به ليمرَّ عليه.. وكمثل الساعة تُعرِّفك عددَ ما انقضى من عمرك اليومي، وهي لا تعرف إلّا زوال ألم تضييق أمعائها.. (97) وكمثل النحل صنع ما صنع بحلاوة الوحي المندمج في لذّته الخاصة.. وكمثل الوالدات النباتية والحيوانية والإنسانية إنما تعمل للذة الشفقة، ولا تخل جهالاتُها بالغايات بحصول تلك الغايات التي زيّنت بيتَ الكائنات. بل كأن تلك الشفقة نواةٌ ومِسطَر لتلك الغايات.
ويكفي المسبّحين العابدين علمُهم بكيفية عملهم فقط. كما قال عز وجل: ﴿ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْب۪يحَهُ ﴾ (النور:٤١). ولا يلزمهم علمُهم بكون عَمَلهم تسبيحا مخصوصا هكذا، وشعورهم بصفة العبادة المعينة. ويكفيهم شعورُ سائر إخوانهم المتفكرين بما في أعمالهم من لطائف العبادات وغرائب التسبيحات. بل يكفي علمُ المعبود المطلق فقط. وإذ لا ابتلاء بالتكليف لا تلزمهم «النية» فلا يلزم شعورُهم بوصف عملهم. على أن تلك المصنوعات في الأصل كلماتُ تسبيحاتٍ أفادت معانيَها ثم صارت تلك الكلماتُ مسبّحاتٍ بألسنتها كذواتها. وفي تلك الكلمات مسبحاتٌ أخرى. وفي هذه أيضا مسبّحات صغار، وفيها أيضا مسبحات أصاغر وهكذا، إلى ما شاء السبّوح القدّوس جلّ جلالُه ولا إله إلّا هو.
اعلم أن ما أُرسل إليك وزيّنك من الرأس إلى القدم من أشتات النِعم والمحاسن واللطائف إنما تمرّ «بميزانٍ» من خلال حُجبٍ متباينة، وتتسَلَّلُ «بنظام» من بين لفائفَ متخالفةٍ، وتتوجه إليك «بالانتظام» من خلف طوائفَ متضادة.
اعلم أن في النفس أمرا لطيفا كدرهم من وَرِق رقيق، أظن أنه مرصاد الأبد؛ إذ ما يمسّه شيء إلّا ويعطيه حُكمَ الأبد ويموّهه بوَهم الأبدية، وإذا استعمله الهوى والهوس، صار آلةً تجلب أحجارَ الآخرة وأساساتِها إلى الدنيا، فيبنى قصرها عليها، فيأكل أثمارَ الآخرة بلا نضج في الدنيا الفانية.
اعلم أن النفسَ شيءٌ عجيب! وكنزُ آلاتٍ لا تُعد، وموازين لاتحد، لدَرك جلواتِ كنوز الأسماء الحسنى إن تزكّت.. وكهفُ حيّاتٍ وعقارب وحشرات، إن دسَّت وطغت. فالأَولى-والله أعلم- بقاؤها لا فناؤها؛ فالبقاءُ مع التزكية -كما سلكت عليه الصحابةُ- أوفقُ بسر الحكمة من موتها الأتم كما سلك عليه معظم الأولياء.
ويكفي المسبّحين العابدين علمُهم بكيفية عملهم فقط. كما قال عز وجل: ﴿ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْب۪يحَهُ ﴾ (النور:٤١). ولا يلزمهم علمُهم بكون عَمَلهم تسبيحا مخصوصا هكذا، وشعورهم بصفة العبادة المعينة. ويكفيهم شعورُ سائر إخوانهم المتفكرين بما في أعمالهم من لطائف العبادات وغرائب التسبيحات. بل يكفي علمُ المعبود المطلق فقط. وإذ لا ابتلاء بالتكليف لا تلزمهم «النية» فلا يلزم شعورُهم بوصف عملهم. على أن تلك المصنوعات في الأصل كلماتُ تسبيحاتٍ أفادت معانيَها ثم صارت تلك الكلماتُ مسبّحاتٍ بألسنتها كذواتها. وفي تلك الكلمات مسبحاتٌ أخرى. وفي هذه أيضا مسبّحات صغار، وفيها أيضا مسبحات أصاغر وهكذا، إلى ما شاء السبّوح القدّوس جلّ جلالُه ولا إله إلّا هو.
اعلم أن ما أُرسل إليك وزيّنك من الرأس إلى القدم من أشتات النِعم والمحاسن واللطائف إنما تمرّ «بميزانٍ» من خلال حُجبٍ متباينة، وتتسَلَّلُ «بنظام» من بين لفائفَ متخالفةٍ، وتتوجه إليك «بالانتظام» من خلف طوائفَ متضادة.
اعلم أن في النفس أمرا لطيفا كدرهم من وَرِق رقيق، أظن أنه مرصاد الأبد؛ إذ ما يمسّه شيء إلّا ويعطيه حُكمَ الأبد ويموّهه بوَهم الأبدية، وإذا استعمله الهوى والهوس، صار آلةً تجلب أحجارَ الآخرة وأساساتِها إلى الدنيا، فيبنى قصرها عليها، فيأكل أثمارَ الآخرة بلا نضج في الدنيا الفانية.
اعلم أن النفسَ شيءٌ عجيب! وكنزُ آلاتٍ لا تُعد، وموازين لاتحد، لدَرك جلواتِ كنوز الأسماء الحسنى إن تزكّت.. وكهفُ حيّاتٍ وعقارب وحشرات، إن دسَّت وطغت. فالأَولى-والله أعلم- بقاؤها لا فناؤها؛ فالبقاءُ مع التزكية -كما سلكت عليه الصحابةُ- أوفقُ بسر الحكمة من موتها الأتم كما سلك عليه معظم الأولياء.
Kitap Ekle