أو خابَ من أمل وهميّ أو انقطع رجاؤه من أمر جزئي كيف يَمَرّ (20)له الحلو ويعذّبه العَذبُ اللذيذ وتضيق عليه الدنيا؟ فكيف بمَن أُصيب بشؤمك في أعماق قلبه وروحه باليُتم الروحي والضلالة التي فيها انقطاعُ كلِّ الآمال وانشقاقُ كل الآلام؟ فهل يقال لمَن روحُه مع قلبه في جهنم، وجسمُه في جنةٍ كاذبة زائلة: إنه مسعود؟

فاستمع أيها الروح المفسد لما يُتلى عليك، أَذكر لك واحدا فقط، من أُلوف المهالك التي أوقعت البشرَ فيها، وأُقدّم لإيضاحه مثالا.

مثلا: هاهنا طريقان؛ فذهبنا في هذه، فنرى في سيرنا بمد النظر في مدة السفر عند كل خطوة رجلا عاجزا يتهاجم عليه رجالٌ غُلَّبٌ يغتصبون مالَه ودوابَّه ويخرّبون بيتَه، وقد يجرحونه بحيث تبكي عليه السماء، فأينما نظرنا نرى الحال على هذا المنوال بحيث لا تسمع إلّا صيحات الظالمين ونياحات المظلومين، فطمّ عليهم المأتم العمومي. فبسر: «أن الإنسان يتألم بألم الغير» والحال أن الوجدان لا يتحمل التألم بهذه الدرجة، يضطر الناظرُ للتجرد عن الإنسانية والتزام نهاية الوحشة بتبطّن قلبٍ لا يبالي بهلاك الناس عند سلامته.

فيا أوروبا! أهديتَ بدهائك الأعور لروح البشر هذه الحالة الجهنّمية، ثم تفطنتَ لهذا الداء العضال دواءً لإبطال الحسّ في الجملة، وهو الملاهي الجذابة والهَوسات الجلابة. فتعسا لكَ ولدوائك.

ثم ذهبنا في الطريق الأخرى؛ فترى في كل منزل وفي كل مكان وفي كل بلاد عساكر موظفين منتشرين في الآفاق والطرق، فيجيء بعضُ المأمورين فيرخّصون (21)بعضَهم من الوظيفة ويأخذون سلاحَهم ودوابهم ولوازماتهم الميرية ويعطون لهم تذكرة الإذن، فيفرحون بالترخيص وبالرجوع إلى المَلِك وزيارته باطنا، وإن حزنوا بترك المألوف ظاهرا. ونرى أنه قد يصادف المأمورون نفرا عجميا لا يعرفهم فيقول لهم: أنا عسكر السلطان وفي خدمته، وإليه أرجع، فإن جئتم بإذنه ورضائه فعلى الرأس والعين، وإلّا تَنَحوا عني لأقاتلنّكم وحدي ولو كنتم أُلوفا، لا لنفسي بل لحفظ أمانة مالكي، وحماية حيثية سلطاني وعزته. وهكذا نرى في مد طريقنا ومدة سفرنا تحشيدات بتهليل وسرور تسمى «تولدات»، و«ترخيصات» بتكبير وحُبور