و ﴿ اِنَّ اللّٰهَ عَل۪يمٌ قَد۪يرٌ ﴾ (النحل:٧٠) ومثل: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ (الذاريات:٤٩) و ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ (البقرة:١٨٣) وأمثالها مما له عيون ناظرة إلى أكثر الآيات التنزيلية، وأكثر الآيات التكوينية، وأكثر الأحوال البشرية.

فهذه الخواتيم القرآنية التي تُمهَرُ بها الآيات مع تأييدها لآياتها، ترفع رأسَ المخاطَب من الجزئي المشتّت إلى الكلي البسيط؛ ومن الجزء المفصّل إلى الكل المجمل، وتوجِّه نظره إلى المقصد الأعلى.. وغير ذلك من أسرار البلاغة.

اعلم (18)يا قلبي قد يغالطك الشيطان بإراءة الغير الغير المحدود، ليهوّنَ عندك قيمةَ ما أُنعم عليك. فانظر حينئذٍ إلى احتياجك ونفسِك وعجزك وحكمة النعمة والإنعام القصدي في النعمة، وإلى عدم تناهي تجلي القدرة والعلم والإرادة، وإلى غايات وجودك ونتائجه العائدة إلى مالكه وصاحبه الحقيقي الذي له الأسماء الحسنى. وكذا يغالطك الموسوِس مستمدا من أنانيتك ومستندا بفرعونية النفس بإراءة صغار الحيوانات وخِساس الحشرات، ويضعها نصب عينك ويقول لك: ما الفائدة في خلقتها السريعةِ الزوالِ؟ فيلقنك العبثيةَ -بعد تلقين أنّ غايةَ الحياة هي الحياة، وأن قيمة الحياة بالبقاء- ليُسقِطَ في عينك أهميةَ الرحمة والنعمة وإتقانِ الصنعة فيما تُشاهِد هذه الثلاثةَ فيه، ليُنسيكَ الصانعَ بالتعطيل. فقابلْ أنت بإراءة السماوات بنجومها والأرضِ بحيواناتها. هذا إذا نظرتَ إليها وأنت أنت.. وأما إذا نظرتَ إلى ما هو أصغر منك، فانظر أيتها الحُجيرةُ الكبرى إلى غرائب حياة حُجيرات جسدك ووظائف الكريوات الحمراء والبيضاء في دمك الدائر مادمتَ في هذه الدار، وإلى رقائق لطائفك الطائفة بقلبك.

اعلم يا أيها الأوروبا! (19) إنك أخذتَ بيمينك الفلسفةَ المضلة السقيمة، وبيسارك المدنية المضرة السفيهة، تدّعي أن سعادة البشر بهما. شُلّت يداك وبئست هَديتاك.

ألا يا ناشر الكفر والكفران! هل يمكن لمن أُصيب في قلبه وعقله ووجدانه وروحه بمصائبَ هائلة، السعادةُ بكونه في ذروة الرفاه والزينة بجسمه؟ ألا ترى أن مَن انكسر خيالُه