(٣) المُلكُ له، ويشتريه منك ليبقيَه لكَ.. ويزولُ مجانا لو بقي عندك.

(٤) وأنت فقيرٌ إليه من كُلِّ وجهٍ.

(٥) وأنت مقيّدٌ بجهات أربع مسدودة. تُساق إلى باب القبر المفتوح لك.

(٦) لا لذةَ للقلب حقيقةً فيما لا دوام فيه؛ تزول أنتَ، وتزول دنياك، وتزول دنيا الناس.

(٧) وستُنْزَع من الكائنات هذه الصورة. وسيُخلَع عليها أخرى. كالثانية، والدقيقة، والساعة، واليوم.. كأن الكائنات ساعة كبرى، كما ذكر في «النكتة الرابعة من الكلمة التاسعة».

(٨) فلا تهتم بما يبقى لك أثرا في الفاني ويفنى عنك في الباقي.

(٩) ولا تنظر من بُعدِك وخستك ومن عظمته وعزته تعالى -ونقطة نظرك هذه الحيثية- إلى تصرفاته وتنزّلاته برحمته ونعمته؛ إذ حينئذٍ لا يليق إلّا التسبيحُ.

(١٠) ولا تنظر من حيثية قربه وإحاطته بعلمه ورحمته، ومن مخلوقيتك ودخولك في عنايته وكرمه، إلى صفات جلاله، لئلا تستهوي بك الأوهامُ والأهواءُ.

فسبحان من تقدستْ وتنزهتْ عن أن تحيط به الأفكارُ والعقول، والحمد لله الذي وسعت رحمتهُ كلَّ شيء.. لا إلهَ إلّا الله وَحْدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُلكُ ولهُ الحمدُ يُحيي ويُميت بيدهِ الخَير وهوَ على كلِّ شيء قدير..

اعلم أن مَن في قلبه حياةٌ إذا توجه إلى الكائنات يرى من عظائم الأمور ما لا يحيط به ويَعجز عن إدراكه ويتحيّر فيه، فللتشّفي من ألم الحيرة يشتاق إلى «سبحان الله» كتعطش العليل الغليل إلى الماء الزلال.. ويرى من لطائف النِعم واللذائذ ما يُجبرهُ على إظهار تلذذه وتزييد تلذذه واستيزاد لذته بالدوام برؤية الإنعام في النعمة، والمنعِم في الإنعام بعنوان الحمد، فيتنفس ب«الحمد لله» كما يتنفس المظفر السالم الغانم.

ويرى من عجائب المخلوقات وغرائبها ما لا يطيق مقاييسُ عقله وزنَها ويضيق ذهنُه عن محاكمتها، وحسُّ تجسس الحقيقة يُشغله بها، فينادي: «الله أكبر» فيستريح. أي خالقها أعظمُ وأكبرُ فلا يثقُل عليه خلقُها وتدبيرها، كمثل من يرى القمرَ يدور حوله فيغشاه ألمُ