نعم، إن في جرثوم (98) النفس جوعا شديدا، واحتياجا عظيما، وذوقا عجيبا. وإذا تحوّل مجرى سجاياها، انقلب حرصُها المذموم اشتياقا لا يشبع، وصار غرورُها المشؤوم وسيلةَ النجاة عن جميع أنواع الشرك، وتحول حبُّها الشديد لنفسها وذاتها؛ حبا ذاتيا لربها وهكذا.. حتى تنقلب سيئاتُها حسناتٍ.
اعلم أنه كما أن قيمةَ الإنسان المؤمن قيمةُ ما فيه من الصنعة العالية، والصبغة الغالية ونقوش جلوات الأسماء، وقيمةَ الإنسان الكافر أو الغافل قيمةُ مادته الفانية الساقطة.. كذلك قيمةُ هذا العالم تزيد بلا نهاية -إن نُظِر إليه بالمعنى الحرفي وبحسابه سبحانه- كما علَّم القرآن. وتسقط قيمتُه إلى درجة المادة المتغيرة الجامدة -إن نُظِر إليه بالمعنى الاسمي وبحساب الأسباب- كما علَّمَتْه الحكمةُ الفلسفية.
فالعلم المستفاد من القرآن المتعلق بالكائنات؛ أعلى وأغلى بما لا يُحدّ من العلم المستفاد من فنون الفلسفة.
مثلا: يقول القرآن: ﴿ وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ﴾ (نوح:١٦) فانظر كيف يفتح بهذا الحُكم لفهمك مشكاةً إلى سلسلة جلوات الأسماء. أي أيها الإنسان! إن هذه الشمس بعظمتها مسخَّرةٌ لكم، ونورٌ لبيتكم، ونار لإنضاج مطعوماتكم بأمرِ مَن يرزقكم، فلكُم مالكٌ رحيم، عظيم القدر بدرجةٍ ما هذه الشموس إلا مصابيح له أُسرجت في منزل معدّ للمسافرين فيما بين منازله الباقية، وهكذا فقس.
وأما ما تقول الحكمة من أن «الشمس نارٌ عظيمة متحركة على نفسها تطايرت منها أرضُنا وسيارات هي منظوماتها، وارتبطت بالجاذبة جاريةً في مداراتها».. فلا تفيدك إلّا حيرةً في دهشة، وعظمة صماء، وحكمة عمياء.
اعلم أنه لا حقَّ لك في أن تطلب حقا من الحق سبحانه، بل حقٌّ عليك أن تشكره دائما؛ إذ له الملك والحمد.
يا الله، يا رحمن، يا رحيم، يا كريم! اجعل هذا الكتابَ نائبا عني في تكرير هذه الشهادة بعد موتي إلى يوم الدين:
اعلم أنه كما أن قيمةَ الإنسان المؤمن قيمةُ ما فيه من الصنعة العالية، والصبغة الغالية ونقوش جلوات الأسماء، وقيمةَ الإنسان الكافر أو الغافل قيمةُ مادته الفانية الساقطة.. كذلك قيمةُ هذا العالم تزيد بلا نهاية -إن نُظِر إليه بالمعنى الحرفي وبحسابه سبحانه- كما علَّم القرآن. وتسقط قيمتُه إلى درجة المادة المتغيرة الجامدة -إن نُظِر إليه بالمعنى الاسمي وبحساب الأسباب- كما علَّمَتْه الحكمةُ الفلسفية.
فالعلم المستفاد من القرآن المتعلق بالكائنات؛ أعلى وأغلى بما لا يُحدّ من العلم المستفاد من فنون الفلسفة.
مثلا: يقول القرآن: ﴿ وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ﴾ (نوح:١٦) فانظر كيف يفتح بهذا الحُكم لفهمك مشكاةً إلى سلسلة جلوات الأسماء. أي أيها الإنسان! إن هذه الشمس بعظمتها مسخَّرةٌ لكم، ونورٌ لبيتكم، ونار لإنضاج مطعوماتكم بأمرِ مَن يرزقكم، فلكُم مالكٌ رحيم، عظيم القدر بدرجةٍ ما هذه الشموس إلا مصابيح له أُسرجت في منزل معدّ للمسافرين فيما بين منازله الباقية، وهكذا فقس.
وأما ما تقول الحكمة من أن «الشمس نارٌ عظيمة متحركة على نفسها تطايرت منها أرضُنا وسيارات هي منظوماتها، وارتبطت بالجاذبة جاريةً في مداراتها».. فلا تفيدك إلّا حيرةً في دهشة، وعظمة صماء، وحكمة عمياء.
اعلم أنه لا حقَّ لك في أن تطلب حقا من الحق سبحانه، بل حقٌّ عليك أن تشكره دائما؛ إذ له الملك والحمد.
يا الله، يا رحمن، يا رحيم، يا كريم! اجعل هذا الكتابَ نائبا عني في تكرير هذه الشهادة بعد موتي إلى يوم الدين:
Kitap Ekle