ووجوه دلالات تلك المرصعات المنظومات والجواهر الموزونات على كمالات صاحبها، ولتعليم الناس آدابَ الدخول والمعاملات مع صانع القصر، فيقول لهم:
أيها الناس! إن مليكي يتعرف إليكم بإظهار ما في هذا، فاعرفوه.. ويتودَّدُ إليكم بهذه التزيينات، فتودَّدوا إليه بالاستحسانات.. ويتحبَّب إليكم بهذه الإحسانات، فأحبّوه.. ويرحم إليكم، فاشكروه.. ويتظاهر إليكم فاشتاقوا إليه. وهكذا مما يليق بمثله أن يقول للداخلين. فدخل الناس فافترقوا فرقتين: ففريق نظر إلى ما في القصر، فقالوا: لهذا شأن عظيم، فنظروا إلى المعلم الأستاذ فقالوا: السلام عليك! لابد لمثل هذا، من مِثلِكَ.. فَعَلِّمْنَا ممّا علَّمك سيدُك.. فنَطق فاستمَعوا فاستفادوا فعملوا بمرضيات الملِك.. ثم دعاهم الملك لقصر خاص لا يوصَف، فأكرمهم بما يليق بمثله لمثلهم في مثل ذلك القصر..
والفريق الآخر: ما التفتوا إلى شيء غير الأطعمة، فتعامَوا وتصامُّوا، فأكلوا أكلَ البهائم فتناموا، وشربوا من الإكسيرات التي لا تُشرب، فسكروا فتنهقوا، فشوشوا على الناظرين، فأخذهم جنودُه فطرحهم في سجن يليق بهم.
وأنت تعلم أن الملك لما بنى هذا القصر لهذه المقاصد، وحصولُ هذه المقاصد مربوطٌ بوجود هذا الأستاذ، وباستماع الناس له.. يحقّ أن يقال: لولا هذا الأستاذ لَما بنى الملكُ القصر، وإذا لم يستمع الناس لتعليمات الأستاذ المبلِّغ يخرب القصر ويبدَّل.
وإذا تفطنت لسر التمثيل فانظر إلى صورة الحقيقة.. أما القصر فهذا العالم الذي نُوّر سقفُه بمصابيح متبسمة، وزُيّن فرشُه بأزاهير متزينة. وأما الملك فهو سلطان الأزل والأبد الذي ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمٰوَاتُ السَّبْعُ وَالْاَرْضُ وَمَنْ ف۪يهِنَّ وَاِنْ مِنْ شَيْءٍ اِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه۪ ﴾ (الإسراء:٤٤).. ﴿ اللّٰهُ الَّذ۪ي خَلَقَ السَّمٰوَاتِ وَالْاَرْضَ ف۪ي سِتَّةِ اَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوٰى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَث۪يثًاۙ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِاَمْرِه۪ ﴾ (الأعراف:٥٤). وأما المنازل، فالعوالم المزيَّنة كلٌّ بما يناسبه. وأما الصنائع الغريبة، فهي معجزاتُ قدرته. وأما الأطعمةُ، فهي خوارق ثمرات رحمته. وأما المطبخ والتنور، فالأرض وسطحها. وأما الكنوز المخفية وجواهرها، فالأسماء القدسية وجلواتها. وأما النقوش ورموزها، فمنظوماته المصنوعات المرموزات ودلالاتها على أسماء نقاشها. وأما الأستاذ المعلم ورفقاؤه وتلامذته، فسيدُنا محمد
أيها الناس! إن مليكي يتعرف إليكم بإظهار ما في هذا، فاعرفوه.. ويتودَّدُ إليكم بهذه التزيينات، فتودَّدوا إليه بالاستحسانات.. ويتحبَّب إليكم بهذه الإحسانات، فأحبّوه.. ويرحم إليكم، فاشكروه.. ويتظاهر إليكم فاشتاقوا إليه. وهكذا مما يليق بمثله أن يقول للداخلين. فدخل الناس فافترقوا فرقتين: ففريق نظر إلى ما في القصر، فقالوا: لهذا شأن عظيم، فنظروا إلى المعلم الأستاذ فقالوا: السلام عليك! لابد لمثل هذا، من مِثلِكَ.. فَعَلِّمْنَا ممّا علَّمك سيدُك.. فنَطق فاستمَعوا فاستفادوا فعملوا بمرضيات الملِك.. ثم دعاهم الملك لقصر خاص لا يوصَف، فأكرمهم بما يليق بمثله لمثلهم في مثل ذلك القصر..
والفريق الآخر: ما التفتوا إلى شيء غير الأطعمة، فتعامَوا وتصامُّوا، فأكلوا أكلَ البهائم فتناموا، وشربوا من الإكسيرات التي لا تُشرب، فسكروا فتنهقوا، فشوشوا على الناظرين، فأخذهم جنودُه فطرحهم في سجن يليق بهم.
وأنت تعلم أن الملك لما بنى هذا القصر لهذه المقاصد، وحصولُ هذه المقاصد مربوطٌ بوجود هذا الأستاذ، وباستماع الناس له.. يحقّ أن يقال: لولا هذا الأستاذ لَما بنى الملكُ القصر، وإذا لم يستمع الناس لتعليمات الأستاذ المبلِّغ يخرب القصر ويبدَّل.
وإذا تفطنت لسر التمثيل فانظر إلى صورة الحقيقة.. أما القصر فهذا العالم الذي نُوّر سقفُه بمصابيح متبسمة، وزُيّن فرشُه بأزاهير متزينة. وأما الملك فهو سلطان الأزل والأبد الذي ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمٰوَاتُ السَّبْعُ وَالْاَرْضُ وَمَنْ ف۪يهِنَّ وَاِنْ مِنْ شَيْءٍ اِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه۪ ﴾ (الإسراء:٤٤).. ﴿ اللّٰهُ الَّذ۪ي خَلَقَ السَّمٰوَاتِ وَالْاَرْضَ ف۪ي سِتَّةِ اَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوٰى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَث۪يثًاۙ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِاَمْرِه۪ ﴾ (الأعراف:٥٤). وأما المنازل، فالعوالم المزيَّنة كلٌّ بما يناسبه. وأما الصنائع الغريبة، فهي معجزاتُ قدرته. وأما الأطعمةُ، فهي خوارق ثمرات رحمته. وأما المطبخ والتنور، فالأرض وسطحها. وأما الكنوز المخفية وجواهرها، فالأسماء القدسية وجلواتها. وأما النقوش ورموزها، فمنظوماته المصنوعات المرموزات ودلالاتها على أسماء نقاشها. وأما الأستاذ المعلم ورفقاؤه وتلامذته، فسيدُنا محمد
Kitap Ekle