ألوانِ ضياء الشمس. فيريك بلا مهلةٍ «الشمسَ» في رابعة النهار بحشمتها، ويرفع رأسك إليها، لئلا تتشوش عليك الحال، فتتصاغرَ عندك الشمس فتصيرَ تنكرُ لوازم عظمتها.

مثلا في سورة يوسف: ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذ۪ي عِلْمٍ عَل۪يمٌ ﴾ (يوسف:٧٦) خلف أمر جزئي.. (26) وكذا في سورة الحج: ﴿ مَا قَدَرُوا اللّٰهَ حَقَّ قَدْرِه۪ ﴾ (الحج:٧٤) وفي سورة النور: ﴿ وَاِذَا بَلَغَ الْاَطْفَالُ ﴾ إلى ﴿ وَاللّٰهُ عَل۪يمٌ حَك۪يمٌ ﴾ (النور:٥٩). وفي سورة العنكبوت: ﴿ وَاِنَّ اَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ (العنكبوت:٤١) وأمثالها.

اعلم أن همّةَ الأولياء ومدَدَهم، وأفاعيلَهم المعنوية بالإفاضات نوعٌ من الدعاء، حاليٌّ أو فعليٌّ. والهادي هو الله وهو المغيث المعين. ولقد تلمّع لي شيءٌ، لكن ما تشخص واضحا؛ وهو أن في الإنسان لطيفةً وحالة، إذا دعا الإنسانُ -ولو كان فاسقا- بلسانها استُجيب له قطعا. نعم هي لطيفةٌ إذا أقسمَت على الله أبرَّها.

اعلم يا مَن يتيقن الماضي، ويشك في الآتي! اذهب بنفسك إلى عصرين من قبل، وافرض نفسَك جدَّك الذي هو في وسط شجرة نَسَبك. ثم انظر إلى أجدادك الذين هم موجودات ماضوية. ثم إلى أولادك المتسلسلين منك إليك، الذين هم ممكنات استقبالية، هل ترى تفاوتا بين الجناحين؟ كلا لا ترى، لا في الانتظام، ولا في شيء يوهم وجودَ التصادف. بل كما أن الأول مصنوعٌ بعلم وإتقان يراه صانعُه، كذا الثاني سيُصنَع كذلك وهو مشهودٌ لصانعه قبل كونه. فإعادةُ أجدادك ليست بأغربَ من إيجاد أولادك. بل هو أهون منه. كما قال سبحانه: ﴿ وَهُوَ اَهْوَنُ عَلَيْهِ ﴾ (الروم:٢٧). فقس على هذا الجزءِ الجزئي، الكلَّ الكلّي. لترى كل الوقوعات الماضية معجزاتٍ تشهد على أن صانَعها قدير على كل الممكنات الاستقبالية وعليمٌ بتفاصيلها ومحيطٌ وبصيرٌ بها.

نعم، كما أن هذه الموجودات الجلية والأجرام العلوية في بستان الكائنات؛ معجزاتٌ تشهد وتنادي على أن خلّاقها على كل شيء قدير وبكل شيء عليم. كذلك هذه النباتات المتلونة المتزهرة المنثورة، وهذه الحيوانات المتنوعة المتزينة المنشورة في حديقة الأرض، خوارقُ صنعةٍ