فسبحان من يتعرف إلينا بلطيف صنعه، ويعرِّف الخلائقَ قدرته بعجائب تصرفه في التراب. ومما يرمز إلى هذا السر حديثُ «أقربُ ما يكون العبدُ من ربه وهو ساجد». (28)
فإن كان هذا هكذا؛ فلا تتوحشْ من التراب وذهابِك فيه، ولا تتدهش من القبر وسكونك فيه.
اعلم أن عقلي قد يرافق قلبي في سيره؛ فيعطي القلبُ مشهودَه الذوقي ليد العقل، فيُبرزه العقلُ على عادته في صورة المبرهَن التمثيلي. ومن تلك الحقائق أن الفاطر الحكيم كما أنه بعيد بلا نهاية، كذلك قريب بلا غاية. وكما أنه في أبطن البطون، كذلك فوق الفوق. وكما أنه ليس داخلا، كذلك ليس خارجا.
فإن شئت فانظر إلى آثار رحمته المنثورة على سطح كرة الأرض، وإلى معمولات قدرته المنشورة في دوائر صحائف الأرض لتشاهد هذا السر متلمعا من سطورها؛ إذ لابد لصانعِ ذرتين أو زهرتين أو ثمرتين أو نحلتين في مكانين في آن واحد، من بُعْدٍ أزيد من البعد بينهما. وإذا كانتا في الكرة والدائرة، (29) مع تخللِ أعظم القوس بينهما، فحينئذٍ لابد للمقابلة التامة -على التساوي الضرورية المشهودة- من بُعدٍ بلا حدّ.. هذا في وجه الظاهر وفي جانب المُلك. وأما في وجه الباطن وفي جهة الملكوت؛ فلابد لتساوي المقابلة -بلا كيفية- المشهودة، في كمال سهولة الإيجاد وسرعته، مع الجود المطلق، في الإتقان المطلق من قرب بلا نهاية، لا كقرب المركز لتفاوت نسبِ نقاط الدوائر المتداخلة بالنسبة إلى المركز. مع أنه لا تفاوت بالنسبة إلى «الموجِد» الذي أتقن كل شيء صنعا، وأحسن كل شيء خلقه.
نعم، هذا السر من خصائص دائرة الوجوب والتجرد، ومن خواص الإطلاق، ومن خصوصيات تجلي الأحدية في الوحدة، ومن لوازم مباينة ماهية الفاعل الأصلي للمنفعل الظلي.
مثلا: - ﴿ وَلِلّٰهِ الْمَثَلُ الْاَعْلٰى ﴾ -: إن لِذات الشمس قُربا بلا حد من تماثيلها في المرايا والأزاهير. إذ ذات الشمس قيّوم التماثيل، وأقربُ إليها من لصيقها، بل من أنفسها. وكذا لها بُعد بلا حد من تلك الظلال؛ إذ لا يتيسر-بل لا يمكن- قطع المسافة المتخللة بين الظل المتمكن في مرآتك، وبين الأصل.
فإن كان هذا هكذا؛ فلا تتوحشْ من التراب وذهابِك فيه، ولا تتدهش من القبر وسكونك فيه.
اعلم أن عقلي قد يرافق قلبي في سيره؛ فيعطي القلبُ مشهودَه الذوقي ليد العقل، فيُبرزه العقلُ على عادته في صورة المبرهَن التمثيلي. ومن تلك الحقائق أن الفاطر الحكيم كما أنه بعيد بلا نهاية، كذلك قريب بلا غاية. وكما أنه في أبطن البطون، كذلك فوق الفوق. وكما أنه ليس داخلا، كذلك ليس خارجا.
فإن شئت فانظر إلى آثار رحمته المنثورة على سطح كرة الأرض، وإلى معمولات قدرته المنشورة في دوائر صحائف الأرض لتشاهد هذا السر متلمعا من سطورها؛ إذ لابد لصانعِ ذرتين أو زهرتين أو ثمرتين أو نحلتين في مكانين في آن واحد، من بُعْدٍ أزيد من البعد بينهما. وإذا كانتا في الكرة والدائرة، (29) مع تخللِ أعظم القوس بينهما، فحينئذٍ لابد للمقابلة التامة -على التساوي الضرورية المشهودة- من بُعدٍ بلا حدّ.. هذا في وجه الظاهر وفي جانب المُلك. وأما في وجه الباطن وفي جهة الملكوت؛ فلابد لتساوي المقابلة -بلا كيفية- المشهودة، في كمال سهولة الإيجاد وسرعته، مع الجود المطلق، في الإتقان المطلق من قرب بلا نهاية، لا كقرب المركز لتفاوت نسبِ نقاط الدوائر المتداخلة بالنسبة إلى المركز. مع أنه لا تفاوت بالنسبة إلى «الموجِد» الذي أتقن كل شيء صنعا، وأحسن كل شيء خلقه.
نعم، هذا السر من خصائص دائرة الوجوب والتجرد، ومن خواص الإطلاق، ومن خصوصيات تجلي الأحدية في الوحدة، ومن لوازم مباينة ماهية الفاعل الأصلي للمنفعل الظلي.
مثلا: - ﴿ وَلِلّٰهِ الْمَثَلُ الْاَعْلٰى ﴾ -: إن لِذات الشمس قُربا بلا حد من تماثيلها في المرايا والأزاهير. إذ ذات الشمس قيّوم التماثيل، وأقربُ إليها من لصيقها، بل من أنفسها. وكذا لها بُعد بلا حد من تلك الظلال؛ إذ لا يتيسر-بل لا يمكن- قطع المسافة المتخللة بين الظل المتمكن في مرآتك، وبين الأصل.
Kitap Ekle