تعجب، أو خروجَ جبل بالزلزلة فيتدهش فيكبّر، فيلقى عن ظهره أثقالَ العَجب والتدهش على سفينة القدير القوي المتين جلّ جلاله..

اعلم أنك بسيئاتك لا تضر الله شيئا إنما تضر نفسك. مثلا: ليس في الخارج (32)شريكٌ حتى تقوّيه باعتقادك فتؤثّرَ في كمال ملكهِ تعالى، بل في ذهنك وفي عالمك فقط. فيخرّب بيتك على رأسك..

اعلم أنه من توكّل على الله فهو حسبه.. فقل: «حسبي الله ونعم الوكيل»:

فأولا: لأنه الكامل المطلق، والكمالُ محبوب لذاته وتُفدَى له الأرواحُ.

وثانيا: لأنه محبوب لذاته وهو المحبوب الحقيقي، والمحبة تقتضي الفداء.

وثالثا: لأنه الموجودُ الواجبُ.. وبقربه أنوارُ الوجود.. وببُعده ظلماتُ العَدَمات، وألمٌ أليم في أُفول آمال الروح الإنساني.

ورابعا: لأنه الملجأ والمنجا للروح الذي ضاقت عليه الأكوانُ، وآلمَته مزخرفات الدنيا، وعادَتْهُ الكائناتُ وأُنقض ظهرُه تحت الشفقة اليتمية والمرحمة المأتمية..

وخامسا: لأنه الباقي الذي به البقاء، وبدونه الزوال، وكلُّ العذاب في الزوال. وبدونه يتراكم على الروح آلامٌ بعدد الموجودات، وبه يتظاهر على المتوكل أنوارٌ بعددها..

وسادسا: لأنه المالك يحمل عنك مُلكه الذي عندك، إذ لا تُطيق حملَه، فبتوهم التملّك تقعُ في عذاب أليم أليم. فلبقائه ودوام إنعامه لا تغتمَّ بفناء ما في يدك، كما لا تحزن الحَباباتُ المتشمسة بالتحول والانحلال. فلإظهار تجددات تجليات الشمس يَفدي الحَبابُ صورتَه بكمال النشاط بل يموت وهو يضحك. وكما لا تغتم الثمرات بفراق الشجرة ولا النواة بانحلال الثمرة ولا أنت بزوالها إذ تقولون (33) فلتحيا الشجرة إذ في حياتها موتُنا حياةٌ.

يا هذا! أنت ثمرة إنعاماته بل مجسَّمُ إنعاماته.

وسابعا: لأنه الغني المغني وبيده مقاليد كل شيء، إذا صرتَ عبدا خالصا له، ثم نظرت