الشجرة مع يبسها وجمودها وحقارتها وصغرها، مع ضيق مجاريها واشتباك مسيل حَمَلة أرزاق الأزهار والأثمار..كيف صارت تلك الشجرة برأسها عالَما عجيبا، يصور للمدقق تمثال: ﴿ وَاِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ﴾ (الانفطار:٤). الحق أن القدرة التي تنشُر من الشجرة اليابسة هذه المصنوعاتِ اللطيفة لا يتعسر عليها شيء ما في الإمكان. آمنا.
اعلم أن تضمين كلِّ سورةٍ سورةٍ من القرآن مجمَلَ ما في كل القرآن وسائرِ السوَر من المقاصد وأهم القصص، لأجل أن لا يُحرَمَ مَن يقرأ سورة فقط عما أُنزلَ له التنزيل؛ إذ في المكلَّفين الأمّيُّ أو الغبيُّ، ومَن لا يتيسر له إلّا قراءة سورةٍ قصيرة فقط، فمِن هذه اللمعة الإعجازية تصير السورةُ قرآنا تاما لمَن قرأها.
اعلم أن الواحد المتصرفَ في الكثير لا يلزم أن يكون مباشرا مخالطا متداخلا فيما بينهم؛ لاسيما إذا كان مباينَ الماهية، ولاسيما إذا كان غيرَ مادي ولا ممكنٍ، بخلاف الكثير. والفاعلُ الكثير -كفعل الأمير في النفرات- يحصل بالإرادة والأمر بدون الاختلاط والمعالجة. ولو أُحيلت وظائفُ الإمارة وأفاعيلُها على النفرات، لَزِمت المباشرةُ الذاتية والمعالجة، أو انقلاب النفرات إلى ماهية الأمير. فالحق سبحانه مع غاية تقدّسه وتنزّهه وعلوّه وعظمته، ونهاية بُعدنا وخساستنا، يتصرف فينا كما يشاء.وهو سبحانه كالشمس قريبٌ منا.. ونحن بعيدون منه جلّ جلاله.
اعلم أن الكثرةَ تنجر إلى الوحدة بجهة صيرورة الجزء أنموذجَ الكل، كالشجرة إلى الثمرة؛ فيصيرُ الكل كالكلي، والجزء كالجزئي كضياء الشمس المنبسط في الفضاء، إذ قد تضمن كلٌّ من ذرات ذلك الضياء لتمثالٍ من تماثيل الشمس، كأن الذرات المهتزة شُميساتٌ اتصلت فصارت ضياء مثلا: - ﴿ وَلِلّٰهِ الْمَثَلُ الْاَعْلٰى ﴾ -.. هكذا تجليات أسماء نور الأنوار الأزلي فتجلي أسماء الله يُري بهذين الوجهين كلا وكليا.
اعلم يا مَن اطمأن بالدنيا وسكن إليها! إن مَثَلكَ كمثل من يتدحرج ساقطا من أعلى قصر، يتدحرج ذلك القصر في سيلٍ، يتساقط ذلك السيل من أعالي جبل، يتدحرج ذلك الجبل متنازلا بالزلزلة إلى أعماق الأرض.. إذ قصرُ الحياة ينهدم، وطائرُ العمر يمرّ كالبرق أوشك أن يبيضك في وكر القبر، وسيلُ الزمان تسرع دواليبُه بدرجةٍ تُدهش العقول، وسفينةُ الأرض تمرّ
اعلم أن تضمين كلِّ سورةٍ سورةٍ من القرآن مجمَلَ ما في كل القرآن وسائرِ السوَر من المقاصد وأهم القصص، لأجل أن لا يُحرَمَ مَن يقرأ سورة فقط عما أُنزلَ له التنزيل؛ إذ في المكلَّفين الأمّيُّ أو الغبيُّ، ومَن لا يتيسر له إلّا قراءة سورةٍ قصيرة فقط، فمِن هذه اللمعة الإعجازية تصير السورةُ قرآنا تاما لمَن قرأها.
اعلم أن الواحد المتصرفَ في الكثير لا يلزم أن يكون مباشرا مخالطا متداخلا فيما بينهم؛ لاسيما إذا كان مباينَ الماهية، ولاسيما إذا كان غيرَ مادي ولا ممكنٍ، بخلاف الكثير. والفاعلُ الكثير -كفعل الأمير في النفرات- يحصل بالإرادة والأمر بدون الاختلاط والمعالجة. ولو أُحيلت وظائفُ الإمارة وأفاعيلُها على النفرات، لَزِمت المباشرةُ الذاتية والمعالجة، أو انقلاب النفرات إلى ماهية الأمير. فالحق سبحانه مع غاية تقدّسه وتنزّهه وعلوّه وعظمته، ونهاية بُعدنا وخساستنا، يتصرف فينا كما يشاء.وهو سبحانه كالشمس قريبٌ منا.. ونحن بعيدون منه جلّ جلاله.
اعلم أن الكثرةَ تنجر إلى الوحدة بجهة صيرورة الجزء أنموذجَ الكل، كالشجرة إلى الثمرة؛ فيصيرُ الكل كالكلي، والجزء كالجزئي كضياء الشمس المنبسط في الفضاء، إذ قد تضمن كلٌّ من ذرات ذلك الضياء لتمثالٍ من تماثيل الشمس، كأن الذرات المهتزة شُميساتٌ اتصلت فصارت ضياء مثلا: - ﴿ وَلِلّٰهِ الْمَثَلُ الْاَعْلٰى ﴾ -.. هكذا تجليات أسماء نور الأنوار الأزلي فتجلي أسماء الله يُري بهذين الوجهين كلا وكليا.
اعلم يا مَن اطمأن بالدنيا وسكن إليها! إن مَثَلكَ كمثل من يتدحرج ساقطا من أعلى قصر، يتدحرج ذلك القصر في سيلٍ، يتساقط ذلك السيل من أعالي جبل، يتدحرج ذلك الجبل متنازلا بالزلزلة إلى أعماق الأرض.. إذ قصرُ الحياة ينهدم، وطائرُ العمر يمرّ كالبرق أوشك أن يبيضك في وكر القبر، وسيلُ الزمان تسرع دواليبُه بدرجةٍ تُدهش العقول، وسفينةُ الأرض تمرّ