البرهان الثاني: وهو كتاب الكون
نعم، إن حروفَ هذا الكتاب ونقاطه فردا فردا أو مجموعة، يتلو كلٌّ بلسانه الخاص: ﴿ وَاِنْ مِنْ شَيْءٍ اِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه۪ ﴾ (الإسراء:٤٤). ويبيّن وجودَ الخالق العظيم ووحدانيته.. فكلُّ ذرة في الكون تشهد شهادة صادقة على وجوب وجود الخالق الحكيم جلّ جلالُه. فبينما تراها تتردّد بين إمكانات واحتمالات غير متناهية، في صفاتها وذاتها وأحوالها ووجودها، إذا بها تنتعش وتسلك طريقا معينا، وتتصف بصفة معينة، وتتكيف بحالة منتظمة، وتسير وفق قانون مسدَّد، وتتوجه إلى قصد معين.. فتنتج حِكَما ومصالحَ تُبهر الألباب.. فتزيد سطوعَ الإيمان بالله في اللطيفة الربانية الممثِّلة لنموذج عوالم الغيب في الإنسان. أفلا تنادي الذرةُ بلسانها الخاص وتصرّح بقصد صانعها الجليل، وبحكمته البالغة؟ فكلُّ ذرة من الذرات كما أنها تدل على الخالق الحكيم بوجودها المنفرد وبصفاتها الخاصة وبكيفياتها المعينة: فإن هذه الدلالة تتزايد، باعتبار كون الذرة جزءا من مركباتٍ متداخلة متصاعدة، ومن حيث الإمكانات والاحتمالات التي تسلكها، إذ لها في كل مركّب مقامٌ، وفي كل مقام نسبةٌ معينة وارتباط معين، وفي كل نسبة لها وظيفةٌ خاصة، وفي كل موقع تحافِظ على التوازن العام، وفي كل وظيفة تثمر مصالحَ شتى وحِكما عديدة. في كل مرتبة إذن تتلو الذرةُ بلسانها الخاص دلائلَ وجوب وجود صانعها الجليل وتُظهر قصدَ خالقها الحكيم، وكأنها ترتّل الآيات الكريمة الدالة على الوحدانية. مَثلُها في هذا كمثل الجندي الذي له وظيفة معينة وارتباط خاص مع كلٍّ من فصيله وفرقته والجيش كله.. ألاَ تكون إذن البراهينُ الدالة على الله سبحانه وتعالى أكثر بكثير من عدد ذرات الكون، فما يُقال من أن: «الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق» إنما هي حقيقة صادقةٌ لا مبالغة فيها قط، بل قد تكون قاصرة.
سؤال: لماذا لا يَرى الجميعُ بعقولهم الخالقَ العظيم؟
الجواب: لكمال ظهوره جلَّ وعلا، ولعدم الضد.
تَأَمَّلْ سُطُورَ الْكَائِنَاتِ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَلإِ الأعلى إلَيكَ رَسَائِلُ
فهذا الكتاب الكوني العظيم يتجلى فيه النظامُ بوضوح تام بحيث يظهر النّظام كالشمس في رابعة النهار، فتظهر معجزةُ القدرة في كل كلمة أو حرف فيه. فتأليفُ هذا الكتاب البديع
نعم، إن حروفَ هذا الكتاب ونقاطه فردا فردا أو مجموعة، يتلو كلٌّ بلسانه الخاص: ﴿ وَاِنْ مِنْ شَيْءٍ اِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه۪ ﴾ (الإسراء:٤٤). ويبيّن وجودَ الخالق العظيم ووحدانيته.. فكلُّ ذرة في الكون تشهد شهادة صادقة على وجوب وجود الخالق الحكيم جلّ جلالُه. فبينما تراها تتردّد بين إمكانات واحتمالات غير متناهية، في صفاتها وذاتها وأحوالها ووجودها، إذا بها تنتعش وتسلك طريقا معينا، وتتصف بصفة معينة، وتتكيف بحالة منتظمة، وتسير وفق قانون مسدَّد، وتتوجه إلى قصد معين.. فتنتج حِكَما ومصالحَ تُبهر الألباب.. فتزيد سطوعَ الإيمان بالله في اللطيفة الربانية الممثِّلة لنموذج عوالم الغيب في الإنسان. أفلا تنادي الذرةُ بلسانها الخاص وتصرّح بقصد صانعها الجليل، وبحكمته البالغة؟ فكلُّ ذرة من الذرات كما أنها تدل على الخالق الحكيم بوجودها المنفرد وبصفاتها الخاصة وبكيفياتها المعينة: فإن هذه الدلالة تتزايد، باعتبار كون الذرة جزءا من مركباتٍ متداخلة متصاعدة، ومن حيث الإمكانات والاحتمالات التي تسلكها، إذ لها في كل مركّب مقامٌ، وفي كل مقام نسبةٌ معينة وارتباط معين، وفي كل نسبة لها وظيفةٌ خاصة، وفي كل موقع تحافِظ على التوازن العام، وفي كل وظيفة تثمر مصالحَ شتى وحِكما عديدة. في كل مرتبة إذن تتلو الذرةُ بلسانها الخاص دلائلَ وجوب وجود صانعها الجليل وتُظهر قصدَ خالقها الحكيم، وكأنها ترتّل الآيات الكريمة الدالة على الوحدانية. مَثلُها في هذا كمثل الجندي الذي له وظيفة معينة وارتباط خاص مع كلٍّ من فصيله وفرقته والجيش كله.. ألاَ تكون إذن البراهينُ الدالة على الله سبحانه وتعالى أكثر بكثير من عدد ذرات الكون، فما يُقال من أن: «الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق» إنما هي حقيقة صادقةٌ لا مبالغة فيها قط، بل قد تكون قاصرة.
سؤال: لماذا لا يَرى الجميعُ بعقولهم الخالقَ العظيم؟
الجواب: لكمال ظهوره جلَّ وعلا، ولعدم الضد.
فهذا الكتاب الكوني العظيم يتجلى فيه النظامُ بوضوح تام بحيث يظهر النّظام كالشمس في رابعة النهار، فتظهر معجزةُ القدرة في كل كلمة أو حرف فيه. فتأليفُ هذا الكتاب البديع
Kitap Ekle