بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

إن مقصودَنا ومطلوبنا هو: ﴿ اَللّٰهُ لَٓا اِلٰهَ اِلَّا هُوَ اَلْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ (البقرة:٢٥٥) فمن بين براهينه الكلّية التي لا تُعدّ نورد هنا أربعة منها:

البرهان الأول: هو محمد ﷺ. (وقد بسطنا هذا البرهان في رسالة «شعاعات»). (3)

البرهان الثاني: هذا الكون وهذا الإنسان الأكبر، ذلك الكتاب الكبير المنظور.

البرهان الثالث: هو القرآن الكريم.. ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه وهو الكلام المقدس.

البرهان الرابع: الوجدان الحي، أو الفطرة الشاعرة، الذي يمثّل البرزخَ ونقطةَ اتصال عالمَي الغيب والشهادة. فالفطرةُ الشاعرة أو الوجدان نافذةٌ إلى العقل يُنشر منها شعاعُ التوحيد.

البرهان الأول: وهو حقيقة محمد

تلك المجهَّزة بالرسالة والإسلام، فمن حيث الرسالة تتضمن شهادةَ أعظمِ إجماعٍ وأوسعِ تواترٍ لجميع الأنبياء عليهم السلام. ومن حيث الإسلام تحمل روحَ الأديان السماوية كلها وتصديقَها المستند إلى الوحي.

فالرسول الكريم ﷺ يبين للبشرية جمعاء وجودَ الله ووحدانيته في جميع أقواله الصادقة المصدّقة بمعجزاته الباهرة، وبشهادة الأنبياء عليهم السلام وتصديق الأديان كلها. فهو ﷺ يُظهر ذلك النورَ باسم المصطفين الأخيار من البشرية الذين اتحدوا في هذه الدعوة.

تُرى هل يمكن أن يتسلل الباطلُ إلى مثل هذه الحقيقة الباهرة التي تنال هذا القدرَ من التصديق، وتبصرها العيونُ النافذة في الحقائق، فتراها واضحة جلية خالصة لا شائبة فيها؟.. كلا.. ثم كلا.