اعلم أن ذكر القرآن لبعض الغايات الراجعة إلى الإنسان إنما هو للإخطار (60) لا للانحصار. أي لتوجيه نظره إلى الدقة في فوائد نظام ذلك الشيء ذي الغاية، وفي انتظامه الدال على أسماء صانعه؛ إذ الإنسان إنما يهتم بما له علاقةٌ ما به، فيرجّح ذرةً ما إليه على شمس ليست إليه.. مثلا: ﴿ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ ﴾ (يس:٣٩) ﴿ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّن۪ينَ وَالْحِسَابَ ﴾ (يونس:٥) هذه غايةٌ من ألوف غايات تقدير القمر، وليس المراد الانحصار، أي إنما خُلق ذلك لهذا، بل إن هذا المشهود لكم من ثمرات ذاك.
اعلم أن من سكّته التي لا تُقلَّد، ومن خاتَمه الذي يختص به، ومن أبهر براهين التوحيد في قدرة غير متناهية، وعلمٍ لا يتناهى في تصرفٍ مطلق، في إتقان مطلق، في سهولةٍ مطلقةٍ.. خلقُ أشياء مختلفات لا تُعد، من شيء واحد بسيط، كالنباتات بأشتاتها من التراب وكمختلفات أعضاء الحيوان دما لحما عظما وغيرها من غذاءٍ بسيط.. وكذا خلقُ الواحد من أنواعٍ متباينة لا تحصى كجسد الإنسان -مثلا- من مطعوماته الغير المحصورة..
فسبحان مَن هو القدير على أن يجعل شيئا كلَّ شيءٍ، ويجعلَ كلَّ شيء شيئا.
اعلم أن في ﴿ اَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ﴾ (الواقعة:٦٤) سر عظيم ومثل عظيم! (61) إذ كما أنك تَحفظ من التفتت والضياع بعضَ البذور وتدّخرها ثم تزرعها في مزرعتك.. كذلك إن الوارثَ الباعث الحفيظ الذي يحيي الأرضَ بعد موتها يكتب ثمرات أعمال جميع النباتات فيرثُها حافظا لها، ثم يزرعها منثورةً بحكمة توزيعٍ وانتظام تقسيم بإطارة بعض البذور إلى الأطراف لا مجتمعةً خلف أصلها فقط، ثم ينشر أوراقَها وأزهارها حتى يصير نظيرَ: ﴿ وَاِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ﴾ (التكوير:١٠). فانظر من شدة اهتمامك حتى تقتدرَ على حفظ بعض البذور، إلى كمالِ حفيظيةِ الحفيظ المطلق في محافظةِ ما لا يعد من الصُنَيدقات اللطيفة المتضمنة لفهرستات أمهاتها المعيّنة بمسطر القدر، من مغيّرات ومُفسدات لا تحد في انقلابات لا تُعد، مع نهاية التمييز في نهاية الاختلاط. فهذا الحفظ لا يخليك غاربك على عنقك (62) تفعل ما تشاء ثم تموت وتستريح.. ﴿ اَيَحْسَبُ الْاِنْسَانُ اَنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾ (القيامة:٣٦) كلا ليحاسَبنّ على النقير والقطمير.
اعلم أن من سكّته التي لا تُقلَّد، ومن خاتَمه الذي يختص به، ومن أبهر براهين التوحيد في قدرة غير متناهية، وعلمٍ لا يتناهى في تصرفٍ مطلق، في إتقان مطلق، في سهولةٍ مطلقةٍ.. خلقُ أشياء مختلفات لا تُعد، من شيء واحد بسيط، كالنباتات بأشتاتها من التراب وكمختلفات أعضاء الحيوان دما لحما عظما وغيرها من غذاءٍ بسيط.. وكذا خلقُ الواحد من أنواعٍ متباينة لا تحصى كجسد الإنسان -مثلا- من مطعوماته الغير المحصورة..
فسبحان مَن هو القدير على أن يجعل شيئا كلَّ شيءٍ، ويجعلَ كلَّ شيء شيئا.
اعلم أن في ﴿ اَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ﴾ (الواقعة:٦٤) سر عظيم ومثل عظيم! (61) إذ كما أنك تَحفظ من التفتت والضياع بعضَ البذور وتدّخرها ثم تزرعها في مزرعتك.. كذلك إن الوارثَ الباعث الحفيظ الذي يحيي الأرضَ بعد موتها يكتب ثمرات أعمال جميع النباتات فيرثُها حافظا لها، ثم يزرعها منثورةً بحكمة توزيعٍ وانتظام تقسيم بإطارة بعض البذور إلى الأطراف لا مجتمعةً خلف أصلها فقط، ثم ينشر أوراقَها وأزهارها حتى يصير نظيرَ: ﴿ وَاِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ﴾ (التكوير:١٠). فانظر من شدة اهتمامك حتى تقتدرَ على حفظ بعض البذور، إلى كمالِ حفيظيةِ الحفيظ المطلق في محافظةِ ما لا يعد من الصُنَيدقات اللطيفة المتضمنة لفهرستات أمهاتها المعيّنة بمسطر القدر، من مغيّرات ومُفسدات لا تحد في انقلابات لا تُعد، مع نهاية التمييز في نهاية الاختلاط. فهذا الحفظ لا يخليك غاربك على عنقك (62) تفعل ما تشاء ثم تموت وتستريح.. ﴿ اَيَحْسَبُ الْاِنْسَانُ اَنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾ (القيامة:٣٦) كلا ليحاسَبنّ على النقير والقطمير.
Kitap Ekle