محاسن الكرم المودَعة في جلوات الأزاهير بتزييناتها، وتطورات الأنعام بمنافعها؟ فما هذه الحالات إلا تعرُّفُ ربٍ كريم وتودُده وتحبّبه إلى عباده وضيوفه جلّ جلاله وعمَّ نوالُه وشمل إحسانُه.
اعلمي! أيتها النفس المشؤومة! إنك تطلبين كلَّ لوازمات المراتب المختلفة في كل مرتبةٍ، وحاجاتِ كل الحواس في حاجة كل حسٍّ، وأذواق كل اللطائف في درجةِ كل لطيفةٍ، وشعاعات كل الأسماء الحسنى في كلِّ اسمٍ، وعظمةَ المؤثر خلفَ كل أثرٍ ومصنوعٍ، وخواصَ المعنى الخارجي في المدلول الظلي، (46)بل في الدال. فاطلبي من كلٍّ ما يليق به وما يَسَعه لئلا تستهوي بك الأوهامُ.
اعلم أنه لابد إذا رأيت نفسَك بعظمتها أن تنظر إلى ما هو أعظمُ منك من السماوات وغيرها، وإذا رأيت ما هو أصغر منك من الهوام والحشرات فانظر إلى حُجيرات جسدك وادخل مع نظرك في حُجيرة منها، ثم انظر إليها حتى ترى البعوضةَ فما فوقها أكبرَ منك، لئلا يسقطَ في عينك أهمية الحِكمة والرحمة والنعمة وإتقان الصنعة فيك. وإذا رأيت الغيرَ الغيرَ المحدود المماثلين لك في النِعم، فانظر إلى احتياجك وعَجز نفسك وحكمة النعمة، لئلا تهونَ عندك قيمةُ نعمتك.
نعم، هل يخفّف احتياجَك إلى العين وجودُ العين في عموم الحيوان؟. أم هل يُنقِص الشمولُ أثر القصد والإنعام الخاص؟ كلا، بل يشدّه ويزيده.
اعلم أن الحياة في كل ذي حياة لها غايات لا تعد ولا تحصى، يعود إلى الحي واحدٌ وإلى المحيي بمقدار مالكيته الغير المتناهية؛ ولا حق للكبير أن يتكبر على الصغير في الخلقة، ولا عبثية في الواقع، وإنما هي في نظر البشر النفسي الغَرور الذي يزعم ويرى أن الأشياءَ كلَّها لأجل منافعه وهَوَساته. ويحسب أن لا غاية لها غير ما يعود إليه..
نعم، هذه الضيافة المفروشة على ظهر الأرض إكرامٌ للبشر بسرّ الخلافة وبشرط استحصال لياقة الكرامة.. لا لَهُ ولاستفادته فقط.
اعلم أنه إذا قال لك الموسوِس: ما أنت إلّا حيوان مما لا يحد من الحيوانات،
اعلمي! أيتها النفس المشؤومة! إنك تطلبين كلَّ لوازمات المراتب المختلفة في كل مرتبةٍ، وحاجاتِ كل الحواس في حاجة كل حسٍّ، وأذواق كل اللطائف في درجةِ كل لطيفةٍ، وشعاعات كل الأسماء الحسنى في كلِّ اسمٍ، وعظمةَ المؤثر خلفَ كل أثرٍ ومصنوعٍ، وخواصَ المعنى الخارجي في المدلول الظلي، (46)بل في الدال. فاطلبي من كلٍّ ما يليق به وما يَسَعه لئلا تستهوي بك الأوهامُ.
اعلم أنه لابد إذا رأيت نفسَك بعظمتها أن تنظر إلى ما هو أعظمُ منك من السماوات وغيرها، وإذا رأيت ما هو أصغر منك من الهوام والحشرات فانظر إلى حُجيرات جسدك وادخل مع نظرك في حُجيرة منها، ثم انظر إليها حتى ترى البعوضةَ فما فوقها أكبرَ منك، لئلا يسقطَ في عينك أهمية الحِكمة والرحمة والنعمة وإتقان الصنعة فيك. وإذا رأيت الغيرَ الغيرَ المحدود المماثلين لك في النِعم، فانظر إلى احتياجك وعَجز نفسك وحكمة النعمة، لئلا تهونَ عندك قيمةُ نعمتك.
نعم، هل يخفّف احتياجَك إلى العين وجودُ العين في عموم الحيوان؟. أم هل يُنقِص الشمولُ أثر القصد والإنعام الخاص؟ كلا، بل يشدّه ويزيده.
اعلم أن الحياة في كل ذي حياة لها غايات لا تعد ولا تحصى، يعود إلى الحي واحدٌ وإلى المحيي بمقدار مالكيته الغير المتناهية؛ ولا حق للكبير أن يتكبر على الصغير في الخلقة، ولا عبثية في الواقع، وإنما هي في نظر البشر النفسي الغَرور الذي يزعم ويرى أن الأشياءَ كلَّها لأجل منافعه وهَوَساته. ويحسب أن لا غاية لها غير ما يعود إليه..
نعم، هذه الضيافة المفروشة على ظهر الأرض إكرامٌ للبشر بسرّ الخلافة وبشرط استحصال لياقة الكرامة.. لا لَهُ ولاستفادته فقط.
اعلم أنه إذا قال لك الموسوِس: ما أنت إلّا حيوان مما لا يحد من الحيوانات،