اعلم أن نظر المؤمن إلى المصنوعات حرفيٌ؛ إنما ينظر إليها لتدل على معنى في غيرها. وأما نظرُ الكافر إليها، فقصدي اسميٌ؛ لتدل على معنى في نفسها.
ففي كل مصنوع وجهان: وجه، ينظر إلى ذاته وصفاته الذاتية. ووجه، ينظر إلى صانعه، وإلى ما تجلى إليه من أسماء فاطره.. والوجه الثاني أوسع مجالا، وأكملُ مآلا؛ إذ كما أن كل حرف من كتاب يدل على نفسه بمقدار حرف وبوجهٍ واحد، ويدل على كاتبه بوجوه كثيرة، ويعرّف كاتبه ويصفه للناظر بمقدار كلمات كثيرة.. كذلك إن كل مصنوع الذي هو حرفٌ من كتاب القُدرة، يدلّ على وجوده ونفسه بمقدار جِرمه ونفسِه وبوجهٍ واحد، وهو وجوده الصُوري. لكن يدل على نقّاشه الأزلي بوجوه متنوعة كثيرة، وينشد من أسمائه المتجلية على ذلك المصنوع، بمقدار قصيدة طويلة.
ثم إن من المقرر أن المعنى الحرفي، لا يُحكَم عليه بالأحكام القصدية، تصديقا وتكذيبا. ولا يستتبع اللوازم، (17) إلّا بنظر ثانوي. فلهذا لا يتغلغل ذهنُ ناظره في دقائقه، إلّا إذا نظر قصدا، فحينئذ يصير الحرفُ اسما. بخلاف المعنى الاسمي. (18)
فمن هذا السر ترى كتبَ الفلاسفة أحكَمَ فيما يعود إلى الكائنات في أنفسها، مع أنها أوهنُ من بيت العنكبوت فيما يعود إليها بالنسبة إلى صانعها. (19) وكلام المتكلمين مثلا لا ينظر إلى المسائل الفلسفية والعلوم الكونية إلّا بالمعنى الحرفي التبعي والاستطرادي، وللاستدلال فقط.. حتى إنه يكفي لهم أن تكون الشمس سراجا، والأرض مهادا، والليل لباسا، والنهار معاشا، والقمر نورا، والجبال أوتادا أي بمشّاطيتها للهواء ومخزنيتها للماء والمعادن، وحمايتها للتراب عن التوحل، وتسكين غضب الأرض المتزلزلة بتنفسها فيها، ولا يكفي للفلسفي إلّا أن تكون الشمس مركزَ عالمِ منظومتها، ونارا عظيمة بدرجة تتطاير السيارات مع أرضنا حولها كالفَراش المبثوث. وهكذا، حتى لو لم يطابق رأيُ المتكلمين الواقعَ، مع مطابقة الحس العمومي، والتعارف العام لما ضرَّهم، ولا استحقوا التكذيب. (20) فلهذا يُرى آراؤهم بادي الرأي أضعفَ وأدنى طبقةً في المسائل الفلسفية، وأقوى من الحديد في أساسات المسائل الإلهية.
ففي كل مصنوع وجهان: وجه، ينظر إلى ذاته وصفاته الذاتية. ووجه، ينظر إلى صانعه، وإلى ما تجلى إليه من أسماء فاطره.. والوجه الثاني أوسع مجالا، وأكملُ مآلا؛ إذ كما أن كل حرف من كتاب يدل على نفسه بمقدار حرف وبوجهٍ واحد، ويدل على كاتبه بوجوه كثيرة، ويعرّف كاتبه ويصفه للناظر بمقدار كلمات كثيرة.. كذلك إن كل مصنوع الذي هو حرفٌ من كتاب القُدرة، يدلّ على وجوده ونفسه بمقدار جِرمه ونفسِه وبوجهٍ واحد، وهو وجوده الصُوري. لكن يدل على نقّاشه الأزلي بوجوه متنوعة كثيرة، وينشد من أسمائه المتجلية على ذلك المصنوع، بمقدار قصيدة طويلة.
ثم إن من المقرر أن المعنى الحرفي، لا يُحكَم عليه بالأحكام القصدية، تصديقا وتكذيبا. ولا يستتبع اللوازم، (17) إلّا بنظر ثانوي. فلهذا لا يتغلغل ذهنُ ناظره في دقائقه، إلّا إذا نظر قصدا، فحينئذ يصير الحرفُ اسما. بخلاف المعنى الاسمي. (18)
فمن هذا السر ترى كتبَ الفلاسفة أحكَمَ فيما يعود إلى الكائنات في أنفسها، مع أنها أوهنُ من بيت العنكبوت فيما يعود إليها بالنسبة إلى صانعها. (19) وكلام المتكلمين مثلا لا ينظر إلى المسائل الفلسفية والعلوم الكونية إلّا بالمعنى الحرفي التبعي والاستطرادي، وللاستدلال فقط.. حتى إنه يكفي لهم أن تكون الشمس سراجا، والأرض مهادا، والليل لباسا، والنهار معاشا، والقمر نورا، والجبال أوتادا أي بمشّاطيتها للهواء ومخزنيتها للماء والمعادن، وحمايتها للتراب عن التوحل، وتسكين غضب الأرض المتزلزلة بتنفسها فيها، ولا يكفي للفلسفي إلّا أن تكون الشمس مركزَ عالمِ منظومتها، ونارا عظيمة بدرجة تتطاير السيارات مع أرضنا حولها كالفَراش المبثوث. وهكذا، حتى لو لم يطابق رأيُ المتكلمين الواقعَ، مع مطابقة الحس العمومي، والتعارف العام لما ضرَّهم، ولا استحقوا التكذيب. (20) فلهذا يُرى آراؤهم بادي الرأي أضعفَ وأدنى طبقةً في المسائل الفلسفية، وأقوى من الحديد في أساسات المسائل الإلهية.
Kitap Ekle