الذي فمه القبر.. وأما الحشرات المضرة فالمصيبات.. وأما الثمرات فالنعم الدنيوية المشابهة المذكِّراتُ لثمرات الجنة.. وأما المسمومة منها فالمحرّمات. وأما الطلسم فسر حكمة الخلقة.. وأما المفتاح ف ﴿ اَللّٰهُ لَٓا اِلٰهَ اِلَّا هُوَ اَلْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ (البقرة:٢٥٥) (أي يا الله أنت معبودي ورضاك مطلوبي) و «لا إله إلا الله» . وأما تبدّلُ فم الثعبان بباب البستان؛ فلأن القبرَ لأهل القرآن والإيمانِ بابٌ إلى رحمة الرحمن في دهليز الجنان، ولأهل الضلالة والطغيان باب إلى ظلمات الوحشة والنسيان في برزخ كالزندان (83) كبطن الثعبان. وأما تبدلُ الأسد المفترس فرسا مونسا؛ فلأن الموتَ للضال فراقٌ أبدى عن جميع محبوباته، وإخراجٌ له من جنته الكاذبة الدنيوية إلى زندان القبر في الانفراد. وأما للهادي فوصالٌ إلى أحبابه، ووصولٌ إلى أوطانه، وخروج من زندان الدنيا إلى بستان الجنان لأخذ أُجرة الخدمة من فضل الحنّان، المنّان الديّان الرّحمن. جل جلالُه ولا إله إلا هو.
اعلم (84) أيها السعيد المغرور المفتخر بما لم تفعل! أنه لا حقَّ لك في الفخر والغرور؛ إذ ليس منك في نفسك إلا القصور والشر. وإن كان خيرا فهو جزئي كجزئك الاختياري، لكن بجزئك الاختياري تفعل شرّا كليا، إذ بقصورك تُسقِط ثمراتِ سائر الأسباب المتوجهه إلى مقصودك، فتستحق خسارة كليةً وخجالةً عامةً، لكن عكستَ القضية فَتَفَرْعَنت..
مثَلُك في هذا، كمثل مغرورٍ أحمق صار شريكا لجماعةٍ في التجارة بسفينةٍ، ففعل كلُّ واحد وظيفته، فترك هو وظيفته التي بها تتحرك السفينة حتى غرقت فخسروا ألف دينارٍ، فقيل له: الحقُّ أنّ كلَّ الخسارة عليك، فقال: لا، بل تنقسم علينا فعليَّ بمقدار حصتي. ثم في سفر آخر، فعلَ كما فعلوا فربحوا ألف دينار؛ فقيل له: فليُقسم الربحُ على رأس المال، فقال: لا، بل كل الربح لي، إذ قلتم أولا كل الخسارة عليك، فإذن كل الربح لي. فقيل له: أيها الجاهل! «الوجودُ» يتوقف على وجود كل أجزاء الموجود والشرائط. فثمرةُ الوجود تُعطى للكل، والربح وجود. وأما الخسارة فثمرةُ العدم مع أن الكلَّ ينعدم بعدم جزء واحد وبفَقد شرطٍ.
فيا أيها السعيد اسما، والشقي جسما! تُرجَع ثمرةُ العدم على من صار سببا للعدم، فلا حقَّ لك في الفخر والغرور.
اعلم (84) أيها السعيد المغرور المفتخر بما لم تفعل! أنه لا حقَّ لك في الفخر والغرور؛ إذ ليس منك في نفسك إلا القصور والشر. وإن كان خيرا فهو جزئي كجزئك الاختياري، لكن بجزئك الاختياري تفعل شرّا كليا، إذ بقصورك تُسقِط ثمراتِ سائر الأسباب المتوجهه إلى مقصودك، فتستحق خسارة كليةً وخجالةً عامةً، لكن عكستَ القضية فَتَفَرْعَنت..
مثَلُك في هذا، كمثل مغرورٍ أحمق صار شريكا لجماعةٍ في التجارة بسفينةٍ، ففعل كلُّ واحد وظيفته، فترك هو وظيفته التي بها تتحرك السفينة حتى غرقت فخسروا ألف دينارٍ، فقيل له: الحقُّ أنّ كلَّ الخسارة عليك، فقال: لا، بل تنقسم علينا فعليَّ بمقدار حصتي. ثم في سفر آخر، فعلَ كما فعلوا فربحوا ألف دينار؛ فقيل له: فليُقسم الربحُ على رأس المال، فقال: لا، بل كل الربح لي، إذ قلتم أولا كل الخسارة عليك، فإذن كل الربح لي. فقيل له: أيها الجاهل! «الوجودُ» يتوقف على وجود كل أجزاء الموجود والشرائط. فثمرةُ الوجود تُعطى للكل، والربح وجود. وأما الخسارة فثمرةُ العدم مع أن الكلَّ ينعدم بعدم جزء واحد وبفَقد شرطٍ.
فيا أيها السعيد اسما، والشقي جسما! تُرجَع ثمرةُ العدم على من صار سببا للعدم، فلا حقَّ لك في الفخر والغرور.
Kitap Ekle