الأسماء، والتداخل في التمثيلات، والتمازج في العنوانات، والتشابه في الظهورات، والتساند في التعرفات، والتعاضد في الربوبيات، وتجلي الأحدية في إحاطة الواحدية، لزم البتةَ لمن عرفه سبحانه في واحد مما مرّ، أن لا يستنكرَه في سائر ذلك، بل يفهم بالبداهة أنه هو هو.
﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْاِنْسَانَ ف۪ٓي اَحْسَنِ تَقْو۪يمٍ ﴾ (التين:٤).
اعلم أن من عجائب جامعية فطرة الإنسان، أن أدرج الفاطرُ الحكيمُ في هذا الجِرم الصغير موازينَ لا تُعدّ، لوزن ما لا يُحدّ من مدخرات رحمته. وأدمج فيه آلاتٍ لا تُحصى جهازاتُها المعنوية لفهمِ ما لا يتناهي من مكنونات كنوز أسمائه الحسنى.
انظر إلى حواسك العشرةِ كيف أحاطت بألوان عوالم المسموعات والمبصَرات والمذوقات وغيرها.. وكذا أعطاه جزئياتِ صفاتٍ وأحوالٍ من الإرادة والعلم والسمع وغيرها لفهم صفاته المحيطة وشؤونه الواسعة.. وكذا لفّ على أنانيته لفائفَ بعدد العوالم وألوانها، ليعرفَ حالها بتلك اللطائف.. وكذا ألبس على قامة ماهيته أقمصةً بعدد حُجب الربوبية ليترقى فيها بقطعها.. وكذا أودع فيه لطيفةً مُدرِكة، بصورة عجيبة، بحيث تصير الحافظة التي هي في صغر الخَردلة كعالَمٍ واسع، تسير تلك اللطيفة في تلك الخردلة دائما، ولا تصل إلى ساحلها. ومع ذلك قد يضيق على تلك اللطيفة هذا العالمُ الكبير، فتحيط هي بهذا العالم، وتحيط بها وبجميع ميادين جولانها ومكاتيب مطالعتها هذه الخردلة. فسبحان من صغّرها بلا غاية في عين كبرها بلا نهاية. ومن هذا السر، تتفطن لتفاوت مراتب الإنسان؛ فمن الإنسان من يغرق في ذَرّة، ومن الإنسان من تغرق فيه الدنيا.
ثم إن الإنسان قد يَفتح بمفتاحٍ من مفاتيحه الموهوبة عالَما واسعا من أبسط ما انتشرت إليه الكثرة، فيضل فيها فلا يصل إلى الوحدة والتوحيد إلّا بعُسر عظيم. فللإنسان في معناه وسَيره الروحي طبقاتٌ؛ ففي طبقة يتيسر له باليسر والسهولة الحضورُ والتوحيد، وفي طبقة أخرى تستولي الغفلةُ والأوهام، وقد تتسع عليه الضيقةُ بحيث يغرق في الكثرة غرقا تاما، فينسى الوحدة رأسا. وإن المدنيين الذين توهموا السقوطَ ترقيا، والجهلَ المركب يقينا، والانغماس التام في النوم انتباها، هم في هذه الطبقة السفلى. فهم أبعد بدرجات من البدويين من درْك الحقائق الإيمانية.
اعلم أن من عجائب جامعية فطرة الإنسان، أن أدرج الفاطرُ الحكيمُ في هذا الجِرم الصغير موازينَ لا تُعدّ، لوزن ما لا يُحدّ من مدخرات رحمته. وأدمج فيه آلاتٍ لا تُحصى جهازاتُها المعنوية لفهمِ ما لا يتناهي من مكنونات كنوز أسمائه الحسنى.
انظر إلى حواسك العشرةِ كيف أحاطت بألوان عوالم المسموعات والمبصَرات والمذوقات وغيرها.. وكذا أعطاه جزئياتِ صفاتٍ وأحوالٍ من الإرادة والعلم والسمع وغيرها لفهم صفاته المحيطة وشؤونه الواسعة.. وكذا لفّ على أنانيته لفائفَ بعدد العوالم وألوانها، ليعرفَ حالها بتلك اللطائف.. وكذا ألبس على قامة ماهيته أقمصةً بعدد حُجب الربوبية ليترقى فيها بقطعها.. وكذا أودع فيه لطيفةً مُدرِكة، بصورة عجيبة، بحيث تصير الحافظة التي هي في صغر الخَردلة كعالَمٍ واسع، تسير تلك اللطيفة في تلك الخردلة دائما، ولا تصل إلى ساحلها. ومع ذلك قد يضيق على تلك اللطيفة هذا العالمُ الكبير، فتحيط هي بهذا العالم، وتحيط بها وبجميع ميادين جولانها ومكاتيب مطالعتها هذه الخردلة. فسبحان من صغّرها بلا غاية في عين كبرها بلا نهاية. ومن هذا السر، تتفطن لتفاوت مراتب الإنسان؛ فمن الإنسان من يغرق في ذَرّة، ومن الإنسان من تغرق فيه الدنيا.
ثم إن الإنسان قد يَفتح بمفتاحٍ من مفاتيحه الموهوبة عالَما واسعا من أبسط ما انتشرت إليه الكثرة، فيضل فيها فلا يصل إلى الوحدة والتوحيد إلّا بعُسر عظيم. فللإنسان في معناه وسَيره الروحي طبقاتٌ؛ ففي طبقة يتيسر له باليسر والسهولة الحضورُ والتوحيد، وفي طبقة أخرى تستولي الغفلةُ والأوهام، وقد تتسع عليه الضيقةُ بحيث يغرق في الكثرة غرقا تاما، فينسى الوحدة رأسا. وإن المدنيين الذين توهموا السقوطَ ترقيا، والجهلَ المركب يقينا، والانغماس التام في النوم انتباها، هم في هذه الطبقة السفلى. فهم أبعد بدرجات من البدويين من درْك الحقائق الإيمانية.