اعلم أن الواحدية تدل على أن الاسمَ يحيط بكل شيء، وأن الأحدية تدل على أن كلَّ شيء حيٍّ يشير إلى كل اسم له تعلّقٌ بالكون، فالتجلي بالواحدية بإحاطته بكل الأشياء، وبالأحدية بإراءة كل شيء لكل الأسماء.

اعلم أن أكثر مظاهر الجلال تجلي الأسماء على الكل والكليات والأنواع والجماعات. والجودُ المطلق في النوع من تجلي الجلال. وأن أغلب مرايا الجمال المتجلي نقوشُ جزئيات الموجودات، وجمال أشخاصها مع تزايد الحسن، وجلاء المرآتية بتلاحق الأمثال في تكثير الأفراد، والإتقان والانتظام الأجمل في شخصٍ شخصٍ من تجلي الجمال.. وكذا يظهر الجلال من تجلي الواحدية؛ ويظهر الجمال من تجلي الأحدية. وقد يتجلى الجمالُ من الجلال كما يتجلى الجلالُ من الجمال.. فما أجملَ الجلالَ في عين الجمال، وما أجملَ الجمالَ في عين الجلال!

اعلم أن شهود البصر للمصنوع المصنّع المرصّع مع عدم شهود البصيرة لصانعه ليس إلّا؛ إما لعدم البصيرة أو عماها، أو ضيقِها من عظمة تصور المسألة، أو للخذلان. وإلّا فهو (41) أنكرُ من إنكار شهود البصر، كالسوفسطائي بل أشنع وأكمه. (42)

اعلم أنه كما أن من زرع بذرا في مزرعة، وعمّتها حبّاتُ البذر ولو منمنمة، (43) تكون المزرعةُ محميّةً له، ومصونةً من تصرف الغير بالزرع مرة أخرى، حتى كأن البذر سورٌ معنوي.. كذلك كل نوع من أنواع النباتات والحيوانات المزروعة المبثوثة في مزرعة الأرض والمنثورة المنشورة في أكثر وجهها، سورٌ يمنع الشركة، وحارسٌ يطرد الغير، وحامٍ يردّ الأوهام. فكيف بتساند المجموع، وتعاضد الجميع بتلاحق الشواهد وتعانق الأفراد؟!

اعلم أنه كما أن من يُحب أن يشاهِدَ في رياض جنته وحديقته المنتظمة صورةَ القِفار الغير المنتظمة، ومثالَ أحجارها الموحشة، وتماثيلَ اعوجاجاتها المشوشة؛ لإظهار لطافةِ تنظيماته، قد يصنع فيما بين منظومات بستانه صخورَ الكهف بتنحيتاتٍ مشوشة، فكمالُ انتظامها هنا في عدم انتظامها. لكن يتفطن المدققُ أن تنظيمَ هذا بعدم الانتظام إنما هو بقصدِ ناظمٍ حكيم؟

كذلك إن ما يُشاهَد فيما بين المخلوقات المنظومة والمصنوعات الموزونة، من القفار