عليه وعليك. فانظر في النعمة إلى الإنعام، ومنه إلى المنعم الحقيقي. فاشكره بهذا النظر، فإنّ هذا النظر شكرٌ، ثم ارجع إن شئت وانظر إلى الوسيلة وأدعُ له مُثنيا عليه بسبب إرسال النعمة على يده. وإياك إياك يا قلبي أن تنظر أوّلا وبالذات إلى المنعم الظاهري..
الحاصل: لابد من «بسم الله»: مرتين في المختار، ومرة في غيره. وإياكِ إياكِ يا نفسي أن تظني «الاقترانَ» عِلّية.. فقد يقارن وصولُ نعمةٍ فعلَ أحدٍ، فيظنُ قاصرُ النظر أن فعلَه علّتُها، كلا! وإياك أن تجعلَ عدمَ نعمةٍ عند عدمِ شيءٍ دليلا على أن وجودَ ذلك الشيء علةُ وجودها. فقد تترتب النتيجةُ على ألوف أمورٍ، فلا توجد -بسنّة الله - تلك النعمة لفِقَدْ أي جزءٍ كان ولو أضعف الأمور. فهل يجوز لمن فتحَ قنطرة جدولٍ فسال الماءُ على نواة وبذر فانشجرت وتسنبلت، أن يدّعيَ أن الشجرة صُنعُه ومُلكه ومالُه حقيقةً؟ فهذه المسألة ميزان تُعرف به درجاتُ الغفلة والشرك الخفي..
وإياكَ إياك يا قلبي أن تسنِد ما يُفاض على الجماعة أو يتظاهر منها أو يتحصل من مساعيها إليكَ وإلى غيرك من ممثل الجماعة أو أُستاذِها أو مرشدها؛ إذ مع أن هذا الإسناد والتصوّر ظلمٌ عظيم يوقع المسنَد إليه -المستتر فيه «أنا»- في غرور عظيم، وأنانية غليظة، ويفتح لمَن يسنِد منافذَ إلى نوع شركٍ خفي، فتأخذ الوسيلةُ حُكمَ المقصود ويلبس البوّابُ زيّ السلطان..
وإياك إياك إذا رأيت من أحدٍ فيوضاتٍ تَرِدُ عليك، أن تظن أنه مصدرُها أو منبعها. بل ما هو إلّا مظهرها ومَعكِسُها، بل يحتمل أن لا يكون مصدرا ولا مظهرا، بل لأجل حصر نظرك عليه تتخيل ما يُفاض عليك من مقلّبِ القلوب إلى قلبك، كأنه تمثّل أولا في مرشدك، ثم انعكس عليك. كَمَثل من يُمعن النظر في زجاجة، فيتجرد ذهنه فيجول في عالم المثال، فيشاهد غرائبَ فيزعمها متمثلة في الزجاجة، كلا! (3)
اعلم (4)يا من يستمد من الأسباب: «تنفخُ في غير ضرمٍ وتستسمن ذا وَرَم». (5)
الحاصل: لابد من «بسم الله»: مرتين في المختار، ومرة في غيره. وإياكِ إياكِ يا نفسي أن تظني «الاقترانَ» عِلّية.. فقد يقارن وصولُ نعمةٍ فعلَ أحدٍ، فيظنُ قاصرُ النظر أن فعلَه علّتُها، كلا! وإياك أن تجعلَ عدمَ نعمةٍ عند عدمِ شيءٍ دليلا على أن وجودَ ذلك الشيء علةُ وجودها. فقد تترتب النتيجةُ على ألوف أمورٍ، فلا توجد -بسنّة الله - تلك النعمة لفِقَدْ أي جزءٍ كان ولو أضعف الأمور. فهل يجوز لمن فتحَ قنطرة جدولٍ فسال الماءُ على نواة وبذر فانشجرت وتسنبلت، أن يدّعيَ أن الشجرة صُنعُه ومُلكه ومالُه حقيقةً؟ فهذه المسألة ميزان تُعرف به درجاتُ الغفلة والشرك الخفي..
وإياكَ إياك يا قلبي أن تسنِد ما يُفاض على الجماعة أو يتظاهر منها أو يتحصل من مساعيها إليكَ وإلى غيرك من ممثل الجماعة أو أُستاذِها أو مرشدها؛ إذ مع أن هذا الإسناد والتصوّر ظلمٌ عظيم يوقع المسنَد إليه -المستتر فيه «أنا»- في غرور عظيم، وأنانية غليظة، ويفتح لمَن يسنِد منافذَ إلى نوع شركٍ خفي، فتأخذ الوسيلةُ حُكمَ المقصود ويلبس البوّابُ زيّ السلطان..
وإياك إياك إذا رأيت من أحدٍ فيوضاتٍ تَرِدُ عليك، أن تظن أنه مصدرُها أو منبعها. بل ما هو إلّا مظهرها ومَعكِسُها، بل يحتمل أن لا يكون مصدرا ولا مظهرا، بل لأجل حصر نظرك عليه تتخيل ما يُفاض عليك من مقلّبِ القلوب إلى قلبك، كأنه تمثّل أولا في مرشدك، ثم انعكس عليك. كَمَثل من يُمعن النظر في زجاجة، فيتجرد ذهنه فيجول في عالم المثال، فيشاهد غرائبَ فيزعمها متمثلة في الزجاجة، كلا! (3)
اعلم (4)يا من يستمد من الأسباب: «تنفخُ في غير ضرمٍ وتستسمن ذا وَرَم». (5)