ففصائل الأنواع إذن وميزات عموم الأعراض وخواصها قد أُبدع واختُرع من العدم البحت، أما التناسل في السلسلة فهو من الشرائط الاعتبارية الاعتيادية. فيا عجبا كيف تستوعب أذهانُ الضلالة أزليةَ المادة -وهي تنافي الأزلية قطعا- بينما تعجز تلك الأذهان عن إدراك أزلية الخالق الجليل التي هي مِن ألزمِ صفاته الضرورية؟
ثم كيف وَجَدت الذراتُ المتناهية في الصغر قوةً وثباتا بحيث تقاوم أوامر القدرة الإلهية وتبقى أزلية، بينما الكون بعظمته منقاد إلى تلك الأوامر انقيادَ طاعة وخضوع؟ وكيف يُسنَد الإبداع والإيجاد -وهما من خواص القدرة الإلهية- إلى أعجزِ شيءٍ وأهونِه وهو الأسباب؟
فالقرآن الكريم يرسّخ هذا الدليل في آياته التي تبحث عن الخلق والإيجاد، ويقرر أن لا مؤثر إلّا الله وحده. فالأسباب لا تأثير لها تأثيرا حقيقيا، وإنما هي ستائرُ أمام عزة القدرة وعظمتها، لئلا يَرى العقلُ مباشرةَ يد القدرة بالأمور الخسيسة بنظره الظاهر، إذ إن لكل شيء جهتين:
إحداهما: جهة المُلك، وهي كالوجه الملوَّن المطليّ للمرآة، تَرِدُه الأضدادُ، وتصبح حقيرة، عظيمة، قبيحة، شريرة.. إلخ. فالأسباب في هذا الوجه موجودة لأجل إظهار العظمة والعزة.
والجهة الثانية: جهة الملكوت، وهي كالوجه الشفاف للمرآة. هذه الجهة جميلة في كل شيء، إذ لا تأثير للأسباب فيها، فالوحدانية تقتضي هذا. وحيث إن كلا من الحياة والروح والنور والوجود قد خرج من يد القدرة الإلهية دون وساطة فالوجهان شفافان جميلان، أي جميل مُلكا وملكوتا.
البرهان الرابع: هو وجدان الإنسان المسمى بالفطرة الشاعرة
لاحظ النكات الأربع التالية:
أولاها: أنَّ الفطرة لا تَكذب، ففي البذرة مَيَلان للنمو، إذا قال: سأنبت، سأثمر، فهو صادق. وفي البيضة ميلان للحياة، إذا قال: سأكون فرخا، فيكون بإذن الله، وهو صادق. وإذا
ثم كيف وَجَدت الذراتُ المتناهية في الصغر قوةً وثباتا بحيث تقاوم أوامر القدرة الإلهية وتبقى أزلية، بينما الكون بعظمته منقاد إلى تلك الأوامر انقيادَ طاعة وخضوع؟ وكيف يُسنَد الإبداع والإيجاد -وهما من خواص القدرة الإلهية- إلى أعجزِ شيءٍ وأهونِه وهو الأسباب؟
فالقرآن الكريم يرسّخ هذا الدليل في آياته التي تبحث عن الخلق والإيجاد، ويقرر أن لا مؤثر إلّا الله وحده. فالأسباب لا تأثير لها تأثيرا حقيقيا، وإنما هي ستائرُ أمام عزة القدرة وعظمتها، لئلا يَرى العقلُ مباشرةَ يد القدرة بالأمور الخسيسة بنظره الظاهر، إذ إن لكل شيء جهتين:
إحداهما: جهة المُلك، وهي كالوجه الملوَّن المطليّ للمرآة، تَرِدُه الأضدادُ، وتصبح حقيرة، عظيمة، قبيحة، شريرة.. إلخ. فالأسباب في هذا الوجه موجودة لأجل إظهار العظمة والعزة.
والجهة الثانية: جهة الملكوت، وهي كالوجه الشفاف للمرآة. هذه الجهة جميلة في كل شيء، إذ لا تأثير للأسباب فيها، فالوحدانية تقتضي هذا. وحيث إن كلا من الحياة والروح والنور والوجود قد خرج من يد القدرة الإلهية دون وساطة فالوجهان شفافان جميلان، أي جميل مُلكا وملكوتا.
البرهان الرابع: هو وجدان الإنسان المسمى بالفطرة الشاعرة
لاحظ النكات الأربع التالية:
أولاها: أنَّ الفطرة لا تَكذب، ففي البذرة مَيَلان للنمو، إذا قال: سأنبت، سأثمر، فهو صادق. وفي البيضة ميلان للحياة، إذا قال: سأكون فرخا، فيكون بإذن الله، وهو صادق. وإذا
Kitap Ekle