وأما وجودك؛ فليس مُلكا لك، فله مالكٌ، الملكُ له وأشفقُ به منك؛ فمداخلتك بغيرِ ما أمركَ به، فكما أنها من الفضول وشُغل فضولي فكثيرا ما تضر؛ ألا ترى الحرص و(مرق) النوم كيف يفعلان ويجلبان الخيبة والسهر!
وأما مصائبك؛ فلا تمرُّ (10)حقيقةً لأنها تَمُرُّ سريعا، بل تحلو لأنها تُحول؛ فتَحوِّلُ وجهَكَ من الفناء في الفاني إلى البقاء بالباقي.
وأما أنت هنا الآن؛ فمسافرٌ ثم مسافرٌ، والمسافرُ لا يَعلّقُ قلبَه بما لا يتعلق به ويفارقه بسرعة. فكما ترتحل من هذا المنزل في هذا المسجد البتة، كذلك تفارق هذه البلدة قطعا، إما إلى بطنها أو إلى خارجها.. فكما ستفارقها بالضرورة، كذلك تذهب بل تُخرَج وتُطرَدُ -شئتَ أم أبيتَ- من هذه الدنيا الفانية؛ فاخرجْ وأنت عزيز قبل أن تُطرد وأنت ذليل.
وأما وجودك؛ فافْدِهِ لمُوجدهِ الذي يشتريه بثمنٍ غالٍ، فسارعْ إلى البيع بل الفداء:
أولا: فلأنه يزول مجانا.
وثانيا: لأنه مالُه وإليه يؤول..
وثالثا: لأنه إن اعتمدتَ عليه سقطتَ في العدم، لأنه «بابٌ إليه»، وإذا فتحتَه بالتَرك وصلتَ إلى الوجود الثابت..
ورابعا: لأنه إذا تمسكتَ به كان في يدك نقطة وجودٍ فقط، ويحيط بك ما لا يتناهى من الأَعدام الهائلة.. وإذا نَفَضْتَ يدك منه استبدلتَ لمعةً بشمس فينقلب محيطُكَ إلى ما لا يتناهى من أنوار الوجود.
وأما لذائذ الدنيا؛ فقِسمتُكَ تأتيك، فلا تَطِشْ في طلبها.. ولزوالها بسرعة لا يليق بالعاقل تعليقُ القلب بها. وكيف ما كانت عاقبةُ دنياك فتركُ اللذائذ أولى؛ إذ إما إلى السعادة، وهي تستلزم تركها.. وإما إلى الشقاوة. ومَن ينتظرُ الصَّلبَ كيف يلتذُّ ويَستعذِبُ ما يزيد عذابَه من تزيينات آلات الصَلب؟ وإن توهمتَ بالكفر العدمَ -العياذ بالله- فأولى بالترك؛ إذ بزوال اللذة يُحِسُّ ذلك العدمُ الهائلُ ألَمه الأليم آنا فآنا في ضمن زوال اللذائذ، وهذا الألمُ أثقلُ بمراتبَ من لذة الوصال إن كنت تشعر..
وأما مصائبك؛ فلا تمرُّ (10)حقيقةً لأنها تَمُرُّ سريعا، بل تحلو لأنها تُحول؛ فتَحوِّلُ وجهَكَ من الفناء في الفاني إلى البقاء بالباقي.
وأما أنت هنا الآن؛ فمسافرٌ ثم مسافرٌ، والمسافرُ لا يَعلّقُ قلبَه بما لا يتعلق به ويفارقه بسرعة. فكما ترتحل من هذا المنزل في هذا المسجد البتة، كذلك تفارق هذه البلدة قطعا، إما إلى بطنها أو إلى خارجها.. فكما ستفارقها بالضرورة، كذلك تذهب بل تُخرَج وتُطرَدُ -شئتَ أم أبيتَ- من هذه الدنيا الفانية؛ فاخرجْ وأنت عزيز قبل أن تُطرد وأنت ذليل.
وأما وجودك؛ فافْدِهِ لمُوجدهِ الذي يشتريه بثمنٍ غالٍ، فسارعْ إلى البيع بل الفداء:
أولا: فلأنه يزول مجانا.
وثانيا: لأنه مالُه وإليه يؤول..
وثالثا: لأنه إن اعتمدتَ عليه سقطتَ في العدم، لأنه «بابٌ إليه»، وإذا فتحتَه بالتَرك وصلتَ إلى الوجود الثابت..
ورابعا: لأنه إذا تمسكتَ به كان في يدك نقطة وجودٍ فقط، ويحيط بك ما لا يتناهى من الأَعدام الهائلة.. وإذا نَفَضْتَ يدك منه استبدلتَ لمعةً بشمس فينقلب محيطُكَ إلى ما لا يتناهى من أنوار الوجود.
وأما لذائذ الدنيا؛ فقِسمتُكَ تأتيك، فلا تَطِشْ في طلبها.. ولزوالها بسرعة لا يليق بالعاقل تعليقُ القلب بها. وكيف ما كانت عاقبةُ دنياك فتركُ اللذائذ أولى؛ إذ إما إلى السعادة، وهي تستلزم تركها.. وإما إلى الشقاوة. ومَن ينتظرُ الصَّلبَ كيف يلتذُّ ويَستعذِبُ ما يزيد عذابَه من تزيينات آلات الصَلب؟ وإن توهمتَ بالكفر العدمَ -العياذ بالله- فأولى بالترك؛ إذ بزوال اللذة يُحِسُّ ذلك العدمُ الهائلُ ألَمه الأليم آنا فآنا في ضمن زوال اللذائذ، وهذا الألمُ أثقلُ بمراتبَ من لذة الوصال إن كنت تشعر..