بحركة انقلابية جوهرية لا يمكن أن تحدث إلّا بالانقياد لدساتير الإسلام، وإلّا فلا. علما أنه لم يحدث مثل هذه الحركة في السابق، ولو كانت قد حدثت فلقد تلاشت سريعا وأفَلَت.

ثامنا: ليس بالإمكان القيام بعمل إيجابي بنّاء مع التهاون في الدين، حيث اقتربت الحضارة القرآنية من الظهور وأوشكت الحضارة الأوربية الضالة المسؤولة عن ضعف الدين على التمزق والانهيار. أما القيام بعمل سلبي فليس الإسلام بحاجة إليه، كفاه ما تعرض له من جروح ومصائب.

تاسعا: إن الذين يولونكم الحبَّ قلبا ولسانا، ويثمّنون خدماتكم وانتصاراتكم في «حرب الاستقلال» هذه هم جمهور المؤمنين، وبخاصة طبقة العوام، وهم المسلمون الصادقون. فهم يحبونكم بجد، ويعتزون بكم بصدق، ويساندونكم بإخلاص، ويقدّرون تضحياتكم، ويمدّونكم بأضخم ما تنبه لديهم من قوة. وأنتم بدوركم ينبغي لكم الاتصالُ بهم والاستناد إليهم اتباعا لأوامر القرآن الكريم ولأجل مصلحة الإسلام، وإلّا فإن تفضيلَ المتجردين من الإسلام والمبتوتي الصلة بالأمة من مقلدي أوربا المعجَبين بها، وترجيحَهم على عامة المسلمين منافٍ كليا لمصلحة الإسلام؛ وسيولّي العالم الإسلامي وجهه إلى جهة أخرى طلبا للمساعدة والعون.

عاشرا: إنْ كان في طريقٍ تسعةُ احتمالات للهلاك، واحتمالٌ واحد فقط للنجاة، فلا يسلكها إلاّ مجنون طائش لا يبالي بحياته.. ففي أداء الفرائض الدينية نجاة بتسع وتسعين بالمائة، علما أنه لا يستغرق -هذا الأداءُ- إلّا ساعةً واحدة في اليوم، مقابلَ ما قد يمكن أن يكون احتمال ضرر واحد فقط يصيب الدنيا ومن حيث الغفلة والكسل. بينما إهمال الفرائض وتركها فيه احتمال تسع وتسعين بالمائة من الضرر مقابل واحد بالمائة من احتمال النجاة من حيث الغفلة والضلالة.. فيا ترى أي مسوّغٍ وأيّ مبرر يمكن ابتداعه في ترك الفرائض الذي يصيب ضررُه الدينَ والدنيا معا؟ وكيف تسمح حَمِيّةُ الفرد ونخوته بذلك التهاون؟

إن تصرفات هذه القافلة المجاهدة من أعضاء هذا المجلس العالي بالغةُ الأهمية، إذ إنها سوف تُقلَّد.. فالأمة إما أنها تقلِّد أخطاءهم أو تنتقدُها، وكلاهما مليء بالأضرار والأخطار. فتمسّكهم بحقوق الله وتوجّهُهم لأداء الفرائض يتضمن حقوق العباد أيضا.