ولا يُزيل عَوْدُهُ ذَوْقَه ولا يُسئِمُ تردادُهُ. كلما كرّر حقّق وقرّر، بل ما كررته تحلو وتفوح أنفاسُ الرحمن منه «إن المسك ما كررته يتضوّع». (28) وكلما استعدتَه استَلذْتَه؛ إن كان لك ذوق سليم بقلب غير سقيم. والسر فيه: أنه قُوتٌ وغذاءٌ للقلوب، وقوة وشفاء للأرواح. والقوتُ لا يُمِلُّ تكرارُه.. فمألوفُه آنَسُ وألَذّ، خلافَ التفكّه الذي لذتُه في تجدده، وسآمتُه في تكرره.
وكما أن الإنسان في حياته المادية يحتاج في كل آنٍ إلى الهواء، وفي كل وقتٍ إلى الماء، وفي كل يوم إلى الغذاء، وفي كل أسبوع إلى الضياء، في الأكثر.. فتتكرر هذه الأمور لتكررّ الحاجات، فلا تكون تكرارا.. كذلك إن الإنسان بجهة حياته الروحانية أيضا؛ يحتاج إلى أنواع ما في القرآن؛ فإلى بعضٍ في كل دقيقة بل في آنٍ سيال ك: «هو.. الله» فبه يتنفس الروحُ.. وإلى بعضٍ في كل ساعة ك: «بسم الله».. وإلى بعض في كل وقت.. وإلى بعض في كل زمان متدرجا بدرجات الاحتياج، فيكرر القرآن على ما تقتضي حياةُ القلب تكرارَه.
مثلا: «بسم الله» كالهواء النسيمي يطهِّر الباطن داخلا ويثمر خارجا في نَفْسِك كَنفَسِك في جسمك.. وأيضا في تكرار القرآن بعضَ الحادثات الجزئية إشارةٌ إلى أن الحادثة الجزئية تتضمن دستورا كليا، كما أشرتُ إلى بعضٍ من جمل قصة «موسى» عليه السلام التي هي أجدى من تفاريق العصا. (29)
والحاصل: أنَّ القرآن الحكيم كتابُ ذكر، وكتابُ فكر، وكتاب حُكم، وكتاب علم، وكتاب حقيقة، وكتاب شريعة، وشفاء لما في الصدور، وهدىً ورحمةٌ للمؤمنين.
اعلم أن من أعاجيب فطرة الإنسان في وقت الغفلة، التباسَ أحكام اللطائف والحواس.كالمجنون الذي يصل نظرُه إلى شيء، فيمدّ يدَهُ إليه ظنّا منه -لمجاورة العين لليد- أن ما يحصل بتاك، يحصل بهذه أيضا. فالإنسان الغافل الذي لا يصل يدُ اقتداره إلى تنظيم أدنى جزء من أجزاء نفسه يتطاول بغروره وبوسعة خياله إلى الحكم والتحكم في أفعال الله في الآفاق..
وكذا من أعجب فطرة البشر أن أفراده، مع تقارب درجاتها في الصورة الجسمية، تتفاوت معنىً بدرجات، كما بين الذرة إلى الشمس إلى شمس الشموس خلافا لسائر الحيوانات؛
وكما أن الإنسان في حياته المادية يحتاج في كل آنٍ إلى الهواء، وفي كل وقتٍ إلى الماء، وفي كل يوم إلى الغذاء، وفي كل أسبوع إلى الضياء، في الأكثر.. فتتكرر هذه الأمور لتكررّ الحاجات، فلا تكون تكرارا.. كذلك إن الإنسان بجهة حياته الروحانية أيضا؛ يحتاج إلى أنواع ما في القرآن؛ فإلى بعضٍ في كل دقيقة بل في آنٍ سيال ك: «هو.. الله» فبه يتنفس الروحُ.. وإلى بعضٍ في كل ساعة ك: «بسم الله».. وإلى بعض في كل وقت.. وإلى بعض في كل زمان متدرجا بدرجات الاحتياج، فيكرر القرآن على ما تقتضي حياةُ القلب تكرارَه.
مثلا: «بسم الله» كالهواء النسيمي يطهِّر الباطن داخلا ويثمر خارجا في نَفْسِك كَنفَسِك في جسمك.. وأيضا في تكرار القرآن بعضَ الحادثات الجزئية إشارةٌ إلى أن الحادثة الجزئية تتضمن دستورا كليا، كما أشرتُ إلى بعضٍ من جمل قصة «موسى» عليه السلام التي هي أجدى من تفاريق العصا. (29)
والحاصل: أنَّ القرآن الحكيم كتابُ ذكر، وكتابُ فكر، وكتاب حُكم، وكتاب علم، وكتاب حقيقة، وكتاب شريعة، وشفاء لما في الصدور، وهدىً ورحمةٌ للمؤمنين.
اعلم أن من أعاجيب فطرة الإنسان في وقت الغفلة، التباسَ أحكام اللطائف والحواس.كالمجنون الذي يصل نظرُه إلى شيء، فيمدّ يدَهُ إليه ظنّا منه -لمجاورة العين لليد- أن ما يحصل بتاك، يحصل بهذه أيضا. فالإنسان الغافل الذي لا يصل يدُ اقتداره إلى تنظيم أدنى جزء من أجزاء نفسه يتطاول بغروره وبوسعة خياله إلى الحكم والتحكم في أفعال الله في الآفاق..
وكذا من أعجب فطرة البشر أن أفراده، مع تقارب درجاتها في الصورة الجسمية، تتفاوت معنىً بدرجات، كما بين الذرة إلى الشمس إلى شمس الشموس خلافا لسائر الحيوانات؛