مثلا: ﴿ اَفَعَي۪ينَا بِالْخَلْقِ الْاَوَّلِ بَلْ هُمْ ف۪ي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَد۪يدٍ ﴾ (ق:١٥) الصحيفة الأولى المقدمة في النظر، أنهم مع إقرارهم بخلقهم الأول الأعجبِ المشهودِ، يستبعدون الخلق الجديد الأهون؛ إذ له مثال سبق. وإن خلفَ هذه الصحيفة برهانا نيرا على كمال سهولة النشر.
أيها المنكرون للحشر.. تُحشَرون.. وتنشرون في عمركم مرات، بل في سَنتكم، بل في يومكم، تلبسون وتخلعون هذا الجسم كلباسكم صباحا ومساءً يتجدد عليكم جسمكم كلباسكم. (14)
اعلم فيا عجبا من بلاهة النفس! ترى في نفسها أثرَ المصنوعية والمملوكية والتربية من طرف ربّ مختار حكيم، ثم تنظر إلى أمثالها من سائر الأفراد والأنواع والأجناس، فيتظاهر سرُّ كلّيةِ القاعدة وشمولِ الفيض، وتحلُّبِ نوعِ إجماعٍ وتصديق فعلي، فكان لازما عليها أن تطمئن بتفطنِ سرِ: «كلية القاعدة ودستورية الحادثة». والحال أنها تتخيل ما يقوي تجليات الأسماء عليها من عموم تجلياتها في دائرة الآفاق سببَ الضعف وواسطة التستر وأمارة الإهمال وعلامةَ أنه لا رقيب عليها فتقول: اتسعَ فامتنع.. عَظُم فَعُدِم. فهذه مغلطة يخجل منها الشيطان أيضا.
اعلمي! أيتها النفس المتضجرة القلقة.. أن كل أحوالك في التعين، والنقش في جبهتك بقلم القَدر، كطلوع الشمس وغروبها. فإن أردتِ أن تضربي سندان القَدر برأسك العليل، فتضجّري. واعلمي يقينا، أن من لا يستطيع أن ينفذَ من أقطار السماوات والأرض، لابد أن يرضى رضاء محبةٍ بربوبيةِ مَن: ﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْد۪يرًا ﴾ (الفرقان:٢).
اعلم لو كان صانعُ الشيء في الشيء لناسَبه، ولَتَنَوعَ بعدد الأشياء. وإذا لم يكن فيه فلا، كهذا الكتاب: يُكتب بقلم واحد مع أنه لا يُطبع إلّا بحديدات مصنوعة، موضوعة تحته عدد حروفه، ولو تَنَبَّتَتْ نقوش الصنعةِ المتقنة في شيء منه وتحلّبت ثمراتُها وترشحت حروفُها من نفسه وإمكانه، لانبثتْ وانتثرتْ وانتشرتْ ولخرجت عن الانتظام. لكن فيها استقرار تام وانتظام كامل فلم ينكتب نقشُ الشيء منه ولن ينكتبَ منه أبدا، بل يُكتب عليه بقلم القُدرة على مِسطَر القَدَر.
أيها المنكرون للحشر.. تُحشَرون.. وتنشرون في عمركم مرات، بل في سَنتكم، بل في يومكم، تلبسون وتخلعون هذا الجسم كلباسكم صباحا ومساءً يتجدد عليكم جسمكم كلباسكم. (14)
اعلم فيا عجبا من بلاهة النفس! ترى في نفسها أثرَ المصنوعية والمملوكية والتربية من طرف ربّ مختار حكيم، ثم تنظر إلى أمثالها من سائر الأفراد والأنواع والأجناس، فيتظاهر سرُّ كلّيةِ القاعدة وشمولِ الفيض، وتحلُّبِ نوعِ إجماعٍ وتصديق فعلي، فكان لازما عليها أن تطمئن بتفطنِ سرِ: «كلية القاعدة ودستورية الحادثة». والحال أنها تتخيل ما يقوي تجليات الأسماء عليها من عموم تجلياتها في دائرة الآفاق سببَ الضعف وواسطة التستر وأمارة الإهمال وعلامةَ أنه لا رقيب عليها فتقول: اتسعَ فامتنع.. عَظُم فَعُدِم. فهذه مغلطة يخجل منها الشيطان أيضا.
اعلمي! أيتها النفس المتضجرة القلقة.. أن كل أحوالك في التعين، والنقش في جبهتك بقلم القَدر، كطلوع الشمس وغروبها. فإن أردتِ أن تضربي سندان القَدر برأسك العليل، فتضجّري. واعلمي يقينا، أن من لا يستطيع أن ينفذَ من أقطار السماوات والأرض، لابد أن يرضى رضاء محبةٍ بربوبيةِ مَن: ﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْد۪يرًا ﴾ (الفرقان:٢).
اعلم لو كان صانعُ الشيء في الشيء لناسَبه، ولَتَنَوعَ بعدد الأشياء. وإذا لم يكن فيه فلا، كهذا الكتاب: يُكتب بقلم واحد مع أنه لا يُطبع إلّا بحديدات مصنوعة، موضوعة تحته عدد حروفه، ولو تَنَبَّتَتْ نقوش الصنعةِ المتقنة في شيء منه وتحلّبت ثمراتُها وترشحت حروفُها من نفسه وإمكانه، لانبثتْ وانتثرتْ وانتشرتْ ولخرجت عن الانتظام. لكن فيها استقرار تام وانتظام كامل فلم ينكتب نقشُ الشيء منه ولن ينكتبَ منه أبدا، بل يُكتب عليه بقلم القُدرة على مِسطَر القَدَر.