فيا أيها المشتكي! مَن أنت حتى تعترض وتصيّر هوسَك الجزئي مهندسَ كليّات الكائنات، وتجعل ذوقَك الفاسد مقياسَ درجات النِعم؟ وما يدريك لعلّ ما تراه نِقما عينُ النِعَمِ؟ ومَن أنت حتى يُغيَّرَ حركةُ دواليب العالم و«جرخ الفلك» لتسكين هوسِك الذي لا يوازي جناح البعوضة، ولا يملأ نواةَ التينة؟ لكن لك أن تشتكي إليه، لا منه؛ إذ لك منك حَبَّة من صُبرة، والمملوك لا يملك. فاعرف حدَّك ولا تجاوز طورَك.
اعلم أن مَن يتصرف في حُجيرة من عضوٍ من جسد، لابد أن يتصورَ الجسدَ أولا، ثم يتصرّفَ لنظر نسَب الجزء إلى نقوش الكلّ ووضعيته. (4) فالتصرف في الحجيرة تحت أمر خالق الكل البتة.
اعلم أن من يحفظ بيضات الهوام والسمك، وبذورَ الحشرات والنباتات، حفظا رحيما نظيما حكيما، كيف يليق بحفيظيته وحكمته أن يهمل ولا يحفظ أعمالَك التي هي نواتات لأشجارٍ مثمرة في الآخرة، وأنت حاملُ الأمانة وخليفةُ الأرض؟ مع أن شدّة حسّ حفظ الحياة في كل حي، وشدّةَ حسّ التأليف للبقاء والإدامة بين المتباينات المجتمعة يدلان بالحدس الصادق على أن الوجود ينجرّ إلى البقاء الأبدي بتجلي اسم «الحي الحفيظ الباقي».. وأيضا رمزٌ من القدَر الإلهي إلى أن في الفاني ما يبقى.
اعلم أن من يحفظ بذر التينة مثلا في الأطوار ويحميه في الأدوار ويصونه عن الانحلال ويحفظ في تلك البذيرة لوازمات شجرة التينة بكمال الاهتمام والمحافظة، وهكذا سائر النباتات والحيوانات.. لا يهمل -ذلك الحفيظ- البتةَ أعمالَ البشر خليفة الأرض بالضرورة وبالحدس الصادق.
اعلم أن المعنى يبقى واللفظ يتبدل، واللب يبقى والقشر يتمزق، والجسد يبقى واللباس يتخرّق، والروح يبقى والجسد يتفرق، و«أنا» يشبّ والجسد يشيب، والواحد يبقى والكثير يبلى، والوحدة تدوم والكثرة تتمزق، والنور يبقى والمادة تتحلل. فالمعنى الذي يبقى من أول العمر إلى الآخر، مع تبديله لأجسادٍ، وانتقالِه في أطوار، وتدحرجِه على أدوار مع محافظة وحدانيته، (5) يدل على أنَّه يتخطى على الموت أيضا وينسلّ من كلاليبه، متشققَ الجسد،
اعلم أن مَن يتصرف في حُجيرة من عضوٍ من جسد، لابد أن يتصورَ الجسدَ أولا، ثم يتصرّفَ لنظر نسَب الجزء إلى نقوش الكلّ ووضعيته. (4) فالتصرف في الحجيرة تحت أمر خالق الكل البتة.
اعلم أن من يحفظ بيضات الهوام والسمك، وبذورَ الحشرات والنباتات، حفظا رحيما نظيما حكيما، كيف يليق بحفيظيته وحكمته أن يهمل ولا يحفظ أعمالَك التي هي نواتات لأشجارٍ مثمرة في الآخرة، وأنت حاملُ الأمانة وخليفةُ الأرض؟ مع أن شدّة حسّ حفظ الحياة في كل حي، وشدّةَ حسّ التأليف للبقاء والإدامة بين المتباينات المجتمعة يدلان بالحدس الصادق على أن الوجود ينجرّ إلى البقاء الأبدي بتجلي اسم «الحي الحفيظ الباقي».. وأيضا رمزٌ من القدَر الإلهي إلى أن في الفاني ما يبقى.
اعلم أن من يحفظ بذر التينة مثلا في الأطوار ويحميه في الأدوار ويصونه عن الانحلال ويحفظ في تلك البذيرة لوازمات شجرة التينة بكمال الاهتمام والمحافظة، وهكذا سائر النباتات والحيوانات.. لا يهمل -ذلك الحفيظ- البتةَ أعمالَ البشر خليفة الأرض بالضرورة وبالحدس الصادق.
اعلم أن المعنى يبقى واللفظ يتبدل، واللب يبقى والقشر يتمزق، والجسد يبقى واللباس يتخرّق، والروح يبقى والجسد يتفرق، و«أنا» يشبّ والجسد يشيب، والواحد يبقى والكثير يبلى، والوحدة تدوم والكثرة تتمزق، والنور يبقى والمادة تتحلل. فالمعنى الذي يبقى من أول العمر إلى الآخر، مع تبديله لأجسادٍ، وانتقالِه في أطوار، وتدحرجِه على أدوار مع محافظة وحدانيته، (5) يدل على أنَّه يتخطى على الموت أيضا وينسلّ من كلاليبه، متشققَ الجسد،