وأسرع ولا تَغُص ولا تَخُضْ إلّا لحاجةِ إيضاح القاعدة، ولا تحدِّد النظر، كما هو مقتضى الاسم «الظاهر» الواسع؛ إذ شعشعةُ الصنعة أجلى وأبهرُ وأجملُ في إجماله ومجموعه، ولئلا تغرق فيما لا ساحل له.
فإذا فصلتَ هناك -يعنى في نفسك- وأجملتَ هنا، تقرّبتَ إلى الوحدة. فصارت الجزئياتُ أجزاءً، والأنواعُ كلا، والمختلِط ممتزجا، والممتزج متحدا فيفور منه نورُ اليقين. وإذ عكستَ بأن أجملتَ فيك، وفصّلتَ في الآفاق تتشتت بك الكثرةُ وتستهوي بك الأوهامُ وتستغلظ أنانيتُك وتتصلّب غفلتُك، فتنقلب طبيعةً. فهذا طريقُ الكثرة المنجرة إلى الضلالة.
اَللَّهُمَّ لا تجعلنا من الضالين آمين.
اعلم أنه قد روي أن الإنسان «إذا تحرك سكن رزقُه، وإذا سكن تحرك رزقُه». الحق أنه من لمعاتِ حقيقة واسعة.. فانظر إلى الأشجار لمّا سكنتْ متوكلةً تحركتْ إليها أرزاقُها، وإلى الحيوانات لما تحركتْ حريصاتٍ سكنتْ عنها أرزاقها ثابتة في مقامها نابتةً على عروقها، تدعو بألوانها وروائحها إلى أنفسها مَن جاع واحتاج من الحيوانات المتحركة بأهوائها والدائرة بهَوَساتها.
اعلم أنه ما أجهلَ الإنسانَ الغافل وما أضلَّه وما أضرّه لنفسه! يترك خيرا عظيما لوجود احتمالِ عائق بين تسعة احتمالات سائقة، ويرتكب الضلالةَ بترك الهداية لشبهةٍ سوفسطائية مع وجود أُلوفِ براهينِ الهداية، والحال أن الإنسان وهّام ذو احتياط وحزم يتجنب من المضار العاجلة باحتمالٍ واحدٍ من عشرة احتمالات. فكيف لا يتجنب من أضرّ المضرات بتسعة احتمالات بل بتسعة وتسعين؟!
اعلم أن في روح الإنسان احتياجاتٍ لا تتناهى وقابليةً لتألماتٍ لا تتناهى واستعدادا لتلذذات لا تتناهى ومهيأٌ لآمال والآم لا تتناهى؛ حتى إن الشفقةَ مع ضلالة القلب تتضمن آلاما غير متناهية. كما ذُكر في «قطرة»، فليس لك أن تقول: ما أنا ومَن أنا وأيُّ شيء أنا حتى تقوم لي القيامة، ويوضَع لي الميزان، ويجري عليّ الحساب! فيا أيها الضال الشاك..! لا تغتر بهذه الحياة، فإن لذتها معلقةٌ بمغلطة مربوطةٍ بالشك لأهل الضلالة. فيفرُّ الضالّ الشاك من دهشةِ ألم الزوال والفناء إلى احتمال السعادة الأبدية. ويفر أيضا من تكلف تحمّل التكاليف
فإذا فصلتَ هناك -يعنى في نفسك- وأجملتَ هنا، تقرّبتَ إلى الوحدة. فصارت الجزئياتُ أجزاءً، والأنواعُ كلا، والمختلِط ممتزجا، والممتزج متحدا فيفور منه نورُ اليقين. وإذ عكستَ بأن أجملتَ فيك، وفصّلتَ في الآفاق تتشتت بك الكثرةُ وتستهوي بك الأوهامُ وتستغلظ أنانيتُك وتتصلّب غفلتُك، فتنقلب طبيعةً. فهذا طريقُ الكثرة المنجرة إلى الضلالة.
اَللَّهُمَّ لا تجعلنا من الضالين آمين.
اعلم أنه قد روي أن الإنسان «إذا تحرك سكن رزقُه، وإذا سكن تحرك رزقُه». الحق أنه من لمعاتِ حقيقة واسعة.. فانظر إلى الأشجار لمّا سكنتْ متوكلةً تحركتْ إليها أرزاقُها، وإلى الحيوانات لما تحركتْ حريصاتٍ سكنتْ عنها أرزاقها ثابتة في مقامها نابتةً على عروقها، تدعو بألوانها وروائحها إلى أنفسها مَن جاع واحتاج من الحيوانات المتحركة بأهوائها والدائرة بهَوَساتها.
اعلم أنه ما أجهلَ الإنسانَ الغافل وما أضلَّه وما أضرّه لنفسه! يترك خيرا عظيما لوجود احتمالِ عائق بين تسعة احتمالات سائقة، ويرتكب الضلالةَ بترك الهداية لشبهةٍ سوفسطائية مع وجود أُلوفِ براهينِ الهداية، والحال أن الإنسان وهّام ذو احتياط وحزم يتجنب من المضار العاجلة باحتمالٍ واحدٍ من عشرة احتمالات. فكيف لا يتجنب من أضرّ المضرات بتسعة احتمالات بل بتسعة وتسعين؟!
اعلم أن في روح الإنسان احتياجاتٍ لا تتناهى وقابليةً لتألماتٍ لا تتناهى واستعدادا لتلذذات لا تتناهى ومهيأٌ لآمال والآم لا تتناهى؛ حتى إن الشفقةَ مع ضلالة القلب تتضمن آلاما غير متناهية. كما ذُكر في «قطرة»، فليس لك أن تقول: ما أنا ومَن أنا وأيُّ شيء أنا حتى تقوم لي القيامة، ويوضَع لي الميزان، ويجري عليّ الحساب! فيا أيها الضال الشاك..! لا تغتر بهذه الحياة، فإن لذتها معلقةٌ بمغلطة مربوطةٍ بالشك لأهل الضلالة. فيفرُّ الضالّ الشاك من دهشةِ ألم الزوال والفناء إلى احتمال السعادة الأبدية. ويفر أيضا من تكلف تحمّل التكاليف