كذلك لا شك ولا ريب أن من لفَّ لفائف الوحدة الاتصالية والنوعية على الكثرة، كوحدة الكل والكلي والظرف.. وكذا ألبَس على قامات جماعاتِ هذه المصنوعات المنثورة أقمصةَ هذه العناصر التي كأمهاتها.. وكذا أدرج هذه المخلوقات لاسيما الحيوانات التي هي تماثيلُ مصغرةٌ لهذه العوالم الكبيرة في أجواف تلك العوالم اللواتي هن كأبنية متداخلة ضُربت على موجودات هن كثمراتها أو نواتاتها، ما هو إلا واحدٌ أحدٌ صمدٌ يتجلى على المحيط بالواحدية، وعلى المحاط بالأحدية.

اعلم (38) أنه كما أن للسلطان عنواناتٍ متنوعةً لحاكميته في دوائر حكومته وطبقات رعيته ومراتب سلطنته ووظائف أميريته، كأنه موجودٌ حاضرٌ ومشهودٌ ناظرٌ في كل دائرةٍ وخلفَ كلِّ حجابٍ بممثله وقانون نظامه، كذلك مثلا: - ﴿ وَلِلّٰهِ الْمَثَلُ الْاَعْلٰى ﴾ - إن مَن له الأسماء الحسنى، له تجلٍ في عالَمٍ عالَمٍ بعنوان اسمٍ من أسمائه الحسنى ويستتبع ذلك الاسمُ في دائرة سلطنته سائرَ الأسماء بل يتضمنها.. وكذا يتصرف في كل طبقةٍ طبقةٍ كلًّا وجزءا، كليا وجزئيا بتجلٍّ خاص في ربوبية خاصة بجلواتِ اسم خاص، أي يتجلى عليه بخصوصيةٍ كأنه يخصّه، مع أنه يعمُّ ويحيط.

وله سبحانه في مراتب ربوبيته شؤوناتٌ متناظرة.. وله في سرادقات ألوهيته أسماء متعاكسة.. وله في مرايا حشمته تمثيلاتٌ متفاوتة.. وله في تصرفات قدرته عنوانات متنوعة.. وله في تجليات صفاته ظهورات متزاهرة. وله في جلوات أفاعيله تصرفات متظاهرة.. وله في تنويع مصنوعاته ربوبيات متدائرة على تجلي الأحدية على جزئيات محاط الواحدية، كما أشار إلى هذه الحقيقة العظيمة الواسعة ترجمانُ لسانِ القِدم في مناجاته في «الجوشن الكبير» (39) وهذه المناجاة مشتملةٌ على تسعة وتسعين عقدة، وصَدَفُ، كلٍّ منها متضمنةٌ لاثني عشر من جواهر التوحيد صريحا أو ضمنا؛ إذ إذا نودي أحدٌ بوصفٍ مطلق في مقام التعيين يدل على انحصار الوصف فيه. مثلا: «يا دائم» أي يا من لا دائمَ في العالم إلّا هو. فله سبحانه حجُب نورانية إلى سبعين ألفا، كما روي.. (40) ولوجود المنافذ في الحجب والتناظر في الشؤونات والتعاكس في