اعلم (37)يا من يُحبُّ أن ينظر ويصلَ إلى نور معرفة الحق سبحانه من مسامات الدلائل والبراهين ومن مرايا الآيات والشواهد، لا تتجسّس بأصابع التنقيد ما جرى عليك، ولا تنقد بيد التردد ما هبّ إليك، ولا تمدنّ يدَك لأخذ نورٍ أضاء لك. بل تجرَّدْ وتعرّض وتوجّه.. فإني قد شاهدتُ من أنواع الشواهد والبراهين ثلاثة:
قسم منها كالماء يُرى ويُحسّ، ولكن لا يُستمسَك بالأصابع، فتجرد عن خيالاتك وانغمس فيه بكليتك، ولا تتجسسّ بإصبع التنقيد، فإنه يسيل ولا يرضى بالإصبع محلا.
وقسم منها كالهواء يُحسّ ولكن لا يُرى ولا يُتخذ.. فتعرّض بوجهك وفمك وروحك لنفحات رياح الرحمة، ولا تقابلها بيد الأخذ والتنقيد والتردد بدل تنفسِ الفم وتروّح الروح، فإنه يزول، وهو منطلقٌ ولا يرضى باليد منزلا.
وقسم منها كالنور يُرى ولكن لا يُحس ولا يُؤخذ؛ فتوجّه ببصرِ بصيرتك مقابلا له بقلبك، فإن النور لا يؤخذ ولا يُصاد إلا بالنور، ولا تمدّ يدا ماديةً حريصة، ولا تزنه بميزان الماديات فإنه يختفي، وإن لم ينطف. ولا يرضى بالماديّ حَبسا وقيدا وبالكثيف مالكا وسيدا..
اعلم (38)وانظر إلى درجة رحمة القرآن وشفقته على جمهور العوام ومراعاته لبساطة أفكارهم كيف يكرر ويُكثر الآياتِ الواضحةَ المسطورة في جباه السماوات والأرض فيُقرؤهم الحروفات الكبيرة الظاهرة التي تُقرأ بكمال السهولة بلا شبهة كخلق السماوات والأرض، وإنزالِ الماء من السماء، وإحياء الأرض وأمثالها. ولا يوجّه الأنظار إلى الحروف الدقيقة المكتوبة في الحروف الكبيرة إلاّ نادرا. ثم انظر إلى جزالة بيان القرآن كيف يتلو على الإنسان ما كتبَتْه القدرةُ في صحائف الكائنات، حتى كأن القرآن قراءةٌ للكائنات ونظاماتِها وتلاوةٌ لشؤون مكوّنها وأفاعيلهِ. فإن شئت فاستمع بقلب شهيد أمثالَ سورة «عمَّ» وآيةِ ﴿ قُلِ اللّٰهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ.. ﴾ (آل عمران:٢٦) وأمثالهما..
اعلم (39)أني قد أكتب تضرّعَ قلبي إلى ربي -مع أن من شأنه أن يُستَرَ ولا يُسطر- رجاءً من رحمته تعالى أن يقبل نطق كتابي، بدلا عني إذا أسكت الموتُ لساني «ومنه هذه المناجاة»:
قسم منها كالماء يُرى ويُحسّ، ولكن لا يُستمسَك بالأصابع، فتجرد عن خيالاتك وانغمس فيه بكليتك، ولا تتجسسّ بإصبع التنقيد، فإنه يسيل ولا يرضى بالإصبع محلا.
وقسم منها كالهواء يُحسّ ولكن لا يُرى ولا يُتخذ.. فتعرّض بوجهك وفمك وروحك لنفحات رياح الرحمة، ولا تقابلها بيد الأخذ والتنقيد والتردد بدل تنفسِ الفم وتروّح الروح، فإنه يزول، وهو منطلقٌ ولا يرضى باليد منزلا.
وقسم منها كالنور يُرى ولكن لا يُحس ولا يُؤخذ؛ فتوجّه ببصرِ بصيرتك مقابلا له بقلبك، فإن النور لا يؤخذ ولا يُصاد إلا بالنور، ولا تمدّ يدا ماديةً حريصة، ولا تزنه بميزان الماديات فإنه يختفي، وإن لم ينطف. ولا يرضى بالماديّ حَبسا وقيدا وبالكثيف مالكا وسيدا..
اعلم (38)وانظر إلى درجة رحمة القرآن وشفقته على جمهور العوام ومراعاته لبساطة أفكارهم كيف يكرر ويُكثر الآياتِ الواضحةَ المسطورة في جباه السماوات والأرض فيُقرؤهم الحروفات الكبيرة الظاهرة التي تُقرأ بكمال السهولة بلا شبهة كخلق السماوات والأرض، وإنزالِ الماء من السماء، وإحياء الأرض وأمثالها. ولا يوجّه الأنظار إلى الحروف الدقيقة المكتوبة في الحروف الكبيرة إلاّ نادرا. ثم انظر إلى جزالة بيان القرآن كيف يتلو على الإنسان ما كتبَتْه القدرةُ في صحائف الكائنات، حتى كأن القرآن قراءةٌ للكائنات ونظاماتِها وتلاوةٌ لشؤون مكوّنها وأفاعيلهِ. فإن شئت فاستمع بقلب شهيد أمثالَ سورة «عمَّ» وآيةِ ﴿ قُلِ اللّٰهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ.. ﴾ (آل عمران:٢٦) وأمثالهما..
اعلم (39)أني قد أكتب تضرّعَ قلبي إلى ربي -مع أن من شأنه أن يُستَرَ ولا يُسطر- رجاءً من رحمته تعالى أن يقبل نطق كتابي، بدلا عني إذا أسكت الموتُ لساني «ومنه هذه المناجاة»: