الدينية إلى احتمال عدمِ الآخرة، فيتخلص بهذه المَغْلَطة من الألَمين مؤقتا. ففي قريب من الزمان تنحل عليه العقدة، وتنكشف الحقيقة. فلا الاحتمال الأول يهوِّن ألَمه بل يُحِسُّه كلَّ الألم دفعةً، ولا الثاني يخفف حِمله بل يضاعف عليه آلاما جهنمية. وكذا يقول -لكن في زمان قليل- فالمصيبة عمّت وطابت، فلا عليّ أنى كأمثالي فلا أُبالي! لكن يجيء زمان عن قريب، تتضاعف عليه المصيبة بدرجة عمومها، كإصابة الشخص في نفسه ثم أقاربه وأحبابه، لأن في روح المرء علاقاتٍ بأبناء جنسه فمهما عمّت المصيبةُ تضاعفت البلية.

أيها الشاك الغافل! لا تحسب أن ما تذوقُه بيدَيِ الغفلة والشك لذةٌ لذيذة، بل فيه ادّخارُ آلامٍ أليمة، ستهجم عليك دفعةً وتنقلبَ آلاما جهنمية. فإن أحببتَ أن يتبدل لك هذه الآلامُ المترصدة لذائذَ متجددةً، وتنقلب هذه النارُ نورا؛ فقوِّس أنفَ غرورك بالركوع في الأوقات الخمسة، ووسِّع رأسَه لنزول ضيفِ الفرقان مع فيض الإيمان. فلابد من المداواة بالتفكر بالآيات وملازمةِ الطاعات كي يُخرَق حجابُ الشكوك والغفلات وتنضج حلاوةُ النجاة من مَرارة هذه الضلالات، وتنكشفَ لذة المناجاة.

اعلم (48) أن العبودية تستلزم التسليمَ دون الاختيار والتجربة والامتحان إذ «للسيد أن يختبر عبدَه، وليس للعبد أن يختبر ربّه»!

اعلم أن دائرة الاسم «الباطن» ودائرةَ الاسم «الظاهر» متداخلتان ومتقابلتان. فأهل الأُولى يقولون قدرتُه مثلا كالبحر. وأهل الثانية يقولون كالشمس. فالبحر كالكل ذي الأجزاء. والشمس كالكلي ذي الجزئيات تماثيلها كجزئياتها. والباطني المحض المفرط لا يخلُص من شائبة التجزؤ والاتحاد. والظاهري السطحي المخالف للسُّنة لا يخلص من شوب شَرَك الأسباب، فالصراط المستقيم هو القرآن..

فيا مُنزلَ القرآن، بحق القرآن اهدنا الصّراط المُستقيم

آمين.. آمين.. آمين

∗ ∗ ∗