أن يصل إلى محبوبته الشمسِ في كل ما تلألأت فيه، مستندا بهذا الوهم السطحي، والرؤية الظاهرة.
وكذا قد يَطلب من كل ما تمثل فيه الشمس تمامَ ما سمعَه أو عرفَه من أوصاف ذات الشمس، ولوازماتها التي لا يسعها إلا مجموع عالم منظومتها، فإن لم يجد الأوصاف في المثال في شيء، يشرع ينكر وجود الشمس في ذلك الشيء. بل قد ينكرها مطلقا.
والقلب مرآة الأحد الصمد، لكن له شعورُ احتساس بما تجلّى فيه، وعلاقةُ مفتونيةٍ بما تمَثل فيه، خلافا لسائر المرايا. كما بيّنه الإمام الربّاني رضي الله عنه. وبهذه الخاصية يستعد القلب لسعادات لا تُعد.
فإن قلت: ما السر في اقتران فعاليةٍ خارقة في مصنوعٍ ذي حياة، مع سكونةِ ما حوله كأنه لا شيء هناك، ومع عدم ترشح هذه الفعالية المدهشة من أرق لفائفه إلى الخارج، ولو بمقدار ذرة؟
قيل لك، كما قيل لي في قلبي: لو كانت الفعالية للأسباب الإمكانية، ومن أنفُس الأشياء؛ لَلَزِم أن يكون في كل حيوان فاعلٌ مستقل، له علم محيط، وفي كل ثمرة صانعٌ قدير له قدرةٌ مطلقةٌ تامةٌ بحيث لا يتعسر على تلك القدرة خلقُ الأرض بما فيها، فحينئذ يكون الترشح والتفشي والانتشار والطغيان من الضروريات، ولكنْ هذا الأمن والأمان المشهودان في الكون والمكان، وهذا السكون والسكوت المرئيان في غير عالم الإنسان، وهذا الانقياد والسِلم والسلام في هذا العالم في كل زمان ما هو إلّا لأن هذه الصنعة الموزونة، والصبغة المنظومة صنعة وصبغةٌ لمن ﴿ اِنَّمَٓا اَمْرُهُ اِذَٓا اَرَادَ شَئًْا اَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ (يس:٨٢) ولمن يقول: ﴿ وَاِنْ مِنْ شَيْءٍ اِلَّا عِنْدَنَا خَزَٓائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ اِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ﴾ (الحجر:٢١). فنسبة فعلِك بيدك إلى فعلِكَ بأسرع الخيال، كنسبة الفعل بالخيال -لو أمكن- إلى فعلِ قدرة الباري بل لا مناسبة.
اعلم أيها السعيد المسكين المغرور! إنه ليس إليك منك من ألوف حاجاتك إلّا واحدٌ أو أقل. والباقي بالتمام مفوّضٌ باليقين إلى فاطرك الذي خلقك أولا كالفطير (12) بقدرته، ثم فتح صورتَك في الماء بلطيف صُنعه، لتصير مرآةَ أسمائه.. وشقّ سمعك وبصرك برحمته،
وكذا قد يَطلب من كل ما تمثل فيه الشمس تمامَ ما سمعَه أو عرفَه من أوصاف ذات الشمس، ولوازماتها التي لا يسعها إلا مجموع عالم منظومتها، فإن لم يجد الأوصاف في المثال في شيء، يشرع ينكر وجود الشمس في ذلك الشيء. بل قد ينكرها مطلقا.
والقلب مرآة الأحد الصمد، لكن له شعورُ احتساس بما تجلّى فيه، وعلاقةُ مفتونيةٍ بما تمَثل فيه، خلافا لسائر المرايا. كما بيّنه الإمام الربّاني رضي الله عنه. وبهذه الخاصية يستعد القلب لسعادات لا تُعد.
فإن قلت: ما السر في اقتران فعاليةٍ خارقة في مصنوعٍ ذي حياة، مع سكونةِ ما حوله كأنه لا شيء هناك، ومع عدم ترشح هذه الفعالية المدهشة من أرق لفائفه إلى الخارج، ولو بمقدار ذرة؟
قيل لك، كما قيل لي في قلبي: لو كانت الفعالية للأسباب الإمكانية، ومن أنفُس الأشياء؛ لَلَزِم أن يكون في كل حيوان فاعلٌ مستقل، له علم محيط، وفي كل ثمرة صانعٌ قدير له قدرةٌ مطلقةٌ تامةٌ بحيث لا يتعسر على تلك القدرة خلقُ الأرض بما فيها، فحينئذ يكون الترشح والتفشي والانتشار والطغيان من الضروريات، ولكنْ هذا الأمن والأمان المشهودان في الكون والمكان، وهذا السكون والسكوت المرئيان في غير عالم الإنسان، وهذا الانقياد والسِلم والسلام في هذا العالم في كل زمان ما هو إلّا لأن هذه الصنعة الموزونة، والصبغة المنظومة صنعة وصبغةٌ لمن ﴿ اِنَّمَٓا اَمْرُهُ اِذَٓا اَرَادَ شَئًْا اَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ (يس:٨٢) ولمن يقول: ﴿ وَاِنْ مِنْ شَيْءٍ اِلَّا عِنْدَنَا خَزَٓائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ اِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ﴾ (الحجر:٢١). فنسبة فعلِك بيدك إلى فعلِكَ بأسرع الخيال، كنسبة الفعل بالخيال -لو أمكن- إلى فعلِ قدرة الباري بل لا مناسبة.
اعلم أيها السعيد المسكين المغرور! إنه ليس إليك منك من ألوف حاجاتك إلّا واحدٌ أو أقل. والباقي بالتمام مفوّضٌ باليقين إلى فاطرك الذي خلقك أولا كالفطير (12) بقدرته، ثم فتح صورتَك في الماء بلطيف صُنعه، لتصير مرآةَ أسمائه.. وشقّ سمعك وبصرك برحمته،
Kitap Ekle