لو وجد الغير المتناهي من الأفراد لتصادف كلُّ واحدٍ في وجهك ما يميزك عنه -مع التوافق في أركان أجزاء الوجه- كأن الوحدة تجلّت من وجهك في كثرة غير متناهية.
فالتوافقُ في أساساتِ أعضاءِ أفراد الإنسان والحيوان يدل بالبداهة على أن الصانعَ واحدٌ أحدٌ. والتخالفُ في التعيّنات المنتظمة يدل بالضرورة على أن الصانع مختارٌ حكيم.
ويتعاظم هذا السر بالنظر إلى كل فردٍ فردٍ.. ومن أبعدِ المحالات وأبطلِها أن لا يكون هذا التمييز الحكيم والتخالف المثمر والتفريق المفيد بقصدِ قاصدٍ واختيارِ مختارٍ وإرادة مريدٍ وعلم عليم.
فسبحان مَن أدرجَ وكتبَ الغيرَ المتناهي في صحيفة الوجه، بحيث يُقرأ بالبصر ولا يُحاط بالعقل. نعم، يُقرأ بالنظر واضحا مفصلا ولا يُرى بالنظر إجمالُهُ، بل ولا بالعقل أيضا. فهو المعلوم المُبْصَر، المجهولُ المطلق، والمشهودُ الغائب. فمحالٌ بمراتبَ أن يكون هذا التخالفُ المنتظم المفيد في نوع الإنسان، والتوافقُ المطّرد المتناظر في أنواع أمثال الحنطة والعنب، وكذا النحل والنمل والسّمك، بالتصادف الأعمى والاتفاقية العوراء، كلَّا ثم كلَّا. إنه لصنعةُ سميعٍ، بصير، عليم، حكيم.
فإذا كان أوسعُ أطوار الكثرة وأبعدُها وأرقاها، وأنسبُ مراتب الكثرة لجولان التصادف -لو كان- وأكثرُها انتشارا وأدناها أهميةً هكذا غيرَ مُهمَلٍ ولا سدىً، بل محفوظا من يد التصادف، حتى صار ميدانا لجولان القصد الحكيم والاختيار العليم والإرادة السميعة البصيرة.. فيا أيها التصادفُ لا محلّ لك في مُلك الله، فاذهب مع أخيك الطبيعة وأبيك الشرك إلى جهنمِ العدم والفناء بل الامتناع. وآيةُ ﴿ وَمِنْ اٰيَاتِه۪ خَلْقُ السَّمٰوَاتِ وَالْاَرْضِ وَاخْتِلَافُ اَلْسِنَتِكُمْ وَاَلْوَانِكُمْ ﴾ (الروم:٢٢) أشارت إلى أولِ مراتب تجلّي الحكمة وإلى آخرها..
اعلم أن مما يوسوس به الشيطان، أنه يقول: إن البقرَ مثلا لو كان مُلكا ونَقشا للقدير الأزلي العليم لمَا كان هكذا مسكينا، إذ حينئذ تحت جلده وداخل بيته يحكم قلمُ قديرٍ عليم مريد على الإطلاق؛ فكيف صار فوق الجلد وخارجَ البيت هكذا عاجزا جاهلا يتيما مسكينا؟
فالتوافقُ في أساساتِ أعضاءِ أفراد الإنسان والحيوان يدل بالبداهة على أن الصانعَ واحدٌ أحدٌ. والتخالفُ في التعيّنات المنتظمة يدل بالضرورة على أن الصانع مختارٌ حكيم.
ويتعاظم هذا السر بالنظر إلى كل فردٍ فردٍ.. ومن أبعدِ المحالات وأبطلِها أن لا يكون هذا التمييز الحكيم والتخالف المثمر والتفريق المفيد بقصدِ قاصدٍ واختيارِ مختارٍ وإرادة مريدٍ وعلم عليم.
فسبحان مَن أدرجَ وكتبَ الغيرَ المتناهي في صحيفة الوجه، بحيث يُقرأ بالبصر ولا يُحاط بالعقل. نعم، يُقرأ بالنظر واضحا مفصلا ولا يُرى بالنظر إجمالُهُ، بل ولا بالعقل أيضا. فهو المعلوم المُبْصَر، المجهولُ المطلق، والمشهودُ الغائب. فمحالٌ بمراتبَ أن يكون هذا التخالفُ المنتظم المفيد في نوع الإنسان، والتوافقُ المطّرد المتناظر في أنواع أمثال الحنطة والعنب، وكذا النحل والنمل والسّمك، بالتصادف الأعمى والاتفاقية العوراء، كلَّا ثم كلَّا. إنه لصنعةُ سميعٍ، بصير، عليم، حكيم.
فإذا كان أوسعُ أطوار الكثرة وأبعدُها وأرقاها، وأنسبُ مراتب الكثرة لجولان التصادف -لو كان- وأكثرُها انتشارا وأدناها أهميةً هكذا غيرَ مُهمَلٍ ولا سدىً، بل محفوظا من يد التصادف، حتى صار ميدانا لجولان القصد الحكيم والاختيار العليم والإرادة السميعة البصيرة.. فيا أيها التصادفُ لا محلّ لك في مُلك الله، فاذهب مع أخيك الطبيعة وأبيك الشرك إلى جهنمِ العدم والفناء بل الامتناع. وآيةُ ﴿ وَمِنْ اٰيَاتِه۪ خَلْقُ السَّمٰوَاتِ وَالْاَرْضِ وَاخْتِلَافُ اَلْسِنَتِكُمْ وَاَلْوَانِكُمْ ﴾ (الروم:٢٢) أشارت إلى أولِ مراتب تجلّي الحكمة وإلى آخرها..
اعلم أن مما يوسوس به الشيطان، أنه يقول: إن البقرَ مثلا لو كان مُلكا ونَقشا للقدير الأزلي العليم لمَا كان هكذا مسكينا، إذ حينئذ تحت جلده وداخل بيته يحكم قلمُ قديرٍ عليم مريد على الإطلاق؛ فكيف صار فوق الجلد وخارجَ البيت هكذا عاجزا جاهلا يتيما مسكينا؟