تشهد بأعلى صوتها على أن صانعها على كل شيء قدير وبكل شيء عليم. تتساوى بالنسبة إلى قدرته الذراتُ والشموس، ونشرُ أثمار الشجر، وحشرُ أبناء البشر.. نعم، ليس إنشاء أزهار شجرة منشورةٌ على أغصانها الرقيقة الدقيقة بأهونَ من إنشاء أبناء نوع الإنسان على عظامهم الرميمة المتفرقة.
اعلم أنه كم من نعمة كقطرة معصورة بنظام رقيق، وميزان دقيق من كل الكون كالثمرة من الشجرة. فإن كانت معصورة محلوبة على الحقيقة مع غاية البُعد، فما المنعِم إلّا مَن في قبضته كل الكون يعصره كيف يشاء، كما هو الظاهر الحق المشهود. فما المُنعِم إلّا الذي خزائنهُ بين «الكاف والنون». فما من نعمة إلّا مِن الذي صيّر «كن» مصدرَ الكون. وما المنة والشكر إلّا له سبحانه.
اعلم أن مما أُفيض على قلبي من فيض القرآن من كثرة ذكره إحياءَ الأرض، وجلبِه أنظار البشر إلى التراب؛ أن الأرض قلبُ العالم، والترابَ قلبُ الأرض. وأن أقرب السُبل إلى المقصود يذهب في التراب، من باب التواضع والمحوية والفناء. بل هو أقرب من أعلى السماوات إلى خالق السماوات؛ إذ لا يُرى في الكائنات شيء يساوي التراب في تجلي الربوبية عليها وفعاليةِ القدرة فيها وظهورِ الخلّاقية منها والمظهرية لجلوات اسمَي الحي القيوم.
وهكذا، فكما أن «عرش الرحمة» على الماء، كذلك إن «عرش الحياة والإحياء» على التراب، والترابُ أجمعُ المرايا وأتمّها. إذ مرآة الكثيف كلما كان ألطفَ وأشفّ؛ تريك صورةَ الكثيف أوضحَ وأظهر وأتم. لكن مرآة اللطيف النوراني كلما كان أكثفَ؛ كان التجلي بالأسماء عليها أتم. ألا ترى الهواء لا يأخذ من فيض الشمس إلّا ضياءً ضعيفا. والماء وإن أراك الشمس بضيائها، لكن لا يفصل ألوانه. مع أن التراب يريك بأزاهيره مفصلَ كلِّ ما اندمج في ضيائها من الألوان السبعة ومركباتها. مع أن هذه الشمس قطرةٌ متلمعة كثيفة بالنسبة إلى نور شمس الأزل. وتَزَيُّن التراب وتبرّجه في الربيع بما لا يُحد ولا يُعد من لطيفات الأزاهير، وجميلاتِ الحيوانات المنادية على كمال ربوبيته، شاهدٌ مشهود. فإن شئت فانظر إلى هذه الواحدة المسماة بالتركي «هرجائي منَكشه» (27) كيف تتصرف يدُ الصانع الحكيم في تلويناتها وتزييناتها وهي واحدة. لكن تظهر وتنظر إليك متبسمة، لا بل متعبسة في عشرين صورة.
اعلم أنه كم من نعمة كقطرة معصورة بنظام رقيق، وميزان دقيق من كل الكون كالثمرة من الشجرة. فإن كانت معصورة محلوبة على الحقيقة مع غاية البُعد، فما المنعِم إلّا مَن في قبضته كل الكون يعصره كيف يشاء، كما هو الظاهر الحق المشهود. فما المُنعِم إلّا الذي خزائنهُ بين «الكاف والنون». فما من نعمة إلّا مِن الذي صيّر «كن» مصدرَ الكون. وما المنة والشكر إلّا له سبحانه.
اعلم أن مما أُفيض على قلبي من فيض القرآن من كثرة ذكره إحياءَ الأرض، وجلبِه أنظار البشر إلى التراب؛ أن الأرض قلبُ العالم، والترابَ قلبُ الأرض. وأن أقرب السُبل إلى المقصود يذهب في التراب، من باب التواضع والمحوية والفناء. بل هو أقرب من أعلى السماوات إلى خالق السماوات؛ إذ لا يُرى في الكائنات شيء يساوي التراب في تجلي الربوبية عليها وفعاليةِ القدرة فيها وظهورِ الخلّاقية منها والمظهرية لجلوات اسمَي الحي القيوم.
وهكذا، فكما أن «عرش الرحمة» على الماء، كذلك إن «عرش الحياة والإحياء» على التراب، والترابُ أجمعُ المرايا وأتمّها. إذ مرآة الكثيف كلما كان ألطفَ وأشفّ؛ تريك صورةَ الكثيف أوضحَ وأظهر وأتم. لكن مرآة اللطيف النوراني كلما كان أكثفَ؛ كان التجلي بالأسماء عليها أتم. ألا ترى الهواء لا يأخذ من فيض الشمس إلّا ضياءً ضعيفا. والماء وإن أراك الشمس بضيائها، لكن لا يفصل ألوانه. مع أن التراب يريك بأزاهيره مفصلَ كلِّ ما اندمج في ضيائها من الألوان السبعة ومركباتها. مع أن هذه الشمس قطرةٌ متلمعة كثيفة بالنسبة إلى نور شمس الأزل. وتَزَيُّن التراب وتبرّجه في الربيع بما لا يُحد ولا يُعد من لطيفات الأزاهير، وجميلاتِ الحيوانات المنادية على كمال ربوبيته، شاهدٌ مشهود. فإن شئت فانظر إلى هذه الواحدة المسماة بالتركي «هرجائي منَكشه» (27) كيف تتصرف يدُ الصانع الحكيم في تلويناتها وتزييناتها وهي واحدة. لكن تظهر وتنظر إليك متبسمة، لا بل متعبسة في عشرين صورة.
Kitap Ekle