واستسعد. ورأيتُ مَن خالَفَها واعتمدَ على العقل الدائر بين الناس، كمَن يريد أن يبلُغَ أسباب السماوات بالوسائل الأرضية فيتحمّق كما تَحمّقَ فرعونُ ب

﴿ يَا هَامَانُ ابْنِ ل۪ي صَرْحًا ﴾ (غافر:٣٦).


رمز

اعلم أن في النفس عقدة مغلقةً مدهشةً تُصيّرُ الضدَّ مولِّدَ الضّدِ، وترى ما عليها كأنه لها.

مثلا: إن الشمس تصل يدُها إليك تمسحُ أو تضربُ وجهكَ، ولا تصل يدُك إليها ولا يؤثر «كيفُك» (58) فيها. فهي قريبةٌ إليك، بعيدة منك! فكما أنّ جعلَ وجهِ البُعديّة دليلا على عدم تأثيرها فيك، ووجه القُربية دليلا على تأثّرها منك، جهلٌ.. كذلك نظرُ النفس -بعين الهوى والأنانية- إلى خالقها القريب إليها، البعيدِ منها سببُ ضلالتها.

وكذا ترى النفسُ عظمةَ المكافأة، فمن شدة الحرص تقول: ليت، وأنّى، وهيهات. وتسمع دهشة المجازاة، فمن شدة الخوف تتسلى بالتعامي والإنكار.

فيا أيتها النقطة السوداء الحمقاء (59) إن أفعالَه تعالى إنما تليق به وتنظر إليه تعالى، لا بكَ ولا إلى حَوصلتِكَ الضيقة، ولا بنَى هندسةَ الكائنات على هَوَسِك، ولا أشهَدَك خَلقها. ولقد صدقَ الإمام الرباني في قوله: «لا يحمل عطايا المَلِك إلّا مطاياه». (60)

رمز

اعلم أن مَن يُزَيِّن رأسكَ ويُحسنه، ويعلّق به زينةَ البصر أبصرُ بك منك. فالصانعُ الذي زيّن رأسك بفصّي العينين، وصَدَفي الأُذنين، وعلّق مرجانَ اللسان في مغارة وجهك -يتلقلق- لهو أبصرُ بك منك، وأقربُ إليك منك، وأشفَقُ عليك منك، وأسمعُ لك منك..

رمز

اعلم أنَّ الدعاء لاسيما من المضطرين، له تأثيرٌ عظيم، يسخَّر بسببه أقوى الأشياء وأعظمُها لأضعفِ الأشياء وأصغرِها، كسكوتِ غضب البحر لأجل معصومٍ على لوحٍ منكسر دعا بقلبٍ منكسر؛ فيدلّ على أن المجيبَ يحكم على الكلِّ فهو ربُّ الكل.