فما تفرَّع من الوجه الأول؛ علمٌ وإيمانٌ وحكمةٌ. ومن الوجه الثاني؛ جهلٌ مركبٌ، وكفرانٌ مرجَّب، (51) وفلسفة مذهّبة.
وكذا أشكره على أنْ فتح لي مسألةً جسيمةً من أعاظم مسائل الربوبية بمسألة من المنطق، وهي الفرق بين «الكلي ذي الجزئي، والكل ذي الجزء»، فتجلي الجمالِ والأحدية كالأول.. وتجلي الجلالِ والواحدية كالثاني.. وتجلي الكمال والكبرياء جمع الجمع.. أي جمال في عين الجلال كالكلّي في عين الكل، والجزئي في عين الجزء.
اعلم أن الدنيا فهرستةُ الآخرة؛ فيها إشارات إلى مسائلها المهمة، منها الذوقُ في الرزق الجسماني. فالذي أدرج في وجودك حواسَّ وحسياتٍ، وجوارحَ وجهازات، وأعضاءَ وآلات لإحساس جميع أنواع نِعمه الجسمانية، ولإذاقة أقسام جلوات أسمائه المتجلية على الجسمانيات، في هذه الدار الزائلة الذليلة التي ليست لذيذةً ولا للَذةٍ.. يشير بهذا الصُنع الحكيم، إلى أن صاحب الإحساس والإذاقة، (52) أعدّ لضيوف عباده ضيافةً جسمانيةً أيضا لائقة بالأبدية في قصورٍ ﴿ تَجْر۪ي مِنْ تَحْتِهَا الْاَنْهَارُ خَالِد۪ينَ ف۪يهَٓا اَبَدًا ﴾ (المائدة:١١٩).
اعلم (53) أيها السعيد العاجز الخائف! أن الخوفَ والمحبة إذا توجّها إلى الخلق، صار الخوفُ بليةً أليمةً، وصارت المحبةُ مصيبةً منغّصةً ؛ إذ تخاف من لا يرحمُك أو لا يسمع استرحامَك. وتُحبُّ من لا يعرفك. أو يحقّرك لمحبتك، أو لا يرافقك، بل يفارقك على رغمك.. فاصرفْهما من الدنيا وما فيها إلى فاطرك الكريم وخالقك الرحيم، ليصير خوفُك تذلّلا لذيذا بالالتجاء إلى صدر الرحمة كتلذذ الطفل بالتخوّف الذي يجبره إلى الانضمام إلى صدر أمه الشفيقة، وتصير محبتُك سعادةً أبديةً لا تزول ولا تُذِلّ، لا إثم ولا ألم..
اعلم أيها الإنسان! أنك ثمرةٌ أو نواةٌ لشجرة الخلقة، فبجسمانيتك أنت جزءٌ صغير ضعيف، عاجز ذليل، مقيّد محدود. لكن الصانعَ الحكيم رقّاك بلطيف صُنعه من الجزء الجزئي، إلى الكل الكلي.. فبإدراج الحياة في جسمك أطلقكَ من قيد الجزئية في الجملة، بجولان جواسيسِ حواسِّك المنبسطة على عالم الشهادة لجلب أغذيتهم المعنوية.. ثم بإعطاء الإنسانية
وكذا أشكره على أنْ فتح لي مسألةً جسيمةً من أعاظم مسائل الربوبية بمسألة من المنطق، وهي الفرق بين «الكلي ذي الجزئي، والكل ذي الجزء»، فتجلي الجمالِ والأحدية كالأول.. وتجلي الجلالِ والواحدية كالثاني.. وتجلي الكمال والكبرياء جمع الجمع.. أي جمال في عين الجلال كالكلّي في عين الكل، والجزئي في عين الجزء.
اعلم أن الدنيا فهرستةُ الآخرة؛ فيها إشارات إلى مسائلها المهمة، منها الذوقُ في الرزق الجسماني. فالذي أدرج في وجودك حواسَّ وحسياتٍ، وجوارحَ وجهازات، وأعضاءَ وآلات لإحساس جميع أنواع نِعمه الجسمانية، ولإذاقة أقسام جلوات أسمائه المتجلية على الجسمانيات، في هذه الدار الزائلة الذليلة التي ليست لذيذةً ولا للَذةٍ.. يشير بهذا الصُنع الحكيم، إلى أن صاحب الإحساس والإذاقة، (52) أعدّ لضيوف عباده ضيافةً جسمانيةً أيضا لائقة بالأبدية في قصورٍ ﴿ تَجْر۪ي مِنْ تَحْتِهَا الْاَنْهَارُ خَالِد۪ينَ ف۪يهَٓا اَبَدًا ﴾ (المائدة:١١٩).
اعلم (53) أيها السعيد العاجز الخائف! أن الخوفَ والمحبة إذا توجّها إلى الخلق، صار الخوفُ بليةً أليمةً، وصارت المحبةُ مصيبةً منغّصةً ؛ إذ تخاف من لا يرحمُك أو لا يسمع استرحامَك. وتُحبُّ من لا يعرفك. أو يحقّرك لمحبتك، أو لا يرافقك، بل يفارقك على رغمك.. فاصرفْهما من الدنيا وما فيها إلى فاطرك الكريم وخالقك الرحيم، ليصير خوفُك تذلّلا لذيذا بالالتجاء إلى صدر الرحمة كتلذذ الطفل بالتخوّف الذي يجبره إلى الانضمام إلى صدر أمه الشفيقة، وتصير محبتُك سعادةً أبديةً لا تزول ولا تُذِلّ، لا إثم ولا ألم..
اعلم أيها الإنسان! أنك ثمرةٌ أو نواةٌ لشجرة الخلقة، فبجسمانيتك أنت جزءٌ صغير ضعيف، عاجز ذليل، مقيّد محدود. لكن الصانعَ الحكيم رقّاك بلطيف صُنعه من الجزء الجزئي، إلى الكل الكلي.. فبإدراج الحياة في جسمك أطلقكَ من قيد الجزئية في الجملة، بجولان جواسيسِ حواسِّك المنبسطة على عالم الشهادة لجلب أغذيتهم المعنوية.. ثم بإعطاء الإنسانية