اعلم أن توصيفَ السماء بالدنيا في: ﴿ وَزَيَّنَّا السَّمَٓاءَ الدُّنْيَا ﴾ (فصلت:١٢) ومقابلة الدنيا للآخرة، تشير إلى أن السماوات الست الأُخر ناظرةٌ إلى عوالم أخرى، من البرزخ إلى الجنة، والمشهودةُ بنجومها وطبقاتها سماء الدنيا. والله أعلم.
اعلم أنه جِيءَ بك من العدمِ إلى الوجود، ثم رقّاك موجِدُك من أدنى أطوارِ الوجود حتى أوصَلكَ بإنعامه إلى صورة الإنسان المسلم. فما تخلل بينك وبين مبدإ حركتك من المنازل الكثيرة المتعددة كلٌّ منها نعمةٌ عليك، وفيك ثمرةٌ وصبغةٌ من كلِّ واحدٍ. فصرتَ كقلادةٍ منظّمة، وعنقودٍ نضيدٍ بحبات النِعَم، وسنبلةٍ منضدة من الرأس إلى القدم، كأنك فهرستة لطبقات نِعَمه تعالى؛ ولأن الوجودَ يقتضي علّةً، والعدمَ لا يقتضي.. كما تقرر في العقول.. تُسأل ويُسألُ عنك في كل منزل في مراتب الوجود من الذرة إلى العدم: كيف وصلت إلى هذه النعمة؟ وبِمَ استحققتَها وب«هل شكرتَ؟» ولا يَسأل من له مسكةُ عقلٍ عن حَجَر لماذا ما صار شجرا، وعن شجرةٍ لماذا ما صارت إنسانا...
فيا أيها السعيد المسكين المغرور! أنت نقطةٌ في وسط سلسلةِ الموجودات، فعليك نِعَمٌ بعددِ ما تحتَك إلى العدم الصرف، وأنت مسؤولٌ عن شُكرها. وأما ما فوقك فليس لك ولا لأحدٍ أن يسأل لماذا ما وصلتَ إلى أعلى مما أنت فيه، كما لا حقَّ للذرة أن تقول: «أي واه» لِمَ ما صرتُ شمسا، ولا للنحلةِ أن تقول لصانعها: هلا خلقتَني نخلةً مثمرة؟.. إذ ما تحتك وقوعاتٌ، وما فَوقك عدمات إمكانات شبيهة الممتنعات..
اعلم يا أنا! أن مما أهلككَ وأهواكَ وأوهمك وأهذاك وأذلك وأضلك؛ أنك لا تعطي كلَّ ذي حقٍ مقدارَ حقّه، وكل ذي حِمل حملَهُ بوسعه، بل تَفرِطُ وتُفرِّطُ فتحمِّل على نفرٍ ممثلٍ للجيش كلّ لوازمات الجيش العَرَمْرم، وتتحرى في تمثال الشمس في عين القطرة أو وجهِ الزهرة كلّ لوازمات عظمة شجرة الشمس المثمرة بالسيارات. نعم، القطرة والزهرة تصفان ولا تتصفان.
اعلم أن المُلكَ له، وأمانتُه، واشتراه، لا فائدة في «المرق». لا خير فيما لا يبقى. وإياك ونقضَ العهد معه. وعليك بالموت، والموتُ المنجرّ إلى الحياة أولى من هذه الحياة المنقلبة إلى الموت.
اعلم أنه جِيءَ بك من العدمِ إلى الوجود، ثم رقّاك موجِدُك من أدنى أطوارِ الوجود حتى أوصَلكَ بإنعامه إلى صورة الإنسان المسلم. فما تخلل بينك وبين مبدإ حركتك من المنازل الكثيرة المتعددة كلٌّ منها نعمةٌ عليك، وفيك ثمرةٌ وصبغةٌ من كلِّ واحدٍ. فصرتَ كقلادةٍ منظّمة، وعنقودٍ نضيدٍ بحبات النِعَم، وسنبلةٍ منضدة من الرأس إلى القدم، كأنك فهرستة لطبقات نِعَمه تعالى؛ ولأن الوجودَ يقتضي علّةً، والعدمَ لا يقتضي.. كما تقرر في العقول.. تُسأل ويُسألُ عنك في كل منزل في مراتب الوجود من الذرة إلى العدم: كيف وصلت إلى هذه النعمة؟ وبِمَ استحققتَها وب«هل شكرتَ؟» ولا يَسأل من له مسكةُ عقلٍ عن حَجَر لماذا ما صار شجرا، وعن شجرةٍ لماذا ما صارت إنسانا...
فيا أيها السعيد المسكين المغرور! أنت نقطةٌ في وسط سلسلةِ الموجودات، فعليك نِعَمٌ بعددِ ما تحتَك إلى العدم الصرف، وأنت مسؤولٌ عن شُكرها. وأما ما فوقك فليس لك ولا لأحدٍ أن يسأل لماذا ما وصلتَ إلى أعلى مما أنت فيه، كما لا حقَّ للذرة أن تقول: «أي واه» لِمَ ما صرتُ شمسا، ولا للنحلةِ أن تقول لصانعها: هلا خلقتَني نخلةً مثمرة؟.. إذ ما تحتك وقوعاتٌ، وما فَوقك عدمات إمكانات شبيهة الممتنعات..
اعلم يا أنا! أن مما أهلككَ وأهواكَ وأوهمك وأهذاك وأذلك وأضلك؛ أنك لا تعطي كلَّ ذي حقٍ مقدارَ حقّه، وكل ذي حِمل حملَهُ بوسعه، بل تَفرِطُ وتُفرِّطُ فتحمِّل على نفرٍ ممثلٍ للجيش كلّ لوازمات الجيش العَرَمْرم، وتتحرى في تمثال الشمس في عين القطرة أو وجهِ الزهرة كلّ لوازمات عظمة شجرة الشمس المثمرة بالسيارات. نعم، القطرة والزهرة تصفان ولا تتصفان.
اعلم أن المُلكَ له، وأمانتُه، واشتراه، لا فائدة في «المرق». لا خير فيما لا يبقى. وإياك ونقضَ العهد معه. وعليك بالموت، والموتُ المنجرّ إلى الحياة أولى من هذه الحياة المنقلبة إلى الموت.