نقطة
اعلم أن التعلقَ بالأسباب سببُ الذلّة والإهانة؛ ألا ترى أن الكلب قد اشتهر بعَشرِ صفاتٍ حسنة، حتى صارت صداقتُه ووفاؤه تُضربُ بهما الأمثال؟! فمن شأنه أن يكون بين الناس مباركا. ففضلا من المباركية ينزل على رأس المسكين من طرف الإنسان ضربةُ الإهانة بالتنجيس؛ مع أن الدجاجة والبقر حتى السنّور، الذين ليس فيهم حسّ شكرانٍ وصداقةٍ في مقابلة إحسانِ البشر، يُشرَّفون بين الناس بالمباركية. أقول -بشرط أن لا ينكسر قلبُ الكلب ولا يصير غيبةً- إن سببه: أن الكلب بسبب مرض الحرص اهتم بالسبب الظاهري، بدرجةٍ أغفَلته -بجهةٍ- عن المُنعمِ الحقيقي، فتوهَّم الواسطةَ مؤثرةً. فذاق جزاءَ غفلته بالتنجيس، فَتَطهّر.. وأَكَلَ ضربَ الإهانة كفارةً للغفلة، فانتَبِه! أما سائر الحيوانات المباركة فلا يَعرفون الوسائط ولا يقيمون لها وزنا، أو يقيمون لها وزنا خفيفا. مثلا: إن السنّور يتضرع حتى يأخذ الإحسانَ، فإذا أخذ فكأنه لا يعرفك ولا تعرفه، ولا يحس في نفسه شكرانا لك، بل إنما يشكر المنعمَ الحقيقي ب: يا رحيم.. يا رحيم.. يا رحيم.. فقط؛ (54) إذ الفطرة تعرف صانعَها وتعبدُه شعوريا وغيرَ شعوري..
نكتة
ولقد شاهدتُ: أنه لو لم يُسند كلُّ شيء إليه تعالى لَزِمَ إثبات آلهة -كلٌّ منها ضدٌ للكل، ومِثلٌ في آن واحدٍ- غير متناهية.. يزيد عددُها على عدد ذرات العالم ومركباتها، بوجهٍ يكون كلُّ إلهٍ يَمُدُّ يَدَه إلى مجموع العالم ويتصرف فيه.
مثلا: إن القدرة الخالقة لفردِ نحلةٍ أو حبةِ عنب، لابد أن ينفُذ ويَجري حكمُها في عناصر الكائنات؛ إذ هما أُنموذجان أُخذَت أجزاؤهما من جميع الكون، مع أنه لا محل في الوجود إلّا للواجب الأحد، وأما لو أُحيلت الأشياءُ على أنفسها لزِمَ إثباتُ الألوهية لكلِّ ذرةٍ؛ ألا ترى أن الأحجار التي في قبة «آيا صوفيا» (55) إذا انتفى الباني، لزِمَ أن يكون كلُّ حجرٍ منها مثلَ «معمار سنان»(∗). فدلالةُ الكائنات على خالقها الواحد أظهرُ وأنورُ وأجلى وأولى وأفصحُ وأوضحُ من دلالتها على وجود نفسها بمراتب. فيمكن إنكارُ الكون ولا يمكن إنكار الواحد الأحد القدير على كل شيء..
اعلم أن التعلقَ بالأسباب سببُ الذلّة والإهانة؛ ألا ترى أن الكلب قد اشتهر بعَشرِ صفاتٍ حسنة، حتى صارت صداقتُه ووفاؤه تُضربُ بهما الأمثال؟! فمن شأنه أن يكون بين الناس مباركا. ففضلا من المباركية ينزل على رأس المسكين من طرف الإنسان ضربةُ الإهانة بالتنجيس؛ مع أن الدجاجة والبقر حتى السنّور، الذين ليس فيهم حسّ شكرانٍ وصداقةٍ في مقابلة إحسانِ البشر، يُشرَّفون بين الناس بالمباركية. أقول -بشرط أن لا ينكسر قلبُ الكلب ولا يصير غيبةً- إن سببه: أن الكلب بسبب مرض الحرص اهتم بالسبب الظاهري، بدرجةٍ أغفَلته -بجهةٍ- عن المُنعمِ الحقيقي، فتوهَّم الواسطةَ مؤثرةً. فذاق جزاءَ غفلته بالتنجيس، فَتَطهّر.. وأَكَلَ ضربَ الإهانة كفارةً للغفلة، فانتَبِه! أما سائر الحيوانات المباركة فلا يَعرفون الوسائط ولا يقيمون لها وزنا، أو يقيمون لها وزنا خفيفا. مثلا: إن السنّور يتضرع حتى يأخذ الإحسانَ، فإذا أخذ فكأنه لا يعرفك ولا تعرفه، ولا يحس في نفسه شكرانا لك، بل إنما يشكر المنعمَ الحقيقي ب: يا رحيم.. يا رحيم.. يا رحيم.. فقط؛ (54) إذ الفطرة تعرف صانعَها وتعبدُه شعوريا وغيرَ شعوري..
نكتة
ولقد شاهدتُ: أنه لو لم يُسند كلُّ شيء إليه تعالى لَزِمَ إثبات آلهة -كلٌّ منها ضدٌ للكل، ومِثلٌ في آن واحدٍ- غير متناهية.. يزيد عددُها على عدد ذرات العالم ومركباتها، بوجهٍ يكون كلُّ إلهٍ يَمُدُّ يَدَه إلى مجموع العالم ويتصرف فيه.
مثلا: إن القدرة الخالقة لفردِ نحلةٍ أو حبةِ عنب، لابد أن ينفُذ ويَجري حكمُها في عناصر الكائنات؛ إذ هما أُنموذجان أُخذَت أجزاؤهما من جميع الكون، مع أنه لا محل في الوجود إلّا للواجب الأحد، وأما لو أُحيلت الأشياءُ على أنفسها لزِمَ إثباتُ الألوهية لكلِّ ذرةٍ؛ ألا ترى أن الأحجار التي في قبة «آيا صوفيا» (55) إذا انتفى الباني، لزِمَ أن يكون كلُّ حجرٍ منها مثلَ «معمار سنان»(∗). فدلالةُ الكائنات على خالقها الواحد أظهرُ وأنورُ وأجلى وأولى وأفصحُ وأوضحُ من دلالتها على وجود نفسها بمراتب. فيمكن إنكارُ الكون ولا يمكن إنكار الواحد الأحد القدير على كل شيء..