تتصور، ثم تعتقد العدَم. ثم تمرُق من الدين! ولو استشعَرتْ بما تحت الحرية والراحة وعدم المسؤولية من الأهوال المدهشة المحرقة واليُتم الحزين الأليم؛ لما مالتْ أدنى ميلٍ، بل لفرّتْ وتبرأت وتابت أو ماتت.

رمز

اعلم أن الأشياء تتفاوت بتفاوت مدار الاستناد؛ مثلا: إن النفر المستند بسلطانٍ عظيم يفعل ما لا يَقتدِر عليه «شاه» (63)عظيم، فالنفر يزيد بسبعِ مراتب على من زاد عليه بسبعين مراتب؛ فالبعوضة المأمورة من طرف القدرة الأزلية تغلب نمرودَ النماريد المتمرّدة. فالنواة المأذونة من طرف فالق الحَبّ والنوى، تتضمن وتَسَعُ كلَّ ما تحتاج إليه النخلةُ الباسقة، ولا تسعُهُ «فابريقات» تسَع قريةً..

اعلم أن الفرق بين طريقي في «قطرة» المستفادة من القرآن؛ وطريق أهل النظر والفلاسفة، هو أني أحفر أينما كنتُ، فيخرج الماءُ، وهم تشبثوا بوضعِ ميازيبَ وأنابيب لمجيء الماء من طرفِ العالَم ويُسلسِلونَ سلاسلَ وسلالمَ إلى ما فوق العَرش لجلب ماء الحياة، فيلزم عليهم بسبب قبول السبب وضعُ ملايين من حفظة البراهين في تلك الطريق الطويلة لحفظها من تخريب شياطين الأوهام. وأما ما علَّمَنا القرآنُ فما هو إلّا أن أُعطينا مثلَ «عصا موسى» أينما كنتُ -ولو على الصخرة- أَضربُ عصاي فينفجر ماءُ الحياة، ولا أحتاج إلى السفر الطويل إلى خارج العالم، وتعهُّدِ الأنابيب الطويلة من الانثلام والانكسار..

رمز

(أي واه) وا اسفا! إن وجودَ النفس عمىً في عينها، بل عينُ عَماها، ولو بقي من الوجود مقدارُ جناحِ الذباب يصيرُ حجابا يمنع رؤيتَها شمسَ الحقيقة. فقد شاهدتُ أن النفسَ بسبب الوجود تَرى على صخرةٍ صغيرةٍ في قلعة عظيمةٍ مرصوصةٍ من البراهين القاطعة ضعفا ورخاوةً، فتنكر وجودَ القلعة بتمامها. فقس من هنا درجةَ جهلها الناشئ من رؤيتها لوجودها..