قيل له: أيها الشيطان الإنسي الذي صار أستاذا لشياطين الجن!
أولا: لو لم يكن صنعةَ القدير الأزلي الذي يعطي كلَّ شيء ما يليق به بمقدار المصلحة، لزِم أن يكون إذَنْ حمارُك أعقلَ وأحذقَ منك ومن أساتيذك، ولزِم أن يكون في داخل إصبعك -مثلا- شعورٌ واقتدارٌ يزيدان على شعورك واختيارك بمراتب. فمَن قيَّدَهما في حدِّهما مع أن شأن هذه اللطائف الانبساط والانتشار؟
وثانيا: إنّ القدر يرسم مقدارا وقالبا، يُنشئ منه قابليةً، تقبل من الفيض المطلق مقدارَ قالبه، وكل ما يترشح من الداخل إلى الخارج فبمقياس الجزء الاختياري وميزانه، وبقدر الاحتياج ودرجته، وبمساعدة القابلية وتحملها، وبميزان نظام حاكمية الأسماء وتقابلِها. فليس المصنوعُ البقرُ فقط، خارجُه داخلَ آخرَ. ففي كل شيء الداخلُ مظهرُ المطلق، والخارجُ مظهرُ المقيد. ومَنْ طلب إضاءة الدنيا وجذبَ السيارات ومركزيةَ العالم وأمثالَها من لوازم عظمة الشمس وحشمتها، من شُميسة الحباب، انعزلَ عن العقل.
نعم، يصف الحبابُ تلك اللوازم ولا يتّصف..
اعلم أنك صنعةٌ شعورية بحكمة، حتى كأنك بوضوح الدلالة على صفات الصانع؛ مُجَسَّمُ الحكمة النقاشة، ومتجسّدُ العلم المختار، ومُنجَمدُ القدرة البصيرة بما يليق بك، وثمرةُ الرحمة السميعة لنداء حاجاتك، ومتصلَّب الفعل المريد لما يريده استعدادُك، ومتكاثَف الإنعام العليم بمطالبك، وصورةُ القدَر المرسِّم المهندس الخبير بما يناسب بناءك. فكيف يمكن لك أن تذهب بجزئك الجزئي الاختياري والشعرة الشعورية، وتخلص عن أحكام الكل وتصير حرا برأسك. ثم ترجع تقيس الكل على الجزء؟ وكيف يتيسر أن تتغافل عن مالكك المالك لكل شيء؟ وكيف تتوهم مع هذا العلم أن ليس عليك رقيبٌ، سميعٌ، بصير، عليم، مجيب، مغيث.. يسمع أنيناتك يبصر فاقاتك ويعلم جناياتك؟
يا نفسي المسكينة، لم تتوهمين نفسَك خارجةً؟ (2)حتى يلزم عليك مراعاةُ كل حي واحترامه، أو ظلم الكل بعدم الأهمية. فهذا حملٌ ثقيل لا يُطاق حَمله، فحينئذٍ لابد أن تتركي الأجنبيةَ الشركية (3) وتدخلي في دائرة مُلك الله، لتستريحي بالأخوة، بل تصيرين أختا كبيرة
أولا: لو لم يكن صنعةَ القدير الأزلي الذي يعطي كلَّ شيء ما يليق به بمقدار المصلحة، لزِم أن يكون إذَنْ حمارُك أعقلَ وأحذقَ منك ومن أساتيذك، ولزِم أن يكون في داخل إصبعك -مثلا- شعورٌ واقتدارٌ يزيدان على شعورك واختيارك بمراتب. فمَن قيَّدَهما في حدِّهما مع أن شأن هذه اللطائف الانبساط والانتشار؟
وثانيا: إنّ القدر يرسم مقدارا وقالبا، يُنشئ منه قابليةً، تقبل من الفيض المطلق مقدارَ قالبه، وكل ما يترشح من الداخل إلى الخارج فبمقياس الجزء الاختياري وميزانه، وبقدر الاحتياج ودرجته، وبمساعدة القابلية وتحملها، وبميزان نظام حاكمية الأسماء وتقابلِها. فليس المصنوعُ البقرُ فقط، خارجُه داخلَ آخرَ. ففي كل شيء الداخلُ مظهرُ المطلق، والخارجُ مظهرُ المقيد. ومَنْ طلب إضاءة الدنيا وجذبَ السيارات ومركزيةَ العالم وأمثالَها من لوازم عظمة الشمس وحشمتها، من شُميسة الحباب، انعزلَ عن العقل.
نعم، يصف الحبابُ تلك اللوازم ولا يتّصف..
اعلم أنك صنعةٌ شعورية بحكمة، حتى كأنك بوضوح الدلالة على صفات الصانع؛ مُجَسَّمُ الحكمة النقاشة، ومتجسّدُ العلم المختار، ومُنجَمدُ القدرة البصيرة بما يليق بك، وثمرةُ الرحمة السميعة لنداء حاجاتك، ومتصلَّب الفعل المريد لما يريده استعدادُك، ومتكاثَف الإنعام العليم بمطالبك، وصورةُ القدَر المرسِّم المهندس الخبير بما يناسب بناءك. فكيف يمكن لك أن تذهب بجزئك الجزئي الاختياري والشعرة الشعورية، وتخلص عن أحكام الكل وتصير حرا برأسك. ثم ترجع تقيس الكل على الجزء؟ وكيف يتيسر أن تتغافل عن مالكك المالك لكل شيء؟ وكيف تتوهم مع هذا العلم أن ليس عليك رقيبٌ، سميعٌ، بصير، عليم، مجيب، مغيث.. يسمع أنيناتك يبصر فاقاتك ويعلم جناياتك؟
يا نفسي المسكينة، لم تتوهمين نفسَك خارجةً؟ (2)حتى يلزم عليك مراعاةُ كل حي واحترامه، أو ظلم الكل بعدم الأهمية. فهذا حملٌ ثقيل لا يُطاق حَمله، فحينئذٍ لابد أن تتركي الأجنبيةَ الشركية (3) وتدخلي في دائرة مُلك الله، لتستريحي بالأخوة، بل تصيرين أختا كبيرة