ومن دساتير هذه الكتب الثلاثة الآتية من الصفات الثلاث التي هي، «العلم والقدرة والكلام»؛ أنّ كلَّ حي بل كلَّ شيء كعسكرٍ موظفٍ وكعبدٍ مأمورٍ، إنما يعمل بحساب الملِكِ المالكِ له، لا بحساب نفسه ومالكيتها، ولا لِذاته ولِلَذّته، بل إنما لذّتُه في ذاتِ وظيفته. ومن زَعمَ أنه مالكٌ فهو هالكٌ، ومَن تملّك تهتّك.
اعلم أن السماوات مصنوعةٌ من غير فطور ترونها. فصانعُها أعزُّ وأجلُّ وأكبرُ وأعظمُ من أن يتعسَّر عليه إيجادُ كل جزئيات كلِّ ما في جوفها، ومن أن يخرُج من ملكه شيءٌ ما من الأشياء.. فلأجل الاشتباك التام بين جزئيات الأنواع لابد أن يكون خالقُ نوعٍ واحد كالسمك والذباب مثلا، خالقَ كل الأنواع. فله المُلكُ وله الحمد وله الخلقُ وله الأمرُ وله الحُكمُ لا إله إلّا هو.
اعلم (36)أن النبي ﷺ ونبوتَه فذلكةُ الكمال والخير، وأن مسلكَه والدينَ فهرستةُ السعادة والحُسن المجرد. وقد نرى في العالم كمالا فائقا وحقا ناطقا، وخيرا شاهقا وحُسنا شارقا، فبالضرورة يكون الحقُ والحقيقة في جانب النبي، والضلالةُ والوهم والعدم في خلافه. فإن شئت فانظر من أُلوفِ أُلوفِ محاسن العبودية التي جاء بها النبيُّ إلى هذا الواحد: وهو توحيدُ قلوب الموحدين وجمعُ ألسنتهم في أمثال صلاة العيد والجمعة والجماعة، بحيث يقابل هذا الإنسانُ عظمةَ خطاب المعبود الأزلي بجميع أصوات القلوب وأدعيتها وأذكارِها، بتظاهرٍ وتظافرٍ في اتفاقٍ وتساندٍ وتجاوب في وسعةٍ كأن هذه الأرضَ تنطقُ هي بنفسِها، وتصلي بأقطارها وتمتثل بأطرافها أمرَ: ﴿ أَقِيمُواْ الصَّلاَةَ ﴾ النازلَ بالعزّة والعظمة من فوق السماوات السبع، حتى صار هذا الإنسان المخلوق الضعيف -مع صغره وكونه كذرة بين هذه العوالم- عبدا محبوبا لخالق الأرض والسماوات وخليفةَ الأرض، ورئيسَ الحيوانات، وغايةَ خِلقةِ الكائنات. ألا ترى أَنْ لو اجتمع في الشهادة كما في الغيب أصواتُ المكبِّرين البالغين مئاتِ الملايين في آن واحد ب«الله أكبر» في صلاة العيد وأدبار الصلوات تساوي تكبيرَ كرة الأرض لو كبّرت، فكأن الأرض في العيد تتزلزل زلزالَها فتكبّر الله بأقطارها وأوتادها، وتتكلم من صميم قلب قِبلَتِها، بفم مكَّتِها ب«الله أكبر» فتتموج كلمتُها متمثلةً في هواء كهوف أفواه المؤمنين المنتشرين في أطرافها، بل -وكذا- في أطراف البرزخ والسماوات جل جلالُ مَن خَلَقها ومَهَّدها وجعلها مسجدا لعباده سبحانه..
اعلم أن السماوات مصنوعةٌ من غير فطور ترونها. فصانعُها أعزُّ وأجلُّ وأكبرُ وأعظمُ من أن يتعسَّر عليه إيجادُ كل جزئيات كلِّ ما في جوفها، ومن أن يخرُج من ملكه شيءٌ ما من الأشياء.. فلأجل الاشتباك التام بين جزئيات الأنواع لابد أن يكون خالقُ نوعٍ واحد كالسمك والذباب مثلا، خالقَ كل الأنواع. فله المُلكُ وله الحمد وله الخلقُ وله الأمرُ وله الحُكمُ لا إله إلّا هو.
اعلم (36)أن النبي ﷺ ونبوتَه فذلكةُ الكمال والخير، وأن مسلكَه والدينَ فهرستةُ السعادة والحُسن المجرد. وقد نرى في العالم كمالا فائقا وحقا ناطقا، وخيرا شاهقا وحُسنا شارقا، فبالضرورة يكون الحقُ والحقيقة في جانب النبي، والضلالةُ والوهم والعدم في خلافه. فإن شئت فانظر من أُلوفِ أُلوفِ محاسن العبودية التي جاء بها النبيُّ إلى هذا الواحد: وهو توحيدُ قلوب الموحدين وجمعُ ألسنتهم في أمثال صلاة العيد والجمعة والجماعة، بحيث يقابل هذا الإنسانُ عظمةَ خطاب المعبود الأزلي بجميع أصوات القلوب وأدعيتها وأذكارِها، بتظاهرٍ وتظافرٍ في اتفاقٍ وتساندٍ وتجاوب في وسعةٍ كأن هذه الأرضَ تنطقُ هي بنفسِها، وتصلي بأقطارها وتمتثل بأطرافها أمرَ: ﴿ أَقِيمُواْ الصَّلاَةَ ﴾ النازلَ بالعزّة والعظمة من فوق السماوات السبع، حتى صار هذا الإنسان المخلوق الضعيف -مع صغره وكونه كذرة بين هذه العوالم- عبدا محبوبا لخالق الأرض والسماوات وخليفةَ الأرض، ورئيسَ الحيوانات، وغايةَ خِلقةِ الكائنات. ألا ترى أَنْ لو اجتمع في الشهادة كما في الغيب أصواتُ المكبِّرين البالغين مئاتِ الملايين في آن واحد ب«الله أكبر» في صلاة العيد وأدبار الصلوات تساوي تكبيرَ كرة الأرض لو كبّرت، فكأن الأرض في العيد تتزلزل زلزالَها فتكبّر الله بأقطارها وأوتادها، وتتكلم من صميم قلب قِبلَتِها، بفم مكَّتِها ب«الله أكبر» فتتموج كلمتُها متمثلةً في هواء كهوف أفواه المؤمنين المنتشرين في أطرافها، بل -وكذا- في أطراف البرزخ والسماوات جل جلالُ مَن خَلَقها ومَهَّدها وجعلها مسجدا لعباده سبحانه..