قوة هزيلة لا تقاوم شيئا من المصائب.. فإنه سينهار حتما من فزعه وخوفه من هول ما يحيط به من بلايا، وسيشعر بحالات أليمة تذكّره بعذاب جهنم. وهذا ما لا يتفق وكمالَ روح الإنسان المكرّم، إذ يستلزم سقوطه إلى هاوية الذل والمهانة، مما ينافي النظام المتقن القائم في الكون كله، أي إن هاتين النقطتين: نقطة الاستمداد والاستناد ضروريتان لروح الإنسان. فالخالق الكريم ينشر نور معرفته ويبثها في وجدان كل إنسان من هاتين النافذتين -نقطة الاستمداد ونقطة الاستناد- فمهما أطبق العقلُ جفنه ومهما أغمض عينه، فعيون الوجدان مفتّحةٌ دائما.
وهكذا فشهادة هذه البراهين الأربعة العظيمة القاطعة تدلنا على: أن الخالق الجليل كما أنه واجب الوجود أزلي واحد أحد فرد صمد عليم قدير مريد سميع بصير متكلم حي قيوم، فهو متصف كذلك بجميع الأوصاف الجلالية والجمالية، لأن ما في المخلوقات من فيض الكمال إنما هو مقتبس من ظل تجلي كمال خالقه الجليل، فبالضرورة يوجد في الخالق سبحانه من الحُسن والجمال والكمال ما هو أعلى بدرجات غير متناهية وبمراتب مطلقة من عموم ما في الكائنات من الحُسن والكمال والجمال. ثم إن الخالق سبحانه منزّه عن كل النقائص، لأن النقائص إنما تنشأ عن افتقارِ استعدادِ ماهياتِ الماديات وقابلياتها، وهو سبحانه وتعالى منزّه عن الماديات، مقدس متعال عن لوازمَ وأوصاف نشأت عن إمكان ماهيات الكائنات،
﴿ لَيْسَ كَمِثْلِه۪ شَيْءٌ وَهُوَ السَّم۪يعُ الْبَص۪يرُ ﴾ (الشورى:١١).
فسبحان مَن اختفى لشدة ظهوره.. سبحان مَن استتر لعدم ضده.. سبحان مَن احتجب بالأسباب لعزته.
سؤال: ما ترى في «وحدة الوجود»؟
الجواب: إنه استغراق في التوحيد، وتوحيدٌ ذوقي لا ينحصر في نظر العقل والفكر؛ إذ إن شدة الاستغراق في التوحيد -بعد توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية- يُفضي إلى وحدة القدرة، أي لا مؤثر في الكون إلاّ الله. ثم يؤدي هذا إلى وحدة الإدارة، وهذا يسوق إلى «وحدة الشهود» ثم إلى «وحدة الوجود». ومن بعدها رؤية وجود واحد ثم إلى رؤية موجود واحد... فشطحات علماء الصوفية التي هي من قبيل المتشابهات لا تقام دليلا على هذا المذهب. فالذي لم تتخلص روحُه من تأثير الأسباب، ولم تتجرد من دائرتها، إذا ما تكلّم عن وحدة الوجود يتجاوز
وهكذا فشهادة هذه البراهين الأربعة العظيمة القاطعة تدلنا على: أن الخالق الجليل كما أنه واجب الوجود أزلي واحد أحد فرد صمد عليم قدير مريد سميع بصير متكلم حي قيوم، فهو متصف كذلك بجميع الأوصاف الجلالية والجمالية، لأن ما في المخلوقات من فيض الكمال إنما هو مقتبس من ظل تجلي كمال خالقه الجليل، فبالضرورة يوجد في الخالق سبحانه من الحُسن والجمال والكمال ما هو أعلى بدرجات غير متناهية وبمراتب مطلقة من عموم ما في الكائنات من الحُسن والكمال والجمال. ثم إن الخالق سبحانه منزّه عن كل النقائص، لأن النقائص إنما تنشأ عن افتقارِ استعدادِ ماهياتِ الماديات وقابلياتها، وهو سبحانه وتعالى منزّه عن الماديات، مقدس متعال عن لوازمَ وأوصاف نشأت عن إمكان ماهيات الكائنات،
فسبحان مَن اختفى لشدة ظهوره.. سبحان مَن استتر لعدم ضده.. سبحان مَن احتجب بالأسباب لعزته.
سؤال: ما ترى في «وحدة الوجود»؟
الجواب: إنه استغراق في التوحيد، وتوحيدٌ ذوقي لا ينحصر في نظر العقل والفكر؛ إذ إن شدة الاستغراق في التوحيد -بعد توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية- يُفضي إلى وحدة القدرة، أي لا مؤثر في الكون إلاّ الله. ثم يؤدي هذا إلى وحدة الإدارة، وهذا يسوق إلى «وحدة الشهود» ثم إلى «وحدة الوجود». ومن بعدها رؤية وجود واحد ثم إلى رؤية موجود واحد... فشطحات علماء الصوفية التي هي من قبيل المتشابهات لا تقام دليلا على هذا المذهب. فالذي لم تتخلص روحُه من تأثير الأسباب، ولم تتجرد من دائرتها، إذا ما تكلّم عن وحدة الوجود يتجاوز
Kitap Ekle