اعلم (38) أن ما في المرآة كما أنه «ليس عينا ولا غيرا» فهو «عين وغيرٌ»، فمن حيث إنه مظروفُ ملكوتِ المرآة «عينٌ» فأحكامُه أحكامُ الأصل. ومن حيث إنه صفةُ مُلكِ المرآة المتلألئة به «غيرٌ»، فله أوصافٌ ناظرة إلى المرآة، لا إلى الأصل فقط. ومن الحيثيتين «لا عينٌ ولا غيرٌ». كما أن الشيء في مرآة الذهن -من وجهِ أنه مظروفه- معلومٌ، ومن جهةِ أنه صفته علمٌ مع تغاير لوازمهما...
اعلم أنه لا تزاحم بين العوالم المختلفة في نوع الوجود. فإن شئتَ فادخل في ليلة مظلمة منزلا منوّرا بالمصابيح وأربع جدرانه من الزجاجة التي هي نوع مشكاةٍ للعالم المثالي؛
فأولا: ترى فيها -باتصالِ الحقيقي بالمثالي- منازلَ عديدةً متنورة عمّت البلد كأنه لا ظلمة بمقدار مد النظر..
وثانيا: تراك تتصرف بالتغيير والتبديل بكمال السهولة في تلك المنازل..
وثالثا: ترى السراج الحقيقي أقربَ إلى أبعد السُرُج المثالية من لصيقهِ، بل من نفسه لأنه قيّومه
ورابعا: ترى أن حبةً من هذا الوجود تقتدر أن تقل وتحمل عالما من ذلك الوجود.
فهذه الأحكام الأربعة تجري في موادَّ كثيرةٍ حتى بين الواجب وعالم الممكنات التي وجوداتها ظلال أنوار الواجب، فوجودها في مرتبة الوهم، لكن استقرّ وثَبتَ -بأمره تعالى له - وجودٌ خارجي، فليس خارجيا حقيقة بالذات ولا وَهميا محضا ولا ظليا زائلا بل له وجودٌ بإيجاد الواجب الوجود. فتأمل..
اعلم أنه كما أنه محال أن لا يكون لهذا المُلك المُعتَنى به مالكٌ، كذلك محالٌ أن لا يتعرفَ ذلك المالكُ إلى الإنسان الذي يدرك درجاتِ محاسنِ الملك الدالة على كمالات المالك، مع أن ذلك الإنسان كالخليفة في مهده الممهّد له يتصرف فيه كيف يشاء؛ بل في السقف المحفوظ السماوي أيضا بعقله. ومع ذلك إن الإنسان أشرفُ المخلوقات بشهادة تصرفاته العجيبة الخارقة مع صغره وضعفه، وإنه أوسعُ الأسباب اختيارا بالبداهة. فبالضرورة يرسل المالك من يعرّف المالكَ إلى مماليكه الغافلين عنه ويخبرهم ما يَرضى به ويطلبه منهم ذلك المالك جل جلاله..
اعلم أنه لا تزاحم بين العوالم المختلفة في نوع الوجود. فإن شئتَ فادخل في ليلة مظلمة منزلا منوّرا بالمصابيح وأربع جدرانه من الزجاجة التي هي نوع مشكاةٍ للعالم المثالي؛
فأولا: ترى فيها -باتصالِ الحقيقي بالمثالي- منازلَ عديدةً متنورة عمّت البلد كأنه لا ظلمة بمقدار مد النظر..
وثانيا: تراك تتصرف بالتغيير والتبديل بكمال السهولة في تلك المنازل..
وثالثا: ترى السراج الحقيقي أقربَ إلى أبعد السُرُج المثالية من لصيقهِ، بل من نفسه لأنه قيّومه
ورابعا: ترى أن حبةً من هذا الوجود تقتدر أن تقل وتحمل عالما من ذلك الوجود.
فهذه الأحكام الأربعة تجري في موادَّ كثيرةٍ حتى بين الواجب وعالم الممكنات التي وجوداتها ظلال أنوار الواجب، فوجودها في مرتبة الوهم، لكن استقرّ وثَبتَ -بأمره تعالى له - وجودٌ خارجي، فليس خارجيا حقيقة بالذات ولا وَهميا محضا ولا ظليا زائلا بل له وجودٌ بإيجاد الواجب الوجود. فتأمل..
اعلم أنه كما أنه محال أن لا يكون لهذا المُلك المُعتَنى به مالكٌ، كذلك محالٌ أن لا يتعرفَ ذلك المالكُ إلى الإنسان الذي يدرك درجاتِ محاسنِ الملك الدالة على كمالات المالك، مع أن ذلك الإنسان كالخليفة في مهده الممهّد له يتصرف فيه كيف يشاء؛ بل في السقف المحفوظ السماوي أيضا بعقله. ومع ذلك إن الإنسان أشرفُ المخلوقات بشهادة تصرفاته العجيبة الخارقة مع صغره وضعفه، وإنه أوسعُ الأسباب اختيارا بالبداهة. فبالضرورة يرسل المالك من يعرّف المالكَ إلى مماليكه الغافلين عنه ويخبرهم ما يَرضى به ويطلبه منهم ذلك المالك جل جلاله..