أما أولا: فلأن الشرَّ منك والخير من ربك.
وأما ثانيا: فلأن شرَّك كلي وخيرَك جزئي.
وأما ثالثا: فلأنك أخذتَ أُجرة عملك الخير قبل العمل، بل لا تساوي جميعُ حسناتك لعُشر معشار عشير ما أَنعم عليك مَن جعلك إنسانا مسلما. ومن هذا السر تكون الجنة من محض الفضل، وتكون جهنم عين العدل؛ إذ قد يعمل البشر بشرّه الجزئي الآنيّ جنايةً كليةً دائمةً.
وأما رابعا: فلأن الخير إنما يكون خيرا إن كان لله. فإذا كان له، فالتوفيق منه، فالمنّة له.. فالحقُّ «الشكرُ» لا «الفخر» بالإراءة والرياء الذي يصيّر الخيرَ شرا.. فمن جهلك بهذه الحقيقة صرتَ مغرورا في نفسك، غَرورا لغيرك.. فتُسند حسنات الجماعة إليه فيتفرعنُ في نظرك، بل تقسِّم مالَ الله وفعلَه على الطواغيت.
وكذا من هذا الجهل إسنادُك سيئاتك التي هي منك -بالنص- إلى القدَرَ فرارا من المسؤولية، وتملّكُك للحسنات التي هي من فيضِ فضلِ فاطرك -بالنص- إلى نفسك، لتُحمَد بما لم تفعل.. فتأدّبْ بأدب القرآن: ﴿ مَٓا اَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّٰهِ وَمَٓا اَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ (النساء:٧٩) فالتزم ما لَك، ولا تغصِب ما ليس لك. وكذا تأدّب بآداب القرآن؛ بجعل جزاءِ السيئة مثلَها.. والحسنةِ عشرَ أمثالها.. فلا تُعدّي عداوتَك من المسيء بصفةٍ إلى أقاربه وإلى سائر صفاته، وتجاوزْ بمحبتك من المحسن إلى أنسابه مع الصفح عن عيوبه. (85)
اعلم (86) أيها السعيد الغافل الفضولي! إنك تترك وظيفتَك، وتشتغل بوظيفة ربِّك. فمِن ظلمك وجهلك تركُك لوظيفة العبودية الخفيفة التي هي في وسعتك.. وحملُك على ظهرك ورأسك وقلبك الضعيف وظيفةَ الربوبية التي تختص بمن ﴿ اَلَّذ۪ي خَلَقَكَ فَسَوّٰيكَ فَعَدَلَكَ ❀ ف۪ٓي اَيِّ صُورَةٍ مَا شَٓاءَ رَكَّبَكَ ﴾ (الانفطار:٧،٨) فالتزم وظيفتَك، وفوّض إليه وظيفته لتسعدَ وتستريح.. وإلّا صرت عاصيا شقيا وخائنا غويا. مثلُك (87) كمثل نفرِ عسكرٍ له وظيفة أصلية هي التعليم المخصوص، والحرب والجهاد، والسلطان مُعينُه في هذه الوظيفة بإحضار
وأما ثانيا: فلأن شرَّك كلي وخيرَك جزئي.
وأما ثالثا: فلأنك أخذتَ أُجرة عملك الخير قبل العمل، بل لا تساوي جميعُ حسناتك لعُشر معشار عشير ما أَنعم عليك مَن جعلك إنسانا مسلما. ومن هذا السر تكون الجنة من محض الفضل، وتكون جهنم عين العدل؛ إذ قد يعمل البشر بشرّه الجزئي الآنيّ جنايةً كليةً دائمةً.
وأما رابعا: فلأن الخير إنما يكون خيرا إن كان لله. فإذا كان له، فالتوفيق منه، فالمنّة له.. فالحقُّ «الشكرُ» لا «الفخر» بالإراءة والرياء الذي يصيّر الخيرَ شرا.. فمن جهلك بهذه الحقيقة صرتَ مغرورا في نفسك، غَرورا لغيرك.. فتُسند حسنات الجماعة إليه فيتفرعنُ في نظرك، بل تقسِّم مالَ الله وفعلَه على الطواغيت.
وكذا من هذا الجهل إسنادُك سيئاتك التي هي منك -بالنص- إلى القدَرَ فرارا من المسؤولية، وتملّكُك للحسنات التي هي من فيضِ فضلِ فاطرك -بالنص- إلى نفسك، لتُحمَد بما لم تفعل.. فتأدّبْ بأدب القرآن: ﴿ مَٓا اَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّٰهِ وَمَٓا اَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ (النساء:٧٩) فالتزم ما لَك، ولا تغصِب ما ليس لك. وكذا تأدّب بآداب القرآن؛ بجعل جزاءِ السيئة مثلَها.. والحسنةِ عشرَ أمثالها.. فلا تُعدّي عداوتَك من المسيء بصفةٍ إلى أقاربه وإلى سائر صفاته، وتجاوزْ بمحبتك من المحسن إلى أنسابه مع الصفح عن عيوبه. (85)
اعلم (86) أيها السعيد الغافل الفضولي! إنك تترك وظيفتَك، وتشتغل بوظيفة ربِّك. فمِن ظلمك وجهلك تركُك لوظيفة العبودية الخفيفة التي هي في وسعتك.. وحملُك على ظهرك ورأسك وقلبك الضعيف وظيفةَ الربوبية التي تختص بمن ﴿ اَلَّذ۪ي خَلَقَكَ فَسَوّٰيكَ فَعَدَلَكَ ❀ ف۪ٓي اَيِّ صُورَةٍ مَا شَٓاءَ رَكَّبَكَ ﴾ (الانفطار:٧،٨) فالتزم وظيفتَك، وفوّض إليه وظيفته لتسعدَ وتستريح.. وإلّا صرت عاصيا شقيا وخائنا غويا. مثلُك (87) كمثل نفرِ عسكرٍ له وظيفة أصلية هي التعليم المخصوص، والحرب والجهاد، والسلطان مُعينُه في هذه الوظيفة بإحضار
Kitap Ekle