-بأمر الله الأسدُ- فرسا يركبه إلى حضور سيده الكريم الذي يدعوه إلى دار السلام يضيّفه. وانقلب حبلُ الفراقِ والصلب المتدلي من شجر الزوال والفناء بلطف الله آلةَ السير والتنزّه، والمرور بالاهتزاز على المناظر السيالة المتجددة وعلى المرايا الجوالة المتبدلة، لازدياد لذةِ تجددِ تجليات الجمال المجرد الدائم التجلي والظهور، على مرّ الفصول والعصور والدهور، ولازدياد اللذةِ في تجدّد صوَر الإنعام والنِّعم على مرِّ الأنام والأيام والأعوام. ثم يقول ذلك السكران الذي هو أيضا في مثل تلك الوضعية، لذلك الرجل: اترُك الطلسمَين واطرح العلاجين وتعال نَلْهُ ونلعبْ ونرقص ونطرب! فيقول له الرجل: يكفي لكيفي ما يساعده حِرز الطلسمين وحفظ العلاجين، ولا يمكن اللذة والسعادة في ما عداه، إن أمكن لك أن تقتل أسدَ الموت الذي «لا يموت إلا في الجنة» (66) .. وأن ترفع هذه الآلة المسمَّرة في الأرض إلى الثرى بحكم حاكم الأرض، أي تزيل آلةَ الزوال بتبديل الأرض غير الأرض.. وأن تشفيَ من هذا الجرح المستولى على كلَّية حياتي، بتبديل حياتي العاجزة الفانية حياةً باقيةً قادرة على الإطلاق وأن تُبرئ هذه القرحة المحيطة بكلية ذاتي، بتحويل ذاتي الفقيرة ذاتا سرمديةً غنيةً على الإطلاق. وإذ لم يمكن لك هذه الأمور «الأربعة» لا يتيسر لك أيها الشيطان السكران أن تخدع إلّا مثلَك سكرانا بسُكرٍ لا يميّز بين الضحك والبكاء، والبقاء والفناء، والداء والدواء، والهوى والهدى. وأما أنا «فحسبي الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير».
فإذا تفطنتَ لسر التمثيل، أو اشتقت إلى رؤية صورة الحقيقة؛ فاعلم أن تلاميذ المدنية السفيهة الضالة، وطلبةَ الفلسفة السقيمة المضلة، قد سُكروا باحتراصات عجيبة وتفرعنات غريبة، فجاؤوا يدعون المسلمين إلى اتّباع عادات الأجانب، وترك شعائرَ فيها شعورٌ وإشعار بأنوار الإسلام، فيقابلهم تلامذة القرآن ب: يا أيها الضالون الغافلون! إن اقتدرتم أن ترفعوا من الدنيا الزوال والموت، ومن الإنسان العجزَ والفقرَ فاستغنوا من الدين وشعائره، وإلّا
فإذا تفطنتَ لسر التمثيل، أو اشتقت إلى رؤية صورة الحقيقة؛ فاعلم أن تلاميذ المدنية السفيهة الضالة، وطلبةَ الفلسفة السقيمة المضلة، قد سُكروا باحتراصات عجيبة وتفرعنات غريبة، فجاؤوا يدعون المسلمين إلى اتّباع عادات الأجانب، وترك شعائرَ فيها شعورٌ وإشعار بأنوار الإسلام، فيقابلهم تلامذة القرآن ب: يا أيها الضالون الغافلون! إن اقتدرتم أن ترفعوا من الدنيا الزوال والموت، ومن الإنسان العجزَ والفقرَ فاستغنوا من الدين وشعائره، وإلّا
Kitap Ekle