والميزان، فليس مما لعب به التصادفُ، بل خرج من صورة النظام إلى نقش الكتابة، لكن تلك الكتابة غير مقروءة بالسهولة للنظر الظاهري الأمي الناظر إلى معكوسها في مرآة الوهم!

ألا ترى أن تلك الأشتاتَ لو كانت بذورا، إذا تنبتت، تكشّفت عن نظام تام. فالجمع بينها كتابةٌ غريبةٌ لقلم القدر.

اعلم أن الحُجةَ القاطعة على خاتمية النبوة الأحمدية، إيصالُها حدودَ الدين في كل قاعدةٍ منه إلى حدٍ لا يُتَعَقَّل أوسعُ ولا أكملُ ولا أتمُّ منه.

مثلا ، في مسألة التوحيد والربوبية، يقول:

﴿ بِيَدِه۪ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ (يس:٨٣)


﴿ مَا مِنْ دَٓابَّةٍ اِلَّا هُوَ اٰخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ﴾ (هود:٥٦)


﴿ وَالسَّمٰوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَم۪ينِه۪ ﴾ (الزمر:٦٧)


﴿ هُوَ الَّذ۪ي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْاَرْحَامِ كَيْفَ يَشَٓاءُ ﴾ (آل عمران:٦)


﴿ هُوَ الْاَوَّلُ وَالْاٰخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَل۪يمٌ ﴾ (الحديد:٣)


﴿ وَمَا تَشَٓاؤُ۫نَ اِلَّٓا اَنْ يَشَٓاءَ اللّٰهُ ﴾ (الإنسان: ٣٠)


﴿ وَنَحْنُ اَقْرَبُ اِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَر۪يدِ ﴾ (ق:١٦).


وكذا يحكم ذلك الدين بأن نهاياتِ ما تنقسم إليه المادة وتنبسط وتصل إليه حدود الماديات من الجواهر الفردة والذرات، وأعظمَ ثمراتِ العالم من الشموس والسيارات، متساويةُ الأقدام كتفا بكتف في امتثال أمرِ خالقها المنزّهِ عن صفاتها، المقدس عن حدودِها ولوازماتها.

وفي مسألة الحشر والتوحيد، وصلَ إلى مرتبةٍ لا حدّ فوقها بالبداهة.

وهكذا في كل مسألةٍ مسألةٍ، فلا يمكن فيه الإكمالُ والإتمام بآخرَ. فحقُّه الأبديةُ والدوامُ إلى يوم القيام.