في الإغارة على العالم الإسلامي منذ مدة مديدة فإنه لم يتغلب عليه دينيا مع جميع إمكاناته وقدراته ووسائله الحضارية وفلسفته وعلمه ومبشّريه. فبقيت الفرقُ الضالة جميعها -في الداخل- أقليةً محكومة. لذا ففي الوقت الذي حافظ الإسلامُ على صلابته ومتانته بأهل السنة والجماعة لن يتمكن تيار بدعي مترشح من الجانب الخبيث للحضارة الأوروبية، أن يجدَ سبيلا إلى صدر العالم الإسلامي. أي إن القيام